ريغا، لاتفيا – في تطور يعكس حالة من الاضطراب السياسي والأمني، كلف الرئيس اللاتفي إدغارس رينكيفيتش زعيم المعارضة، أندريس كولبيرغس، بمهمة تشكيل حكومة جديدة، وذلك في أعقاب استقالة رئيسة الوزراء إيفيكا سيلينا. تأتي هذه الاستقالة في ظل تداعيات حادثة تتعلق بطائرات مسيرة أوكرانية اخترقت المجال الجوي اللاتفي، ما أثار تساؤلات جدية حول قدرات الدفاع الجوي لدولة عضو في حلف الناتو.
استقالة مدوية وتداعيات أمنية
كانت رئيسة الوزراء سيلينا قد أعلنت استقالتها بعد سلسلة من الأحداث المتسارعة، بدأت بإقالة وزير دفاعها، أندريس سبرودس، إثر دخول طائرتين مسيرتين أوكرانيتين إلى لاتفيا من الأراضي الروسية وانفجارهما في منشأة لتخزين النفط. هذه الحادثة، التي لم تكن الأولى من نوعها في دول البلطيق الأعضاء في الناتو (لاتفيا وإستونيا وليتوانيا)، كشفت عن فشل واضح في القيادة السياسية لقطاع الدفاع، على حد تعبير سيلينا نفسها، التي أقرت بأن “القيادة السياسية لقطاع الدفاع فشلت في الوفاء بوعدها بتأمين سماء بلادنا”.
تفكك الائتلاف الحاكم
لم تقتصر تداعيات الحادثة على الجانب الأمني، بل امتدت لتضرب الاستقرار السياسي للحكومة. ففي الأيام التي تلت إقالة وزير الدفاع، سحب حزب “التقدميون” اليساري، الشريك الرئيسي في ائتلاف سيلينا الحاكم، دعمه للحكومة، مما أدى إلى فقدانها الأغلبية البرلمانية. هذا التطور دفع سيلينا إلى إعلان استقالتها في بيان متلفز، قائلة: “أنا أستقيل، لكنني لا أستسلم”، منهية بذلك فترة ولايتها التي بدأت في عام 2023.
مهمة صعبة أمام زعيم المعارضة
بعد مشاورات مكثفة مع ممثلي جميع الأحزاب البرلمانية، استقر الرئيس رينكيفيتش على اختيار أندريس كولبيرغس، زعيم “القائمة المتحدة” للأحزاب الصغيرة، التي تشكل أكبر كتلة معارضة في البرلمان. وأوضح الرئيس في مؤتمر صحفي أن “الرئيس أعطاني 10 أيام”، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الجديد يجب أن يأتي من أحزاب المعارضة، في إشارة إلى ضرورة التغيير. يأمل كولبيرغس في تشكيل “ائتلاف موسع” لإدارة البلاد حتى الانتخابات البرلمانية المقررة في 3 أكتوبر، لكن مهمته تتطلب موافقة البرلمان على تشكيلته الوزارية.
تداعيات إقليمية ومساعدات خارجية
تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعد محادثاته مع رينكيفيتش في قمة برومانيا، إلى أنه سيرسل خبراء أوكرانيين إلى لاتفيا للمساعدة في تعزيز دفاعاتها الجوية. هذا العرض يسلط الضوء على التعقيدات الأمنية المتزايدة في المنطقة، ويؤكد أن تداعيات الصراع الأوكراني تتجاوز الحدود المباشرة، لتلقي بظلالها على الاستقرار السياسي والأمني لدول الجوار، وحتى أعضاء حلف الناتو.
#لاتفيا #الناتو #أوكرانيا #طائرات_مسيرة #استقالة_الحكومة #أزمة_سياسية #أمن_إقليمي #دول_البلطيق #تغيير_الحكومة #الدفاع_الجوي