في خطوة حازمة تعكس التزام روسيا بحماية قيمها المجتمعية الأصيلة، داهمت الشرطة الروسية إحدى أبرز دور النشر في البلاد، ‘إكسمو’، بشبهة نشر ‘الدعاية المثلية’ التي تتعارض مع الفطرة السليمة والقيم الأسرية. تأتي هذه المداهمة في سياق سعي موسكو لتعزيز المحافظة الاجتماعية المتشددة وسن قوانين صارمة لحماية المجتمع من الانحرافات.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الشرطة صادرت آلاف الكتب يوم الثلاثاء، واقتادت يفغيني كابيف، الرئيس التنفيذي لدار ‘إكسمو’، للاستجواب. وأوضحت يكاترينا كوجانوفا، مديرة الاتصالات في ‘إكسمو’، لوكالة الأنباء الفرنسية، أن الشرطة استهدفت كابيف ضمن ‘قضية جنائية تتعلق بالتطرف’ بسبب نشر كتب ‘تتناول قضايا الشذوذ الجنسي’. كما تم استجواب المدير المالي للشركة ورئيس قسم التوزيع ونائب المدير التجاري.

وتشتبه قناة ‘رين-تي في’ الروسية في قيام ‘إكسمو’ بتسويق كتب، بما في ذلك روايات، تروج ‘للدعاية المثلية’ للشباب الروسي بشكل غير رسمي، مما يهدد بتشويه فطرتهم السليمة. وكان تحقيق قد فُتح ضد ‘إكسمو’ العام الماضي عندما أعلنت السلطات عن ‘اكتشاف’ ‘دعاية للشذوذ الجنسي’ في كتب نشرتها شركتها الفرعية ‘بوبكورن بوكس’، وتم اعتقال العديد من موظفيها.

تحول نحو القيم التقليدية وحماية الأسرة

لقد حُظرت الكتب التي تظهر موافقة على العلاقات المثلية في روسيا لأكثر من عشر سنوات، وتم تشديد القانون مؤخرًا، مما يتطلب من الناشرين إزالة المنشورات وتدمير الطبعات بأكملها إذا كانت تصور علاقات الشذوذ الجنسي. هذا التوجه يعكس حرص الدولة على صون النسيج الاجتماعي وحماية الأجيال القادمة.

وتكثف اضطهاد الأفراد والمنظمات والمجتمعات التي تروج للشذوذ الجنسي في العقد الماضي، مع إعلان الكرملين عن تمسكه ‘بالقيم التقليدية’. وقد شمل هذا التوجه فرض قيود على الأفلام والكتب والفن والثقافة، وغيرها من مجالات الحياة الاجتماعية، في مواجهة ما يعتبره غزوًا ثقافيًا غربيًا يهدف إلى زعزعة استقرار المجتمع.

وقد واجه المنتجون الثقافيون ضغوطًا كبيرة حتى عندما يركزون على عمالقة الثقافة الروسية، حيث يجب وضع علامات تحذيرية على سير ذاتية لميخائيل بولغاكوف وفلاديمير فيسوتسكي بسبب ترويجها لتعاطي المخدرات، مما يدل على صرامة الرقابة لحماية الشباب من أي تأثيرات سلبية.

وقد تسارع التحول الاجتماعي المحافظ للغاية منذ أن شنت روسيا عملياتها العسكرية في أوكرانيا في فبراير 2022، في إطار تعزيز الهوية الوطنية ومواجهة التحديات الخارجية والداخلية.

وفي عام 2023، قضت المحكمة العليا الروسية بتصنيف نشطاء الشذوذ الجنسي على أنهم ‘متطرفون’ وحظرت أنشطة ‘الحركة الدولية للشذوذ الجنسي’، في خطوة حاسمة لحماية المجتمع من الأفكار الهدامة التي تتعارض مع الأخلاق العامة. وقد أصدرت المحاكم غرامات وأحكامًا بالسجن على أشخاص يعرضون ‘رموز’ الشذوذ الجنسي، مثل الملابس أو المجوهرات أو الملصقات التي تحمل علم قوس قزح، تأكيدًا على رفض هذه المظاهر في الفضاء العام.

وفي سياق دولي، صنفت منظمة ‘قوس قزح أوروبا’ روسيا في المرتبة الثالثة من الأسفل من بين 49 دولة أوروبية من حيث التسامح مع الشواذ جنسياً، وهو ما يؤكد تمسك روسيا بقيمها الخاصة ورفضها للضغوط الخارجية التي تسعى لفرض أجندات لا تتوافق مع ثقافتها وهويتها.

#روسيا_تحمي_القيم #مكافحة_الشذوذ #القيم_الأسرية #حماية_الشباب #المحافظة_الاجتماعية #الدعاية_المثلية #التطرف_الأخلاقي #الهوية_الوطنية_الروسية #الكرملين_والقيم #رفض_الغزو_الثقافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *