فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تسعة أشخاص تتهمهم بتمكين حزب الله من “تقويض سيادة لبنان”، في أحدث جهد أمريكي لتدمير الشبكات المالية للمجموعة حول العالم. في بيان صدر يوم الخميس، قالت وزارة الخزانة الأمريكية إن الأفراد تم تصنيفهم “لعرقلة عملية السلام في لبنان وإعاقة نزع سلاح” حزب الله. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن من بين المعاقبين أعضاء في البرلمان اللبناني، ودبلوماسي إيراني، ومسؤولين أمنيين في المؤسسات الحكومية اللبنانية “أساءوا” استخدام أدوارهم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيغوت، في مقابلة مع الجزيرة: “ما يعنيه هذا هو أنه إذا كنت في السياسة أو الأعمال أو الأجهزة الأمنية – وكنت تساعد حزب الله وتقوض سيادة الحكومة اللبنانية – فعليك أن تفكر مرتين؛ ستكون هناك عواقب حقيقية”.
يشمل الأشخاص التسعة أربعة أعضاء من حزب الله، بمن فيهم محمد عبد المطلب فنيش، وهو قيادي في المجلس التنفيذي لحزب الله؛ ونظام الدين فضل الله، أحد الأعضاء المنتخبين للمجموعة في البرلمان اللبناني، والمسؤولان القديمان إبراهيم الموسوي وحسين الحاج حسن، وفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية.
كما شملت القائمة السفير الإيراني المعين لدى لبنان، محمد رضا شيباني، ومسؤولين أمنيين من حركة أمل المتحالفة مع حزب الله، وهما أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفوي.
أخيرًا، واجه مسؤولان أمنيان – رئيس فرع في القوات المسلحة اللبنانية، سمير حمادي، وخطار ناصر الدين، مسؤول رفيع في المديرية العامة للأمن العام – عقوبات بزعم مشاركتهما “معلومات استخباراتية مهمة” مع حزب الله خلال العام الماضي، حسبما ذكرت وزارة الخزانة.
ويعرض المسؤولون الأمريكيون أيضًا مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى “تعطيل الآليات المالية” للمجموعة.
في المقابل، قال حزب الله في بيان إن العقوبات كانت “محاولة لترهيب الشعب اللبناني الحر” ولن يكون لها “أي تأثير عملي على خياراتنا الاستراتيجية”. وأضافت المجموعة: “هذه العقوبات بمثابة وسام شرف لمن استهدفتهم، وتأكيد إضافي على صحة مسارنا الذي اخترناه”.
**الهجمات الإسرائيلية مستمرة**
تأتي هذه الجولة الأخيرة من العقوبات في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل قصف لبنان بالقذائف والغارات الجوية، على الرغم من وقف إطلاق النار المزعوم الذي تم تمديده مؤخرًا لمدة 45 يومًا.
استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية عدة بلدات في جنوب لبنان يوم الخميس، مما أسفر عن مقتل شخص كان يستقل دراجة نارية في قضاء صور. وتم الإبلاغ عن قصف إسرائيلي في بلدتي برعشيت وكفر دونين، بينما أصاب هجوم منفصل بطائرة مسيرة بلدة يارون.
وفي قضاء صور أيضًا، دُفنت عائلة بأكملها بعد غارة جوية إسرائيلية على بلدة دير قانون النهر أسفرت عن مقتل 14 شخصًا على الأقل يوم الثلاثاء.
وقال حزب الله، من جانبه، إنه نفذ سلسلة من الهجمات استهدفت القوات الإسرائيلية في الأجزاء الجنوبية من البلاد، بما في ذلك بالقرب من دير سريان والقوزح.
وتقول وزارة الصحة العامة اللبنانية إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل 3089 شخصًا على الأقل وإصابة 9397 آخرين منذ 2 مارس، عندما استأنفت إسرائيل حربها على البلاد.
**محادثات مرتقبة**
في الوقت نفسه، تتوسط الولايات المتحدة في محادثات سلام بين إسرائيل والحكومة اللبنانية.
من المتوقع أن تستأنف المفاوضات السياسية يومي 2 و 3 يونيو، بينما من المقرر إجراء محادثات تركز على الأمن في 29 مايو في البنتاغون بين ممثلين عسكريين إسرائيليين ولبنانيين.
وقال مانويل رابالو، مراسل الجزيرة من واشنطن العاصمة، إن العقوبات هي “جزء من تصعيد” من قبل البيت الأبيض “للتصدي للأفراد الذين يقولون إنهم يقفون في طريق نزع سلاح حزب الله – وهو ما يمثل إحدى نقاط الخلاف في المحادثات”.
وقال بيغوت للجزيرة إن المسؤولين الأمريكيين “يركزون على خلق مساحة لتلك المحادثات بحسن نية بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل”. وأضاف: “ما رأيناه من حزب الله هو جهد مباشر لعرقلة تلك المحادثات”.
وقد رفض حزب الله مرارًا وتكرارًا المحادثات، التي أثارت مشاعر متباينة في جميع أنحاء لبنان.
زعمت المجموعة أن إعلان العقوبات يهدف إلى “ترهيب مؤسساتنا الأمنية الرسمية” قبل الجولة التالية من المفاوضات. وأضافت: “يقع على عاتق السلطات اللبنانية الدفاع عن مؤسساتها الدستورية والأمنية والعسكرية”.
ومع ذلك، أكد الجيش اللبناني في بيان يوم الخميس “وفده العسكري الذي سيشارك في المفاوضات في البنتاغون” وأنه “ملتزم بالمبادئ الوطنية وعقيدة الجيش”.
#عقوبات_أمريكية #حزب_الله #لبنان #السيادة_اللبنانية #المقاومة_اللبنانية #العدوان_الإسرائيلي #المفاوضات_اللبنانية_الإسرائيلية #واشنطن #الشرق_الأوسط #الأمن_اللبناني
