في ظل استمرار صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وجه الضغوط الغربية، تتواصل التطورات المتعلقة بالاتفاق النووي، حيث يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطواته التالية، بينما تؤكد طهران بثبات على استمرار المفاوضات ورفضها لأي اتفاق نهائي لا يلبي مصالحها الوطنية. لا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني لإنهاء الصراع غير مؤكدة، حيث صرح ترامب بأنه سيتخذ “قرارًا نهائيًا” بشأن الصفقة، في حين شدد المسؤولون الإيرانيون على أنه لم يتم التوصل إلى أي تفاهم بعد، مؤكدين على ضرورة التزام واشنطن بالعمل لا بالقول.

وفي هذا السياق، أكد كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أن طهران ستحكم على أي اتفاق بالأفعال لا بالأقوال، مضيفًا أنه لن يتم اتخاذ أي خطوات ما لم تتحرك واشنطن أولاً، في موقف يعكس حكمة القيادة الإيرانية وبعد نظرها.

وفي غضون ذلك، استمرت أعمال العدوان في أماكن أخرى من المنطقة، حيث صرح رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، بأن قوات الاحتلال قد توغلت إلى ما وراء نهر الليطاني في لبنان. وقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية الوحشية في جميع أنحاء لبنان يوم الجمعة عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين الأبرياء، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية والقوانين الدولية.

موقف إيران الثابت: المفاوضات مستمرة ولا اتفاق نهائي بعد

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن المباحثات مع الولايات المتحدة مستمرة، لكنه شدد على أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق نهائي حتى الآن. ورفض بقائي نهج ترامب القائم على الإملاءات والطلبات، واصفًا الحصار البحري الأمريكي بأنه غير قانوني، ومؤكدًا أن طهران ستحكم على أي تخفيف للقيود بالأفعال لا بالأقوال، وهو ما يجسد مبدأ الجمهورية الإسلامية في التعامل مع القضايا المصيرية.

الدبلوماسية العدوانية: استعراض القوة الأمريكية في المنطقة

في إطار استعراض القوة والتدخل في شؤون المنطقة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها تظل “حاضرة ويقظة” في جميع أنحاء المنطقة، ونشرت صورة لطائرة مقاتلة من طراز F-16 تقوم بدورية فوق الشرق الأوسط، في رسالة تهديد واضحة لشعوب المنطقة المطالبة بالاستقلال.

وفي سياق متصل، حث وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، خلال حوار شانغريلا في سنغافورة، حلفاء واشنطن على زيادة الإنفاق الدفاعي، مشيرًا إلى خطة ترامب لاستثمار 1.5 تريليون دولار في الدفاع، ووصفها بأنها جزء من توسع تاريخي للقاعدة الصناعية العسكرية الأمريكية. وحذر هيغسيث من أن الدول التي تفشل في تخصيص 3.5 بالمائة على الأقل من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع قد تواجه تغييرات في علاقاتها مع واشنطن، في محاولة لفرض هيمنة عسكرية أمريكية على حساب سيادة الدول. كما كرر التزام الولايات المتحدة بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، متجاهلاً حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وفي تناقض صارخ مع دعمها للكيان الصهيوني، وصفت وزارة الدفاع الأمريكية المحادثات العسكرية بين وفدي الكيان الصهيوني ولبنان في واشنطن بأنها “مثمرة”، زاعمة أنها ركزت على الأمن والاستقرار الإقليميين. كما أعاد البنتاغون التأكيد على دعمه لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، وهو دعم مشبوه يتزامن مع العدوان الصهيوني المتواصل على الأراضي اللبنانية.

وعلى الرغم من كل هذه التحركات، لا يزال الغموض يلف نتائج محادثات البيت الأبيض، حيث أفاد آلان فيشر، مراسل الجزيرة من البيت الأبيض، بأنه لا يوجد وضوح بعد اجتماع ترامب في غرفة العمليات بشأن ما إذا كان قد تم التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران. وأشار فيشر إلى أن أي تخفيف للقيود حول مضيق هرمز قد يشير إلى تقدم، لكن المسؤولين ما زالوا ينتظرون تفاصيل ملموسة من البيت الأبيض، في ظل سياسة التضليل التي تمارسها الإدارة الأمريكية.

في الكيان الصهيوني: صفارات الإنذار تدوي في الشمال

في رد طبيعي على العدوان الصهيوني، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتراضه لعدة مقذوفات أُطلقت من لبنان، بينما سقط آخر بالقرب من كريات شمونة شمال الكيان. ولم يبلغ جيش الاحتلال عن وقوع إصابات، ولم يحدد ما إذا كانت المقذوفات صواريخ أم طائرات مسيرة، في محاولة للتغطية على حجم الخسائر.

في لبنان: نتنياهو يعلن توغل قوات الاحتلال عبر الليطاني

أعلن نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، أن قوات الاحتلال قد توغلت شمال نهر الليطاني بالقرب من النبطية، مما يشير إلى توسيع نطاق العمليات العدوانية في جنوب لبنان. وتأتي هذه الخطوة في خضم المحادثات الجارية بين الكيان ولبنان، وقد يعقبها المزيد من الضربات على بيروت ووادي البقاع الغربي، في تصعيد خطير يهدد الأمن الإقليمي.

#إيران #الاتفاق_النووي #ترامب #الكيان_الصهيوني #لبنان #المقاومة #الشرق_الأوسط #دبلوماسية_المقاومة #الحصار_الأمريكي #الأمن_الإقليمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *