أفادت وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية بأن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل في منطقة النبطية بجنوب لبنان، في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل قصف البلاد متحدية تمديد وقف إطلاق النار مع حزب الله لمدة ثلاثة أسابيع.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية قال في بيان يوم السبت إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا شاحنة ودراجة نارية في بلدة يوحمر الشقيف أسفرتا عن مقتل أربعة أشخاص.
وقالت هايدي بيت، مراسلة الجزيرة من مدينة صور، إن الهجمات نفذت شمال نهر الليطاني، حيث أعلنت إسرائيل من جانب واحد أنها تعمل.
وفي غضون ذلك، أفادت تقارير بأن جنوداً إسرائيليين فجروا مبانٍ صباح السبت في مدينة بنت جبيل، الواقعة أيضاً في جنوب لبنان.
كما أفاد مراسلو الجزيرة على الأرض بشكل منفصل عن قصف في مدينة الخيام، بما في ذلك استهداف كتل سكنية.
وقالت بيت إن حملة إسرائيل المستمرة هي “جزء من نمط مستمر من النشاط العسكري الإسرائيلي، على الرغم مما هو ظاهرياً وقف لإطلاق النار”، مضيفة أن “دوي الانفجارات” يمكن سماعه في جميع أنحاء المناطق الجنوبية من البلاد.
وأضافت: “هذه إسرائيل تهدم المنازل والمباني”.
وقالت وزارة الصحة العامة اللبنانية إن الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس أسفرت عن مقتل 2496 شخصاً وإصابة 7719 آخرين.
وتعد هذه الهجمات الأحدث التي تهز جنوب لبنان منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد وقف إطلاق النار يوم الخميس. وفي غضون ساعات، ادعى الجيش الإسرائيلي أنه “قضى” على ستة مقاتلين من حزب الله في تبادل لإطلاق النار قرب بنت جبيل.
وقال النائب عن حزب الله علي فياض إن وقف إطلاق النار “لا معنى له في ظل إصرار إسرائيل على الأعمال العدائية، بما في ذلك الاغتيالات والقصف وإطلاق النار”.
وأضاف أن الهجمات الإسرائيلية تعني أن حزب الله يحتفظ “بحق الرد”.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل “تحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد” وادعى أن حزب الله “يحاول تخريب” الهدنة.
ويقول محللون إن ترتيب وقف إطلاق النار فشل في وقف الأعمال العدائية وربما لم يكن مقصوداً منه ذلك أبداً.
وقال علي رزق، محلل الشؤون الأمنية في بيروت، للجزيرة: “علينا أن نتذكر أن هذا كان وقف إطلاق نار بين الدولة اللبنانية والدولة الإسرائيلية”.
وأضاف: “لقد قال برلمانيون من حزب الله إن وقف إطلاق النار هذا لا يعنيهم”.
وقال رزق إن العملية التي بدأتها واشنطن قوبلت بالتشكيك في لبنان.
وأضاف: “لقد اعتبرت محاولة لاستهداف حزب الله، أولاً وقبل كل شيء، أكثر من كونها تتعلق بالسلام الحقيقي أو الهدوء الحقيقي”.
وذهب أبعد من ذلك، مجادلاً بأن الهدنة افتقرت إلى الجوهر منذ البداية.
وقال: “أعتقد أن وقف إطلاق النار لم يكن موجوداً في الأساس. لقد كان ترتيباً تم التوصل إليه بين المسؤولين الإسرائيليين للسماح بهذه المفاوضات، والهدف الأول من هذه المفاوضات هو تفكيك حزب الله”.
كما حذرت إسرائيل السكان من الاقتراب من المناطق القريبة من نهر الليطاني، حيث لا تزال قواتها منتشرة، مما يعزز وجودها العسكري المستمر على الأراضي اللبنانية.
قبل إعلان ترامب عن وقف إطلاق النار، أظهر استطلاع أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن المستجيبين الإسرائيليين اليهود أيدوا بأغلبية ساحقة استمرار الصراع، حتى لو أدى ذلك إلى احتكاك مع الولايات المتحدة.
وقالت بيت إن القيادة اللبنانية رفضت إمكانية استخدام لبنان “كورقة مساومة” وسط مفاوضات أمريكية إسرائيلية محتملة مع إيران.
وفي غضون ذلك، يواجه المدنيون اللبنانيون التداعيات.
تعيش هدى كمال منصور، من قرية عيترون في جنوب لبنان، مع ابنها البالغ من العمر تسع سنوات في ملعب فارغ في بيروت إلى جانب عائلات نازحة أخرى على مدار الـ 45 يوماً الماضية.
وقالت للجزيرة إنها فرت بحياتها عندما بدأ الجيش الإسرائيلي بقصف حيها.
وتذكرت قائلة: “لم تكن هناك مسافة صفر بيننا وبين الجيش الإسرائيلي عندما هاجموا جنوب لبنان. كل ما كنت أسمعه هو صوت الانفجارات التي تضرب القرى. قيل لنا أن نغادر القرية، ثم حاصرتنا الدبابات”.
“إسرائيل لم تترك منزلاً واحداً قائماً هناك.”
#لبنان #إسرائيل #وقف_إطلاق_النار #العدوان_الإسرائيلي #جنوب_لبنان #حزب_الله #الاحتلال #جرائم_الحرب #الشرق_الأوسط #النازحون