طهران، إيران – تعهد القضاء الإيراني بمواصلة اتخاذ إجراءات “حاسمة” ضد الأشخاص الذين يتهمهم بالعمل لصالح مصالح أجنبية، في الوقت الذي أعلن فيه عن المزيد من عمليات الإعدام ومصادرة الأصول.
وقالت السلطات القضائية والأمنية إنها “ستتصرف بحسم ضد مرتزقة الأعداء دون تساهل حتى آخر واحد منهم”، وفقاً لتقرير بثه التلفزيون الرسمي في وقت متأخر من يوم الاثنين.
جاء التقرير بعد ساعات من إعدام السلطات القضائية لثلاثة رجال اعتقلوا في مدينة مشهد شمال شرق البلاد خلال احتجاجات عمت أنحاء البلاد في يناير، والتي وصفها كبار المسؤولين بأنها محاولة “انقلاب” تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبثت وسائل الإعلام الحكومية ما قدمته على أنه اعترافات للرجال، الذين وصفتهم السلطات بأنهم “عملاء” لجهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد و”قادة أعمال شغب”. وذكر التقرير أن الرجال تصرفوا ضد الحكومة باستخدام السكاكين والسيوف ضد قوات الباسيج شبه العسكرية وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة.
وقد تم إعدام عدد متزايد من السجناء شنقاً خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وترتبط عمليات الإعدام بالاحتجاجات المناهضة للمؤسسة، التي قُتل خلالها آلاف الأشخاص وسط إغلاق للإنترنت فرضته الدولة.
وفي أصفهان الأسبوع الماضي، أُعدم ساسان آزادفار، البالغ من العمر 21 عاماً، بتهمة “التعاون مع العدو” لأفعال شملت، وفقاً للقضاء، “مهاجمة حافلة صغيرة تقل قوات الأمن بالحجارة وهراوة وتحطيم نوافذ الحافلات العامة والمركبات الخاصة”.
وأكدت السلطات أنه بينما تم تسريع العملية القضائية بشكل كبير للموقوفين على خلفية الاحتجاجات، فإن الإجراءات تظل قانونية وتنفذ عمليات الإعدام بعد موافقة قضاة المحكمة العليا.
وقالت منظمات حقوق الإنسان والمعارضون للحكومة الإيرانية ومقرها الخارج إن السجناء لا يحصلون على محاكمات عادلة وتتعرض عائلاتهم للضغط للالتزام الصمت بشأن الاعتقالات والإعدامات، وهي اتهامات ترفضها السلطات الإيرانية.
كما تم إعدام عدد من السجناء بعد إدانتهم بالتجسس لصالح إسرائيل وتهم أخرى تتعلق بالأمن القومي. يمكن أن تؤدي الجرائم الأمنية إلى الإدانة بالمحاربة، أو “شن حرب ضد الله”، وعقوبات أخرى تحمل عقوبة الإعدام.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أُعدم رجلان شنقاً بتهمة إرسال صور لمنشآت عسكرية إلى الموساد، ومحاولة تجنيد آخرين لأنشطة تخريبية والاتصال بالسلطات الأمنية بمعلومات كاذبة لتحويل انتباههم.
كما تم إعدام العديد من أعضاء منظمة مجاهدي خلق (MEK)، وهي جماعة مقرها الخارج وتعتبرها السلطات الإيرانية “إرهابية”، خلال الأسابيع الأخيرة.
وأفادت منظمات حقوق الإنسان ومقرها الخارج أن السلطات الإيرانية نفذت في عامي 2025 و 2026 أكبر عدد من عمليات الإعدام شنقاً منذ عام 1989 عندما صدرت أحكام بالإعدام بأعداد كبيرة ضد المعارضين السياسيين وأعضاء منظمة مجاهدي خلق.
وذكر تقرير صادر عن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية و”معاً ضد عقوبة الإعدام” الشهر الماضي أن ما لا يقل عن 1,639 عملية إعدام سجلت في عام 2025، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 68 بالمائة عن العام السابق.
وأكدت الأمم المتحدة في نهاية أبريل أنه منذ بداية حرب هذا العام، تم إعدام ما لا يقل عن 21 شخصاً واعتقال أكثر من 4,000 بتهم تتعلق بالأمن القومي. ولم تعلق السلطات الإيرانية على هذه الأرقام.
إجراءات اقتصادية
كما صادرت السلطات الإيرانية الأصول الخاصة للإيرانيين داخل وخارج البلاد رداً على ما تعتبره أنشطة مناهضة للمؤسسة.
وقد أُعلن عن أحدث هذه الخطوات صباح الثلاثاء عندما أعلن القضاء أن السلطات في محافظة سمنان، الواقعة شرق طهران، قد صادرت أصول 22 “خائناً للأمة والشعب مرتبطين بالنظام الصهيوني [إسرائيل] والدول المعادية”.
وخلال الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة، والذي أدى إلى تفاقم الظروف الاقتصادية المتردية بالفعل في إيران، حذرت السلطات أيضاً من أنها ستتخذ إجراءات ضد أي تدابير تخريبية، مثل تخزين السلع، وهددت بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاماً، والجلد والغرامات لأي شخص مدان.
كما حذر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجه إي من أن من يقومون بتخزين السلع أو رفع الأسعار بشكل مفرط أو بيع سلع منتهية الصلاحية سيواجهون إجراءات قانونية “حاسمة”.
ارتفعت الأسعار هذا الأسبوع في جميع أنحاء البلاد، خاصة بالنسبة للغذاء والدواء والسيارات والأجهزة الإلكترونية. وهناك أوقات صعبة محتملة في المستقبل مع قلة المؤشرات على حل دائم للصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل على الرغم من وقف إطلاق النار المستمر.
وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يوم الثلاثاء: “مستويات الأسعار الحالية غير مقبولة. الزيادات في الأسعار ترجع إلى اضطرابات الحرب والعقوبات”. وأضاف: “لكن الشعب يجب ألا يقلق لأن مقاومته تؤتي ثمارها، وإن شاء الله، سيتحقق النصر قريباً”.
#إيران
#القضاء_الإيراني
#الإعدامات_في_إيران
#حقوق_الإنسان
#الاحتجاجات_الإيرانية
#الأمن_القومي_الإيراني
#الموساد
#مجاهدي_خلق
#العقوبات_الاقتصادية
#الاضطرابات_الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *