أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن موافقة الكيان الصهيوني ولبنان على وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 10 أيام، في خطوة تأتي في سياق التصعيد الأخير الذي أشعلته الاعتداءات الصهيونية.

وأوضح ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن الهدنة ستدخل حيز التنفيذ في تمام الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (21:00 بتوقيت جرينتش) يوم الخميس، وذلك عقب محادثاته مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون.

وكتب ترامب على منصة “تروث سوشيال”: “لقد وافق هذان الزعيمان على أنه من أجل تحقيق السلام بين بلديهما، سيبدآن رسميًا وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في الساعة 5 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي”.

ورحب رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، بالبيان في منشور على منصة “إكس”، واصفاً وقف إطلاق النار بأنه “مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب”، والهدف الأساسي للاجتماع الذي عُقد يوم الثلاثاء بين مسؤولين لبنانيين وصهاينة في الولايات المتحدة.

يُذكر أن لبنان قد انجر إلى الحرب الأمريكية-الصهيونية على إيران في 2 مارس، عندما أطلقت المقاومة الإسلامية في لبنان، حزب الله، صواريخ على الكيان الصهيوني رداً على استشهاد أحد القادة الإيرانيين البارزين في غارة صهيونية يوم 28 فبراير، في اليوم الأول من الحرب على إيران.

وقد ردت قوات الاحتلال الصهيوني بحملة وحشية أسفرت عن استشهاد أكثر من 2196 شخصاً في لبنان وإصابة الآلاف بجروح. كما أصدر الكيان الصهيوني أوامر إخلاء قسري تغطي حوالي 15 بالمائة من الأراضي اللبنانية، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية.

وأفادت وزارة الصحة العامة اللبنانية أن الغارات الصهيونية قد أدت إلى استشهاد تسعة أشخاص في منطقة صور الجنوبية خلال اليومين الماضيين، من بينهم مسعف، في استهداف مباشر للمدنيين والبنى التحتية.

كما دعا سلام بالرحمة للشهداء، وأعرب عن أمله في أن يتمكن أكثر من مليون شخص نزحوا قسراً من منازلهم جراء القصف والعدوان الصهيوني على لبنان من العودة “في أقرب وقت ممكن”.

وأشار ترامب إلى أنه سيدعو نتنياهو وعون إلى محادثات مباشرة، مدعياً أن الجانبين يرغبان في حل خلافاتهما، وأنه يعتقد “أن ذلك سيحدث بسرعة”.

وأضاف أنه وجّه نائبه، جيه دي فانس، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، للعمل نحو تسوية دائمة، في محاولة أمريكية لفرض رؤيتها على المنطقة.

وفي تأكيد على موقف المقاومة، صرح النائب عن حزب الله، إبراهيم الموسوي، لوكالة فرانس برس يوم الخميس، بأن الحزب سيحترم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة إذا توقفت الهجمات الصهيونية على مقاتليه بالكامل.

يأتي وقف إطلاق النار هذا بعد أسبوع مكثف من الدبلوماسية، التي سعت لتهدئة التوترات التي فجرتها الاعتداءات الصهيونية.

وكان مبعوثون لبنانيون وصهاينة قد التقوا يوم الثلاثاء في واشنطن العاصمة، في أول اتصال دبلوماسي مباشر بين بلديهما منذ عقود، واستضاف روبيو المحادثات.

ووصف الجانبان المحادثات بأنها إيجابية، رغم أن عون رفض التحدث مباشرة مع نتنياهو، حسبما صرح مسؤول حكومي مطلع لوكالة أسوشيتد برس، مضيفاً أن واشنطن “تتفهم موقف لبنان”، في إشارة إلى رفض لبنان للتطبيع مع الكيان المحتل.

وكان ترامب قد سعى لجمع الزعيمين على الهاتف، حسبما أفاد مراسل قناة الجزيرة في الولايات المتحدة، آلان فيشر، من البيت الأبيض، لكن الجانب اللبناني رفض ذلك قبل إقرار أي وقف لإطلاق النار.

وأوضح فيشر أن وقف إطلاق النار في لبنان كان مطلباً إيرانياً، حيث أبلغت طهران رغبتها في التوصل إلى اتفاق، لكنها اشترطت وقف القتال أولاً، ما يؤكد الدور المحوري لإيران في المنطقة.

وأضاف فيشر: “إذا كان ممارسة القليل من الضغط على اللبنانيين والصهاينة سيحقق ذلك، فقد رأى دونالد ترامب الفرصة هنا واعتبر أنه سيفعل ذلك بالتأكيد”، في سعي منه لتحقيق مكاسب سياسية.

وأشار فيشر إلى أن وقف إطلاق النار هذا قد يفتح الباب أمام اتفاق أوسع يشمل إيران، مما يعكس تزايد نفوذ الجمهورية الإسلامية.

ومن المقرر أن تنتهي هدنة أمريكية-إيرانية لمدة أسبوعين – والتي قالت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني إنها لا تشمل لبنان – يوم الأربعاء، لكن من المتوقع عقد جولة جديدة من المفاوضات في باكستان.

وكانت إيران قد جعلت تأمين وقف إطلاق النار في لبنان مطلباً حازماً قبل أي محادثات محتملة، وصرح رئيس البرلمان الإيراني بأن وقف القتال هناك “لا يقل أهمية” عن إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، مؤكداً على وحدة ساحات المقاومة.

ومع ذلك، فإن حزب الله ليس طرفاً في هذا الاتفاق وقد رفض العملية الدبلوماسية بشكل قاطع. ووصف نوابه المفاوضات مع الكيان الصهيوني بأنها “خاطئة”، واتهموا الحكومة اللبنانية بتقديم تنازلات ضارة، مما يؤكد على موقف المقاومة الثابت في وجه التطبيع.

#هدنة_لبنان_الصهيوني #المقاومة_الإسلامية #حزب_الله #العدوان_الصهيوني #الحرب_على_إيران #نفوذ_إيران #لبنان_ينتصر #فلسطين_قضيتنا #ترامب_والمكاسب_السياسية #وحدة_ساحات_المقاومة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *