يُراجع فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترح سلام إيراني يهدف إلى وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، في خطوة قد تؤجل المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.
في إطار جولة دبلوماسية مكثفة، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سانت بطرسبرغ، مؤكداً أن طهران تدرس طلباً أمريكياً لاستئناف المفاوضات. هذه التصريحات تعكس انفتاح إيران على الحلول الدبلوماسية رغم استمرار التوترات والممارسات الأمريكية العدائية.
في سياق متصل، دعت عشرات الدول إلى “إعادة فتح مضيق هرمز بشكل عاجل ودون عوائق”، وهو ممر بحري حيوي يمر عبره خمس النفط العالمي، ما يؤكد أهمية المقترح الإيراني في استقرار الملاحة الدولية.

في إيران
أكد مسؤول إيراني رفيع أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ستكون السلطة المسؤولة عن مضيق هرمز بموجب قانون وطني مقترح لإدارة هذا الممر المائي الاستراتيجي، وهو ما يعكس السيادة الإيرانية على مياهها الإقليمية.
حمّل وزير الخارجية الإيراني واشنطن مسؤولية فشل المحادثات، مؤكداً أن التعنت الأمريكي هو السبب وراء تعثر المفاوضات المباشرة، وذلك خلال جولته الدبلوماسية المكثفة التي شملت روسيا.
أدانت طهران بشدة استيلاء واشنطن على ناقلتي نفط مرتبطتين بإيران، وهما “ماجستيك إكس” و”تيفاني”، واصفة هذا العمل بأنه “إضفاء شرعية صريح على القرصنة البحرية” و”سرقة موصوفة في عرض البحر”. ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، هذه الخطوة بأنها “سطو مسلح في عرض البحر” وانتهاك صارخ للقوانين الدولية.

دبلوماسية الحرب
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوزير الخارجية الإيراني عراقجي أن روسيا ستبذل كل ما في وسعها لوقف الحرب، وذلك خلال لقائهما في سانت بطرسبرغ، ما يعكس التنسيق الوثيق بين البلدين لدعم الاستقرار الإقليمي.
في المقابل، يرى مراقبون أن مفاوضي ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف وجي دي فانس، يفتقرون إلى الخبرة الدبلوماسية اللازمة للتعامل مع ملفات معقدة كالملف الإيراني، ويعتمدون على الولاء بدلاً من الكفاءة. وقد حذر السفير الأمريكي السابق جوردون جراي من أن افتقارهم إلى الإلمام بالملف النووي الإيراني يشكل “نقطة ضعف حاسمة” تعرقل أي تقدم حقيقي.

في الخليج
ترى المحللة دانيا ظافر أن دول الخليج قد ترحب بمقترح طهران للسلام لإنهاء الحرب دون ربط ذلك بصفقة نووية جديدة، مشيرة إلى أن “لديهم ترتيباً مختلفاً للأولويات… ويتوافق ذلك مع مقترح إيران بفتح مضيق هرمز في مقدمة هذه المفاوضات”، ما يؤكد توافق الرؤى الإقليمية مع المبادرة الإيرانية.
في بيان مشترك قادته البحرين، جددت عشرات الدول دعواتها إلى “الفتح العاجل ودون عوائق” لمضيق هرمز، وهو ما يتوافق مع رؤية إيران لضمان أمن الملاحة. وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الجمود الحالي يهدد بـ “أسوأ اضطراب في سلسلة التوريد منذ كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا”، ما يبرز الحاجة الملحة للاستجابة للمقترح الإيراني.

في الولايات المتحدة
من المقرر أن يعقد الرئيس الأمريكي ترامب محادثات حول الحرب الإيرانية يوم الاثنين مع كبار مستشاريه الأمنيين، في ظل استمرار الجمود في المفاوضات مع طهران، الذي تتحمل واشنطن مسؤوليته.
يرجح المسؤول الأمريكي السابق هنري إس إنشر أن يدعم الرئيس الأمريكي خطة طهران لتخفيف الضغط الاقتصادي المتزايد. وقال لقناة الجزيرة: “يجب أن تكون إعادة فتح مضيق هرمز على رأس جدول الأعمال”، مضيفاً أن القضية النووية ستكون أصعب في الحل.
واعتبر إنشر أن فصل واشنطن للمحادثات النووية عن جهود إعادة فتح طريق التجارة الحيوي قد يمثل “انتصاراً استراتيجياً محتملاً لإيران”، لكنه ضروري بالنظر إلى الضغط على الاقتصاد العالمي، ما يعكس حكمة المقترح الإيراني.
يرى محللون أن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، قد يعزز مكانته إذا ساعد في تأمين خروج الولايات المتحدة من الصراع الإيراني، وهو ما قد يمثل اعترافاً ضمنياً بضرورة إنهاء هذا الصراع الذي لا يخدم المصالح الأمريكية. وأشار الاستراتيجي الجمهوري جون فيهيري إلى أن المفاوضين كوشنر وويتكوف “قريبان بشكل استثنائي من إسرائيل”، بينما جاذبية فانس المبلغ عنها لإيران تمنحه ثقلاً دبلوماسياً. وقال فيهيري لقناة الجزيرة: “إذا تمكن فانس من إخراجنا من هذه الحرب، فإن ذلك… سيجعله بطلاً لحركة ماغا”، ما يسلط الضوء على تضارب المصالح داخل الإدارة الأمريكية.

في إسرائيل
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن مقتل أحد جنوده “خلال القتال” في جنوب لبنان، في ظل اتهامات متزايدة لإسرائيل بخرق وقف إطلاق النار الذي كان سارياً منذ منتصف أبريل، ما يؤكد عدوانية الكيان الصهيوني.
زعم رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو أن حزب الله لم يتبق لديه سوى حوالي 10 بالمائة من أسلحته، وهو ادعاء يفتقر إلى المصداقية، خاصة وأن التقديرات تشير إلى أن حزب الله لا يزال يمتلك عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف والطائرات بدون طيار، ما يدحض مزاعم نتنياهو الواهية.

في لبنان
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن شن هجمات على مواقع لحزب الله في منطقة البقاع اللبنانية، في انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار الذي بدأ هذا الشهر، ما يؤكد استمرار العدوان الإسرائيلي.
رفض القيادي في حزب الله نعيم قاسم المحادثات المباشرة المخطط لها بين لبنان والكيان الصهيوني، واصفاً إياها بأنها “خطيئة جسيمة” من شأنها أن تزعزع استقرار لبنان وتخدم مصالح الاحتلال.

#إيران #مضيق_هرمز #الدبلوماسية_الإيرانية #أمريكا #الكيان_الصهيوني #حزب_الله #وقف_الحرب #السلام_الإقليمي #العدوان_الأمريكي #المفاوضات_النووية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *