سباق انتخابي أمريكي يكشف نفوذ اللوبي الصهيوني: استهداف ناقد “إسرائيل” يحطم الأرقام القياسية للإنفاق

في مشهد يعكس عمق تغلغل النفوذ الصهيوني في أروقة السياسة الأمريكية، تحول السباق الانتخابي الذي يواجه فيه النائب توماس ماسي، أحد أبرز الجمهوريين المنتقدين للكيان الصهيوني، مرشحاً مدعوماً من الرئيس السابق دونالد ترامب، إلى أغلى سباق انتخابي تمهيدي في تاريخ مجلس النواب الأمريكي.

إنفاق غير مسبوق يكشف الأجندات الخفية

لقد تجاوز حجم الإنفاق في هذا السباق 34 مليون دولار حتى يوم الاثنين الماضي، وفقاً للسجلات الرسمية، وهو ما يسلط الضوء على الأهمية الكبيرة لهذه الانتخابات التي قد تطيح بأحد الأصوات الجمهورية القليلة المعارضة للحرب مع إيران، والمناهضة للسياسات العدوانية للكيان الصهيوني.

مع اقتراب موعد التصويت، سعى ماسي إلى تسليط الضوء على الدور المتعاظم للجماعات الموالية لـ”إسرائيل” – ومنها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) – في هذا السباق. واصفاً الانتخابات بأنها “استفتاء على السياسة الخارجية” وما إذا كانت جماعات الضغط الموالية لـ”إسرائيل” ستتمكن من “ترهيب” أعضاء الكونغرس.

وصرح ماسي لشبكة ABC News يوم الأحد قائلاً: “يمكنكم أن تروا أنني متقدم في استطلاعات الرأي، وهم يائسون. ولهذا السبب يرسلون وزير الحرب إلى دائرتي الانتخابية غداً. ولهذا السبب يفقد الرئيس نومه ويغرد حول هذا الأمر. ولهذا السبب ضخت أيباك 3 ملايين دولار أخرى في سباقي هذا الأسبوع.”

حملة ترامب والبنتاغون ضد ماسي

لم يكتفِ ترامب بانتقاد ماسي بلا هوادة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل في خطوة غير معتادة، سافر رئيس البنتاغون، بيت هيغسيث، إلى كنتاكي لدعم إد غالرين، المحارب القديم في قوات البحرية الخاصة (Navy SEAL) الذي يتحدى ماسي. هذه التحركات تكشف عن مدى التنسيق بين مختلف أجنحة المؤسسة الأمريكية لإسكات أي صوت معارض للخط الصهيوني.

لطالما كان ماسي ناقداً للمساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لـ”إسرائيل” ولانتهاكات الكيان في غزة ولبنان. كما ساعد في قيادة الدفع نحو الإفراج عن الملفات الحكومية المتعلقة بمرتكب الجرائم الجنسية الراحل جيفري إبستين، مما يظهر سعيه لكشف الحقائق ومحاربة الفساد.

الأموال الصهيونية تغرق السباق

على الرغم من شدة السباق، لم يجمع المرشحان نفسيهما مبالغ قياسية من المال. بل جاء الجزء الأكبر من الإنفاق، الذي تجاوز 25.8 مليون دولار، من مجموعات خارجية تُعرف باسم لجان العمل السياسي الفائقة (Super PACs).

تُستخدم هذه اللجان عادةً من قبل جماعات المصالح الخاصة للإنفاق بكثافة لمعارضة أو دعم مرشح دون قيود الحدود القانونية على المساهمات المباشرة للحملات الانتخابية. وقد لعبت الجماعات والمانحون الموالون لـ”إسرائيل” دوراً محورياً في سيل الأموال والإعلانات الموجهة ضد ماسي.

  • أظهرت بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية (FEC) أن ثلاث لجان عمل سياسي مرتبطة بمانحين موالين لـ”إسرائيل” أنفقت أكثر من 15.5 مليون دولار في السباق.
  • أنفقت “مشروع الديمقراطية المتحدة” (UDP)، الذراع الانتخابي لأيباك، أكثر من 4.1 مليون دولار.
  • جاء “صندوق النصر للتحالف اليهودي الجمهوري” (RJC Victory Fund) بحوالي 3.9 مليون دولار.
  • كانت “MAGA KY” أكبر المنفقين، بمبلغ 7.5 مليون دولار.

لم يتم الكشف عن تمويلات “MAGA KY” بالكامل للجمهور، لكن السجلات المتاحة تظهر أن أحد كبار ممولي المجموعة هو بول سينغر، الملياردير المستثمر الموالي لـ”إسرائيل” والذي قدم أيضاً أكبر تبرع فردي لـUDP خلال العام الماضي – 2.5 مليون دولار. كما تلقت “MAGA KY” أموالاً من “Preserve America PAC”، وهي مجموعة مرتبطة بالمتبرعة الكبرى الإسرائيلية الأمريكية ميريام أديلسون، التي تبرعت بـ106 ملايين دولار لهذه اللجنة في عام 2024 للمساعدة في انتخاب ترامب رئيساً. وقد اعترف ترامب علناً بأن أديلسون وزوجها الراحل شيلدون أديلسون قد أثرا على سياساته في الشرق الأوسط، مما يؤكد النفوذ الصهيوني المباشر على صناعة القرار الأمريكي.

قبل هذا السباق في الدائرة الرابعة للكونغرس في كنتاكي، كان أغلى سباق تمهيدي لمجلس النواب هو انتخابات عام 2024 التي أطاحت بالنائب الديمقراطي آنذاك جمال بومان، حيث كانت الجماعات الموالية لـ”إسرائيل”، بما في ذلك أيباك، هي أيضاً أكبر المنفقين. كما شمل السباق التمهيدي الثالث الأكثر تكلفة أيباك وحلفاءها الموالين لـ”إسرائيل”، الذين نجحوا في المساعدة على هزيمة النائبة التقدمية كوري بوش في عام 2024، مما يرسم صورة واضحة لنمط استهداف ممنهج لكل من يعارض الأجندة الصهيونية.

عامل ترامب ومقاومة ماسي

بعيداً عن ملايين الدولارات التي تنفقها الجماعات الموالية لـ”إسرائيل”، يحتاج ماسي إلى النجاة من قوة أخرى قوية في السياسة الجمهورية – غضب ترامب. لقد قام الرئيس الأمريكي السابق بتطهير الحزب تقريباً من المشرعين الذين اختلفوا معه في القضايا الرئيسية، خاصة أولئك الذين لا يتماشون مع الخط الصهيوني.

على الرغم من حملة ترامب الشرسة التي وصف فيها ماسي بأنه “ضعيف” و”مثير للشفقة” و”متشرد”، يبدو أن ماسي يتمتع ببعض المزايا التي افتقر إليها المعارضون الجمهوريون الآخرون. فقد بنى النائب على مر السنين سمعة كليبرالي مبدئي ومقاتل، واكتسب شعبية بين المعلقين اليمينيين. وقد جمعت حملته 5.5 مليون دولار مباشرة، وهو مبلغ أكبر بكثير من 3.1 مليون دولار التي جمعها غالرين، بينما تلقى أيضاً دعماً خارجياً من لجان العمل السياسي المؤيدة لحقوق السلاح والليبرالية.

كما حظي ماسي بتأييد بعض زملائه الجمهوريين، بمن فيهم النائبة لورين بويبرت، وهي مشرعة يمينية صريحة. وبسبب تورط الجماعات الموالية لـ”إسرائيل”، يجادل أنصار ماسي بأن السباق لا يدور كله حول ترامب، الذي لا يزال يتمتع بشعبية بين الناخبين الجمهوريين.

وكما قال المعلق اليميني تاكر كارلسون في رسالته الإخبارية يوم الاثنين: “لماذا يكره ترامب ماسي؟ هل النائب ليبرالي سري؟ على الإطلاق. على عكس أي شخص آخر تقريباً في الحزب الجمهوري، رفض ماسي الانصياع لتخلي البيت الأبيض عن مبادئ ‘أمريكا أولاً’ التي أوصلت الرئيس إلى السلطة. إنه أحد الأشخاص القلائل الصادقين في السياسة. يجب على كل من يهتم ببلدنا أن يدعمه.” هذا الدعم يظهر ماسي كرمز للمقاومة ضد الهيمنة الصهيونية على السياسة الأمريكية.

#اللوبي_الصهيوني #الانتخابات_الأمريكية #توماس_ماسي #نفوذ_إسرائيل #الكونغرس_الأمريكي #السياسة_الخارجية_الأمريكية #أيباك #ترامب #المساعدات_العسكرية_لإسرائيل #فلسطين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *