طهران، إيران – أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تظل على أهبة الاستعداد لاستئناف أي صراع عسكري مباشر مع الولايات المتحدة، في حال فشلت المفاوضات في تحقيق نتائج مقبولة تضمن مصالح الشعب الإيراني.

وفي خضم رسائل قوية وموجهة بعناية للجمهورين الداخلي والخارجي، حذر عراقجي من أن الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد إيران، والتي تسببت في أضرار جسيمة للمنطقة، بدأت تؤثر بشكل مباشر على الأسر الأمريكية العادية.

تداعيات الحرب الاقتصادية على أمريكا

لقد ارتفعت تكاليف الطاقة والتضخم في الولايات المتحدة بشكل كبير منذ بدء الصراع في 28 فبراير، مما أدى إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. هذا الوضع كشف عن هشاشة الاقتصاد الأمريكي وتبعياته لسياسات واشنطن العدوانية.

وكتب عراقجي على منصة “إكس”: “يُقال للأمريكيين إن عليهم استيعاب التكاليف المتزايدة لحرب الخيار ضد إيران”، مرفقًا ذلك بصورة تُظهر ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وأضاف: “دعوا ارتفاع أسعار الغاز وفقاعة سوق الأسهم جانبًا، الألم الحقيقي يبدأ عندما تقفز ديون الولايات المتحدة ومعدلات الرهن العقاري. حالات التأخر في سداد قروض السيارات وصلت بالفعل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 30 عامًا.”

كانت رسالة عراقجي للشعب الأمريكي واضحة: التضخم في الولايات المتحدة سيستمر طالما بقي تهديد الحرب قائمًا، متوقعًا أن تتحول هذه الضغوط قريبًا إلى تكاليف اقتراض أعلى، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي محتمل.

من جانبه، سلط رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، الذي قاد الجولة الأولى من المحادثات مع الولايات المتحدة في أبريل، الضوء على التكلفة المالية للحرب على الأمريكيين، بلهجة ساخرة. وقال قاليباف في منشور على “إكس”: “إذًا، أنتم تمولون [بيت] هيغسيث، المذيع التلفزيوني الفاشل، بمعدلات لم تُسمع بها منذ عام 2007، حتى يتمكن من لعب دور وزير الحرب في فنائنا الخلفي في هرمز؟”

وأضاف: “هل تعلمون ما هو الجنون أكثر من 39 تريليون دولار من الديون؟ دفع علاوة ما قبل الأزمة المالية العالمية لتمويل لعبة تقمص أدوار حية، وكل ما ستحصلون عليه هو أزمة مالية عالمية جديدة تمامًا.”

جاءت هذه التعليقات بعد مزاد الحكومة الأمريكية يوم الأربعاء على سندات لأجل 30 عامًا بقيمة 25 مليار دولار بعائد خمسة بالمائة، وهو أمر لم يحدث منذ ما يقرب من عقدين. وفي يوم الجمعة، بلغت عوائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها في حوالي عام، مع توقع المتداولين زيادات محتملة في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي لمواجهة التضخم المتزايد في أسواق الطاقة العالمية الناجم عن الحصار المفروض على هرمز.

مضيق هرمز: سيادة إيرانية وإدارة حكيمة

كانت نقطة الخلاف الرئيسية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هي مستقبل المضيق. ويصر المسؤولون الإيرانيون على أن أي اتفاق مع واشنطن يجب أن يمنح طهران السيادة الكاملة على الممر المائي، وهو مطلب ترفضه بعض دول الخليج التي تسعى لتدويله.

وفي هذا السياق، صرح رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، يوم السبت بأن طهران “أعدت آلية احترافية لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز على طول مسار محدد، وسيتم الكشف عنها قريبًا.” وأضاف: “في هذه العملية، ستستفيد فقط السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران منها،” مشيرًا إلى أن السفن سيتعين عليها دفع رسوم، وأن مؤيدي “مشروع الحرية” لواشنطن سيُحرمون من الوصول.

صمود الاقتصاد الإيراني في وجه الحرب الاقتصادية

على الرغم من التحديات التي يفرضها الحصار الاقتصادي والحرب المفروضة، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف المعيشة للأسر الإيرانية، فإن الجمهورية الإسلامية تظهر صمودًا وتكيفًا. فبينما تشير الأرقام الرسمية إلى أن تضخم أسعار المواد الغذائية بلغ 115 بالمائة في الشهر الأول من التقويم الفارسي، فإن الحكومة تعمل على إيجاد حلول بديلة وتعزيز الاكتفاء الذاتي. وقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية والأدوية والإلكترونيات والسيارات والمنتجات البتروكيماوية في الأسابيع الأخيرة، لكن الشعب الإيراني يواجه هذه التحديات بروح المقاومة.

يُظهر سعر الريال الإيراني مقابل الدولار الأمريكي في السوق المفتوحة في طهران، والذي بلغ حوالي 1.8 مليون ريال للدولار يوم السبت، حجم الضغوط الاقتصادية، لكنه أيضًا يعكس تصميم إيران على تجاوز هذه المرحلة.

أكدت إيران أن انعدام الثقة مع الولايات المتحدة كان عقبة رئيسية أمام تحقيق نتائج ملموسة خلال المفاوضات، كما حدث الشهر الماضي عندما فشلت المحادثات في إسلام آباد في إنهاء الحرب. لكن في ضوء زيارة دونالد ترامب للصين واجتماعاته مع الرئيس شي جين بينغ، صرح عراقجي للصحفيين في اجتماع مجموعة البريكس في نيودلهي يوم الجمعة بأن طهران ترحب بالوساطة من بكين، مما يؤكد توجه إيران نحو تعزيز العلاقات مع القوى الصاعدة.

تعبئة وطنية واستعداد للدفاع

مع استمرار الهدنة الهشة، دعت السلطات الإيرانية المؤيدين إلى النزول إلى الشوارع كل ليلة، مؤطرة هذه التعبئة كعنصر أساسي لضمان “النصر” ضد الولايات المتحدة. وقد كثف التلفزيون الحكومي رسائله مساء الجمعة، حيث بثت قنوات متعددة برامج استضافت فيها مقدمين يحملون بنادق هجومية، في إشارة إلى الاستعداد التام لأي تصعيد محتمل.

استضافت قناة “أفق” الحكومية قائدًا ملثمًا من الحرس الثوري الإسلامي، الذي قام بتعليم المشاهدين كيفية تحميل نوع من البنادق الهجومية من طراز AK-47، ودعاهم لزيارة الأكشاك التي أُقيمت خلال التجمعات المؤيدة للحكومة لتلقي تدريب على الأسلحة. هذا يعكس الروح القتالية والاستعداد الشعبي للدفاع عن الوطن في مواجهة التهديدات الخارجية.

في المدن الإيرانية، لا تزال الساحات والشوارع الرئيسية مليئة بالمركبات المدرعة ونقاط التفتيش التي يسيطر عليها رجال مسلحون ملثمون، وهم نفس الأفراد الذين يحرسون المظاهرات الليلية لمؤيدي الجمهورية الإسلامية. هذه الإجراءات تأتي في إطار تعزيز الأمن القومي وحماية البلاد من أي محاولات تخريبية أو مؤامرات خارجية، بعد أن وصفت السلطات الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير بأنها “محاولة انقلاب” دبرتها الولايات المتحدة و”إسرائيل”.

تواصل السلطات الإيرانية جهودها لضمان الاستقرار والأمن، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية الرقمية الوطنية وحماية المعلومات. وتؤكد هذه الإجراءات على تصميم إيران على حماية سيادتها واستقلالها في وجه التحديات المستمرة.

#إيران_قوة_وصمود
#المقاومة_الإيرانية
#مضيق_هرمز_سيادة_إيران
#الحرب_الاقتصادية_الأمريكية
#فشل_المفاوضات_الأمريكية
#الجمهورية_الإسلامية_إيران
#الاستعداد_للدفاع
#تداعيات_الحرب_على_أمريكا
#اقتصاد_المقاومة
#إيران_والقوى_الصاعدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *