جهود دبلوماسية باكستانية مكثفة لإحياء محادثات واشنطن وطهران
أكدت وزارة الخارجية الباكستانية يوم الخميس أن الولايات المتحدة وإيران تجريان مباحثات – عبر إسلام أباد – لعقد اجتماع ثانٍ بين مفاوضيهما لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبعة أسابيع، وذلك في ظل اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الذي أُعلن في 8 أبريل.
ومع ذلك، أضافت الوزارة أنه لم يتم تحديد موعد بعد لهذه الجولة الجديدة من المفاوضات، في الوقت الذي كثفت فيه إسلام أباد دفعة دبلوماسية موازية لإبقاء العملية حية.
وفي تصريح يعكس الدور المحوري لباكستان، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، طاهر أندرابي، للصحفيين في إسلام أباد: “من سيأتي، وحجم الوفد، ومن سيبقى ومن سيغادر، هو أمر يخص الأطراف المعنية أن تقرره.” وأضاف: “بصفتنا وسيطًا، من المهم بالنسبة لنا الحفاظ على سرية المحادثات. لقد أُودعت لدينا تفاصيل ومعلومات المحادثات من قبل الأطراف المتفاوضة.”
وعن الجولة الأولى من المحادثات التي عُقدت في 12 أبريل في إسلام أباد واختتمت دون اتفاق، قال أندرابي: “لم يكن هناك اختراق ولا انهيار.” مؤكداً أن القضايا النووية لا تزال من بين المواضيع الرئيسية قيد المناقشة، لكنه رفض الخوض في التفاصيل، مما يشير إلى حساسية هذه الملفات.
مساعٍ باكستانية حثيثة لإبقاء الدبلوماسية حية
تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تتنقل فيه القيادة المدنية والعسكرية الباكستانية عبر المنطقة فيما بدأ بعض المراقبين يطلقون عليه “عملية إسلام أباد”، مما يعكس محاولة الحكومة لتأطير المفاوضات كجهد دبلوماسي مستمر بدلاً من مجرد مشاركة لمرة واحدة.
وصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الدوحة يوم الخميس، المحطة الثانية من جولة إقليمية تستغرق أربعة أيام بدأت في جدة يوم الأربعاء، وسيزور أنطاليا لاحقًا. وفي غضون ذلك، وصل رئيس أركان قوات الدفاع الباكستانية (CDF) عاصم منير إلى طهران يوم الأربعاء برفقة وفد ضم وزير الداخلية محسن نقوي.
استُقبل منير في المطار بحفاوة من قبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أعرب عن “سعادته” بالترحيب بالمارشال وعن امتنانه لباكستان على “استضافتها الكريمة للحوار”. وفي يوم الخميس، التقى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي ترأس وفد طهران في محادثات إسلام أباد، بمنير أيضًا.
وفي إشارة واضحة إلى الثقة الإيرانية في الوساطة الباكستانية، قال رضا أميري مقدم، سفير إيران لدى باكستان، في فعالية بإسلام أباد إن طهران لن تنظر في أي مكان آخر غير باكستان لإجراء محادثات مع واشنطن. وأكد: “سنجري المحادثات في باكستان وليس في أي مكان آخر، لأننا نثق بباكستان.”
وصف محمد فيصل، المحلل الأمني الباكستاني والباحث في جامعة سيدني للتكنولوجيا، هذا التواصل الموازي بأنه يعكس تقسيمًا متعمدًا للعمل. وأوضح: “يبدو أن استراتيجية باكستان ذات مسارين: رئيس الوزراء شريف يطمئن حلفاء الخليج ويحاول بناء ائتلاف دعم أوسع، بينما يشارك رئيس أركان قوات الدفاع منير في مفاوضات صعبة بين الجانبين لتضييق الفجوات بين إيران والولايات المتحدة، بهدف تمديد وقف إطلاق النار والتوصل إلى تفاهم أوسع.”
دفع إقليمي نحو الأمن والاستقرار
تعد محادثات أنطاليا جزءًا من جهد دبلوماسي أوسع. وتستعد تركيا لاستضافة محادثات حول منصة أمن إقليمية تضم باكستان والمملكة العربية السعودية وربما مصر، وفقًا لمسؤولين مطلعين على المناقشات. وستكون هذه هي الجولة الثالثة من هذه الاجتماعات في غضون شهر، بعد جولات سابقة في الرياض وإسلام أباد.
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن المناقشات جارية، لكنه قال إنه لم يتم الانتهاء من أي اتفاق. وأضاف: “هذا الاتفاق ضروري حتى تطمئن الدول لبعضها البعض.”
كما أعادت تركيا تأكيد دعمها لعملية السلام بين الولايات المتحدة وإيران يوم الخميس. وقالت وزارة الدفاع: “سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار المستمر إلى هدنة دائمة وفي النهاية سلام دائم، دون أن يصبح أكثر تعقيدًا وصعوبة في الإدارة.”
تحديات تواجه وقف إطلاق النار ومفاوضات السلام
من المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه باكستان لمدة أسبوعين في 8 أبريل، والذي أوقف الهجمات في إيران والخليج، في 22 أبريل. ورغم استمراره، فإنه يتعرض لضغوط متزايدة.
لا يزال الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية ساريًا، حيث قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها أبعدت تسع سفن حتى يوم الأربعاء، مما يضع ضغطًا إضافيًا على الوضع.
أشار الخبير الدبلوماسي كامران يوسف إلى أن تمديد وقف إطلاق النار أمر مرجح، قائلاً: “سأكون مندهشًا حقًا إذا لم يتم تمديد وقف إطلاق النار الحالي. لا توجد رغبة كبيرة لدى الجانبين للعودة إلى الحرب. هناك ما يكفي من الإشارات على الأرض بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء الهدنة، فسيتم تمديد وقف إطلاق النار.”
ومع ذلك، قدم فيصل تقييمًا أكثر حذرًا، محذرًا من أن الفشل في تأمين جولة ثانية سيغير دور باكستان. “لن تنهار وساطة باكستان على الفور، لكن دور إسلام أباد سيتغير من وسيط إلى مدير أزمات. إذا استؤنفت الأعمال العدائية، ستركز باكستان مرة أخرى على التوسط لوقف إطلاق النار.”
تظل طريق الجولة الثانية معقدة بسبب النزاعات العالقة. فقد أصرت إيران على ضرورة إدراج لبنان في أي اتفاق، مجادلة بأن الضربات الإسرائيلية المستمرة هناك، والتي أودت بحياة أكثر من 2000 شخص وشردت 1.2 مليون، لا يمكن فصلها عن الصراع الأوسع.
وفي هذا الصدد، أيد أندرابي موقف باكستان مع إيران، قائلاً: “السلام في لبنان ضروري لمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.”
كما يظل مضيق هرمز عقبة رئيسية أخرى. فقد أغلقت إيران الممر المائي فعليًا منذ بداية الحرب، باستثناء السفن التابعة للدول التي أبرمت اتفاقات فردية مع طهران. ومنذ يوم الاثنين، فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا خاصًا بها على المضيق، لمنع أي سفينة مرتبطة بإيران من المرور.
وقالت غريس ويرمنبول، المسؤولة السابقة في الأمن القومي الأمريكي وزميلة زائرة بارزة في صندوق مارشال الألماني: “برز إغلاق إيران الفعال لمضيق هرمز كقضية رئيسية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية. إن فتحه أمر بالغ الأهمية لتخفيف الضغط التصاعدي على أسعار النفط وبث الثقة في الأسواق العالمية.”
وأضافت أن طهران يبدو أنها تراهن على أن واشنطن ستتراجع في النهاية. “لا يوجد خيار عسكري سهل هنا. الطريقة الوحيدة لحل هذه القضية وإزالة التهديد لحركة الملاحة البحرية ستتطلب اتفاقًا دبلوماسيًا.”
#مفاوضات_إيران_أمريكا #الوساطة_الباكستانية #وقف_إطلاق_النار #الدبلوماسية_الإقليمية #عملية_إسلام_أباد #الأمن_الإقليمي #مضيق_هرمز #قضية_لبنان #البرنامج_النووي_الإيراني #السلام_والاستقرار