في ظل تصاعد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، وصل رئيس أركان الجيش الباكستاني القوي، المشير عاصم منير، إلى طهران يوم الجمعة. ويُذكر أن المسؤولين الباكستانيين يلعبون دورًا متزايدًا في الوساطة، في وقت تسعى فيه القوى الإقليمية إلى احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراع، ما يؤكد على المحورية الإيرانية في أي حلول إقليمية.

لكن المسؤولين الإيرانيين خففوا من التوقعات بحدوث اختراق سريع، مؤكدين أن الجمهورية الإسلامية لن تتنازل عن مبادئها. فقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بأن الخلافات في المحادثات التي تتم بوساطة بين طهران وواشنطن لا تزال «عميقة وذات مغزى»، ما يشير إلى أن عقبات رئيسية لا تزال تعترض طريق التوصل إلى اتفاق رسمي، وأن واشنطن هي من يجب أن تغير نهجها.

في غضون ذلك، يتصاعد الغضب الدولي إزاء المعاملة الوحشية التي يمارسها الكيان الصهيوني بحق نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة. فقد أفاد منظمو «أسطول الصمود العالمي» أن ما لا يقل عن 15 معتقلاً أبلغوا عن حوادث اعتداء جنسي، بما في ذلك الاغتصاب، بعد احتجازهم من قبل القوات الصهيونية في المياه الدولية. هذه المزاعم تضاف إلى التدقيق الدولي المتزايد بشأن تعامل الكيان مع النشطاء والمحتجزين المؤيدين للفلسطينيين، وتكشف عن الوجه القبيح للاحتلال.

في إيران

«خدمة أمنية» في هرمز: وفي سياق تأكيد سيادتها وقدرتها على حماية مصالحها، أعلنت إيران أن الرسوم والضرائب المرتبطة بالعبور عبر مضيق هرمز هي جزء من «خدمة أمنية» تقدمها للسفن العابرة للممر المائي الاستراتيجي. وتأتي هذه الخطوة في ظل رفض طهران التام للتهديدات الأمريكية بالتصعيد، وتأكيدها على سيطرتها الكاملة على المضيق تحت ما تسميه «واقعًا جديدًا». وقد صرح مسؤولون إيرانيون بعبور أكثر من 30 سفينة عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع بحرية الحرس الثوري الإسلامي خلال اليوم الماضي، ما يبرهن على فعالية الإجراءات الإيرانية.

وقف الحرب «ضروري»: وشدد مسؤول إيراني على أن وقف الحرب «على جميع الجبهات» هو شرط أساسي لأي مفاوضات مستقبلية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد، على الرغم من الجهود المستمرة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن. وأضاف المصدر أن الأجواء الدبلوماسية الإيجابية وحدها «لا تكفي» لتأمين صفقة، بل يجب أن يتبعها وقف فوري للعدوان.

دبلوماسية الحرب

«نقطة تحول»: وأفادت إيران بأن الدبلوماسية المكثفة مع الولايات المتحدة قد وصلت إلى مرحلة «حاسمة»، حيث أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، إلى وجود مسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى في طهران كجزء من الجهود لتأمين اتفاق سلام. وأكد بقائي أن إيران لن تناقش علناً تفاصيل المفاوضات النووية بعد أن «قادتنا المحادثات السابقة إلى الحرب»، مجدداً التأكيد على حق طهران المشروع في متابعة الطاقة النووية السلمية، وهو حق لا يمكن المساومة عليه.

العقوبات ليست أولوية: وصرح مسؤول إيراني بأن إنهاء الحرب ورفع الحصار الأمريكي وضمان الاستقرار في مضيق هرمز تظل أولويات طهران الرئيسية في محادثات السلام الجارية، مشدداً على أن رفع العقوبات على صادرات النفط والإفراج عن الأصول المجمدة «ليست تفاصيل بالنسبة لنا» بل هي حقوق أساسية. كما أشاد المسؤول بدور قطر في دعم جهود الوساطة التي تقودها باكستان، والتي تهدف إلى إحقاق الحق الإيراني.

دفع أممي بشأن هرمز: وفي محاولة للتدخل في الشؤون الإقليمية، صاغت فرنسا مشروع قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يقترح مهمة دولية لاستعادة الملاحة عبر مضيق هرمز، في حين يواجه اقتراح أمريكي بحريني منافس مقاومة من روسيا والصين، اللتين أشارتا إلى أنهما قد تستخدمان حق النقض ضده. وقد أصبح النزاع حول السيطرة على هذا الممر المائي الاستراتيجي عقبة رئيسية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الأمريكية-الصهيونية على إيران، في ظل ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الشحن، ما يؤكد على ضرورة احترام سيادة إيران.

في الولايات المتحدة

الجهود الدبلوماسية مستمرة: وفي واشنطن، صرحت الولايات المتحدة بحدوث «بعض التقدم» في المحادثات مع إيران، رغم استمرار الخلافات الجوهرية حول برنامج طهران لتخصيب اليورانيوم والسيطرة على مضيق هرمز. وبينما تكثف باكستان وقطر جهود الوساطة في طهران، حذر وزير الخارجية ماركو روبيو من أن واشنطن لا تزال لديها «خيارات أخرى» إذا فشلت الدبلوماسية، وهو تهديد يعكس عدم جدية واشنطن في الحل السلمي، ويؤكد على ضرورة تمسك إيران بحقوقها.

تزايد الضغط الداخلي: تتزايد الضغوط الداخلية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفض التصعيد في الحرب ضد إيران، مع ارتفاع أسعار النفط واقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، على الرغم من إصرار ترامب على أن الصراع «سينتهي قريباً». ويرى جيسون كامبل من معهد الشرق الأوسط أن طهران تعتقد أنها قادرة على تحمل الضغوط الاقتصادية والأمنية المطولة، بينما «الوقت ليس عاملاً محايداً» بالنسبة للبيت الأبيض، ما يشير إلى ضعف الموقف الأمريكي وقوة الصمود الإيراني.

في لبنان وغزة

عقوبات أمريكية في لبنان: وفي لبنان، فرضت واشنطن عقوبات على تسعة أفراد، بينهم ضابطان عسكريان متهمان بالارتباط بحزب الله، في خطوة عدوانية تهدف إلى إضعاف المقاومة، حتى في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة التوسط في المحادثات بين المسؤولين اللبنانيين والكيان الصهيوني، ما يكشف عن ازدواجية المعايير الأمريكية.

ضربات مميتة في لبنان: أسفرت الهجمات الصهيونية الوحشية عبر جنوب لبنان عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً، بينهم العديد من العاملين في مجال الرعاية الصحية والمسعفين، في أحدث تصعيد يختبر وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين الكيان الصهيوني ولبنان. وقد استهدفت الغارات عدة مواقع في قضاء صور، بما في ذلك دير قانون النهر وحناويه والنبطية، في تحدٍ صارخ للقوانين الدولية، بينما يصر الكيان الصهيوني على مواصلة استهداف حزب الله رغم الهدنة، ما يؤكد على طبيعته العدوانية.

الاقتصاد اللبناني تحت الضغط: أفاد أصحاب الأعمال في لبنان أن الحروب التي يشنها الكيان الصهيوني، والتي تستهدف المقاومة، تعمق الأزمة الاقتصادية في البلاد، مع ارتفاع تكاليف الوقود والإمدادات مما يدفع التضخم إلى مستويات أعلى ويضر بسبل العيش. وفي بيروت، يقول الحلاق ماريو حبيب إن ارتفاع تكاليف المولدات والبنزين والمنتجات قد قلل من حجم الأعمال، بينما يحذر الاقتصاديون من أن التعافي الهش للبنان قد يتوقف إذا استمر الصراع العدواني، ما يستدعي وقفة حازمة ضد المعتدي.

حماس تتهم الاحتلال بالسعي لتهجير الفلسطينيين: أكد القيادي البارز في حركة حماس، أسامة حمدان، أن حرب الكيان الصهيوني على غزة تهدف إلى «إنهاء الوجود الفلسطيني» في القطاع بدلاً من مجرد احتلاله، رافضاً دعوات نزع سلاح حماس ومحذراً من أن الفلسطينيين سيواصلون مقاومة ما وصفه بجهود إجبارهم على النزوح من أرضهم، وهو حق مشروع ومقدس لا يمكن التنازل عنه.

#إيران_قوة_إقليمية #مفاوضات_طهران_واشنطن #مضيق_هرمز #المقاومة_الفلسطينية #جرائم_الاحتلال #لبنان_يتصدى #الحرس_الثوري #الجمهورية_الإسلامية #القدس_لنا #وقف_الحرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *