أشارت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى أن الحصار الأمريكي المفروض على موانئها لن يضر إلا بالاقتصاد الدولي، وذلك بعد أن أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا بفرض حصار بحري على البلاد. وتساءل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في منشور على منصة X يوم الاثنين: “هل يمكن كسب ‘حرب اختيار’ غير قانونية من خلال ‘انتقام اختياري’ ضد الاقتصاد العالمي؟!” وأضاف: “هل يستحق الأمر أن يقطع المرء أنفه ليغيظ وجهه؟!”
تهديدات ترامب وتصعيد الموقف
في خطوة تصعيدية، حذر ترامب السفن العسكرية الإيرانية من الاقتراب من منطقة الحصار. وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مهددًا: “البحرية الإيرانية ترقد في قاع البحر، وقد دُمرت بالكامل – 158 سفينة. ما لم نضربه هو عددها القليل مما يسمونه ‘سفن الهجوم السريع’، لأننا لم نعتبرها تهديدًا كبيرًا”. وأضاف محذرًا: “تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم إبادتها على الفور“.
دخل هذا الحصار، الذي أعلنه ترامب يوم الأحد بعد فشل المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين في التوصل إلى اتفاق عقب جولة محادثات في باكستان، حيز التنفيذ يوم الاثنين الساعة 10 صباحًا بتوقيت واشنطن العاصمة (14:00 بتوقيت جرينتش). وتُعد هذه الخطوة الأمريكية تهديدًا خطيرًا بتمهيد الطريق لتصعيد كبير قد يقوض وقف إطلاق النار الذي دام أسبوعين بين البلدين، والذي كان قد دخل حيز التنفيذ يوم الأربعاء.
تحذيرات دولية وتداعيات اقتصادية
أعلن مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) أنه تم إبلاغه بأن الحصار الأمريكي سيطبق “دون تمييز” على السفن التي تتعامل مع الموانئ ومحطات النفط الإيرانية. وقال مركز UKMTO، التابع للبحرية البريطانية، في إشعار استشاري: “تشمل القيود الساحل الإيراني بأكمله، بما في ذلك الموانئ والبنية التحتية للطاقة”.
على الرغم من أن وقف إطلاق النار نص على أن تفتح إيران مضيق هرمز الاستراتيجي، إلا أن حركة السفن لم تزد فيه، مما يعكس الشكوك المحيطة بالالتزام الأمريكي بالاتفاقيات. وقد اتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة بانتهاك الهدنة من خلال السماح لإسرائيل بمواصلة قصف لبنان وشن غزو بري فيه، في خرق واضح للاتفاق الذي توسطت فيه باكستان، والذي نص على شمول جميع الجبهات الإقليمية – بما في ذلك لبنان.
في حين أن خطوة ترامب لحصار الموانئ الإيرانية قد تعيق الاقتصاد الإيراني المتردي بالفعل، فمن غير المرجح أن تخفف القبضة الإيرانية على هرمز أو تخفض أسعار الطاقة العالمية. وحذر محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، الذي قاد فريق التفاوض في طهران في إسلام آباد، يوم الأحد من أن الحصار البحري الأمريكي لن يؤدي إلا إلى رفع أسعار البنزين للأمريكيين. ويبلغ متوسط سعر غالون واحد (2.8 لتر) من البنزين في الولايات المتحدة الآن أكثر من 4.12 دولار، ارتفاعًا من أقل من 3 دولارات قبل بدء الحرب. وكتب قاليباف على منصة X، ساخرًا: “استمتعوا بأسعار المضخات الحالية. مع ما يسمى بـ ‘الحصار’، ستشتاقون قريبًا إلى أسعار البنزين التي تتراوح بين 4 و 5 دولارات”.
رد إيراني حازم وباب الدبلوماسية المفتوح
تعهدت إيران بالدفاع عن مياهها الإقليمية، مؤكدة أن الحصار البحري يرقى إلى مستوى “القرصنة”. كما حذر الحرس الثوري الإسلامي من أنه إذا استؤنفت المعارك، فإن إيران ستقدم قدرات جديدة ومفاجئة إلى ساحة المعركة.
كانت النزاعات حول هرمز وما إذا كان سيسمح لإيران بالاحتفاظ ببرنامج نووي محلي هي نقاط الخلاف الرئيسية في المحادثات التي استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، والتي بدأت يوم السبت. وقد أكدت باكستان أنها ستواصل جهودها للوساطة، حيث قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين: “تظل باكستان ملتزمة بالحفاظ على هذا الزخم من أجل السلام والاستقرار”.
في تطور مثير للاهتمام، أشار ترامب في وقت لاحق من اليوم إلى أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا، حيث قال الرئيس الأمريكي: “لقد اتصل بنا هذا الصباح الأشخاص المناسبون، ويريدون التوصل إلى اتفاق”. هذا التصريح يأتي وسط توترات متصاعدة ويفتح الباب أمام تساؤلات حول جدية النوايا الأمريكية.
#الحصار_البحري_الأمريكي #إيران #ترامب #مضيق_هرمز #الاقتصاد_العالمي #الحرس_الثوري #أسعار_النفط #البرنامج_النووي_الإيراني #باكستان_الوساطة #تصعيد_الشرق_الأوسط