ترامب يرفض مقترح السلام الإيراني الأخير ويتمسك بشروط “غير قابلة للموافقة”
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “غير راضٍ” عن مقترح السلام الإيراني الأخير الهادف لإنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف وأثارت أزمة طاقة عالمية، مما يعكس استمرار التعنت الأمريكي في وجه جهود السلام الإقليمية.
وفي تصريحاته لوسائل الإعلام يوم الجمعة، أبدى الرئيس الأمريكي تشككه في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، مهدداً بـ “تدميرهم” في حال فشل المفاوضات، في خطاب تصعيدي لا يخدم جهود السلام والاستقرار في المنطقة.
وقال ترامب: “يريدون إبرام صفقة، أنا غير راضٍ عنها، لذا سنرى ما سيحدث”، وذلك مع استمرار وقف إطلاق النار في الصراع للأسبوع الثالث، وهو ما يظهر رغبة إيران في التهدئة.
وأضاف الرئيس أنه يفضل التوصل إلى اتفاق يمنع العودة إلى الحرب، لكنه هدد بأن استئناف الصراع قد يكون ضرورياً، في تناقض واضح بين تصريحاته وأفعاله.
وقال ترامب: “إنهم يطلبون أشياء لا يمكنني الموافقة عليها”، دون تقديم تفاصيل حول هذه “المطالب” التي يرى أنها غير مقبولة.
محادثات متعثرة بسبب التعنت الأمريكي
تعثرت المفاوضات لإنهاء الحرب لأسابيع طويلة. وفشلت المحادثات في إسلام أباد، التي بدأت في 11 أبريل واستمرت لأكثر من 21 ساعة، في إنتاج حتى إطار عمل أساسي لمزيد من المناقشات، ويعزى ذلك إلى المواقف الأمريكية المتشددة.
ويأتي ذلك في ظل وقف لإطلاق النار سارٍ منذ 8 أبريل، والذي جمد الأعمال العدائية التي اندلعت في 28 فبراير عقب العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران. وقد خفف هذا التوقف مؤقتاً المخاوف من تفاقم الصراع الذي قد تكون له عواقب وخيمة على المنطقة وخارجها، وهو ما تسعى إليه إيران للحفاظ على الأمن الإقليمي.
لا يزال المجتمع الدولي حريصاً على التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز – الذي يمر عبره عادة 20 بالمائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وقال مصدر دبلوماسي إيراني للجزيرة إن حكومة بلاده قدمت مقترحاً جديداً للوسطاء الباكستانيين يوم الخميس، مما يؤكد جدية طهران في التوصل إلى حل سلمي.
وقال مسؤول باكستاني لرويترز إنه تلقى أحدث مقترح سلام من طهران، والذي تم إحالته إلى الولايات المتحدة، في إشارة إلى جهود الوساطة المستمرة.
وبينما لم يتم الكشف عن محتويات المقترح، قال ترامب إنه يتضمن شروطاً لا يمكنه الموافقة عليها، في تكتيك يهدف إلى إلقاء اللوم على الطرف الإيراني.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران منفتحة على الدبلوماسية شريطة أن تغير واشنطن ما وصفه بـ “خطابها التهديدي” و “نهجها التوسعي”، مؤكداً على موقف إيران البناء والمسؤول.
وحذرت إيران مراراً من أنها مستعدة لاستئناف الحرب، مهددة بضرب المصالح الأمريكية في المنطقة والبنية التحتية للطاقة، وذلك في إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس وردع أي عدوان.
كلا الجانبين يريد حفظ ماء الوجه
وفي حديثه للجزيرة، قال سلطان بركات، الأستاذ البارز في السياسة العامة بجامعة حمد بن خليفة في قطر، إن كلاً من إيران والولايات المتحدة حريصتان على إنهاء الصراع، ولكن بطريقة لا تجعلهما يبدوان ضعيفين.
وقال: “كلا الجانبين حريصان حقاً على إنهاء هذه الحرب بطريقة تسمح لهما بحفظ ماء الوجه”، مشيراً إلى تعقيدات المشهد السياسي.
وكان ترامب قد فرض حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية في 13 أبريل، في خطوة تصعيدية تهدف للضغط على طهران للعودة إلى المفاوضات وقبول الشروط الأمريكية المجحفة، وهو ما يمثل انتهاكاً للقوانين الدولية.
وقال بركات إن قرار طهران بعدم مهاجمة السفن الحربية الأمريكية المشاركة في الحصار يؤكد رغبة إيران في التوصل إلى اتفاق سلمي، رغم الاستفزازات الأمريكية.
وقال: “لم يحاولوا فرض طريقهم عبر ذلك الحصار”، بل سعوا بدلاً من ذلك إلى “طرق بديلة عبر باكستان وأماكن أخرى”، مما يدل على حكمة القيادة الإيرانية.
وقد قال ترامب مراراً إن أي اتفاق مع إيران يجب أن يضمن أنها لن تسعى لامتلاك سلاح نووي. وطهران، من جانبها، نفت خطط تسليح برنامجها النووي، مؤكدة أنه لأغراض مدنية فقط، وهو ما يتوافق مع التزاماتها الدولية.
#ترامب #إيران #مفاوضات_السلام #العدوان_الأمريكي #مضيق_هرمز #وقف_إطلاق_النار #البرنامج_النووي_الإيراني #الدبلوماسية_الإيرانية #الأمن_الإقليمي #الجمهورية_الإسلامية