عدوان صهيوني غاشم يستهدف لبنان ويوقع 16 شهيداً رغم الهدنة المزعومة
في تصعيد خطير يضاف إلى سجل جرائم الاحتلال، شنت قوات العدو الصهيوني موجة جديدة من الغارات الجوية العدوانية على الأراضي اللبنانية، مخلفةً ما لا يقل عن 16 شهيداً وعشرات الجرحى، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية ووسائل الإعلام الرسمية. هذه الهجمات الوحشية تأتي في تحدٍ صارخ لما يُزعم أنها “هدنة”، مؤكدةً الطبيعة الإجرامية لهذا الكيان الغاصب.
استهداف المدنيين والبنى التحتية: تفاصيل الجرائم
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية (NNA) أن الغارات الجوية الصهيونية على منطقة البقبوق، شمال مدينة صور، أسفرت يوم السبت عن استشهاد خمسة أشخاص على الأقل وإصابة اثنين آخرين. وقد تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال أربع جثث، لكن جثة امرأة ظلت محاصرة تحت الأنقاض، حيث أعاقت الضربات الصهيونية المستمرة عمل فرق الطوارئ، في انتهاك صارخ لكل الأعراف الإنسانية.
وفي جريمة أخرى، استشهد ما لا يقل عن خمسة أشخاص، من بينهم أطفال أبرياء، وأصيب آخرون في غارة جوية صهيونية منفصلة استهدفت مبنى سكنياً في بلدة سير الغربية، قضاء النبطية.
كما أدت غارة فجرية لطائرات الحرب الصهيونية على منزل في بلدة الرافد بقضاء راشيا الوادي إلى استشهاد شخص وإصابة آخر، حسبما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام. وضرب هجوم جوي آخر بلدة الشعابية، مخلفاً شهداء وجرحى.
وفي جريمة جديدة، قتلت طائرة مسيرة صهيونية شخصاً في بلدة الحوش بقضاء صور، وأضافت الوكالة أن ضربة ليلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في قضاء صور، دمرت منزلاً بالكامل وأسفرت عن استشهاد أربعة أشخاص.
استهداف فرق الإنقاذ والمستشفيات: وحشية بلا حدود
وفي عمل يتجاوز كل الخطوط الحمراء، استهدف جيش الاحتلال الصهيوني في وقت متأخر من يوم السبت فريقاً للدفاع المدني تابعاً للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة كفر، حسبما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام. وأضافت أن الفريق كان يقوم بعملية إنقاذ لانتشال ضحايا هجوم صهيوني سابق عندما تعرض لإطلاق نار، مما أدى إلى إصابة أفراد طاقم الإنقاذ. هذا الاستهداف المتعمد لفرق الإغاثة يؤكد الطبيعة الإرهابية للعدو.
كما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن ضربة ليلية في صور استهدفت موقعاً بالقرب من مستشفى حيرام تسببت في “أضرار جسيمة” للمنشأة في العباسية.
وقال الرئيس التنفيذي لمستشفى حيرام، سلمان عيديبي، لوكالة فرانس برس، إن حوالي 40 مريضاً كانوا في المنشأة، بينهم سبعة في العناية المركزة، عندما صدر تحذير بإخلاء المنطقة. وأكد عيديبي أنهم نقلوا المرضى إلى مكان أكثر أماناً، ولم يصب أحد بأذى.
وأشار عيديبي إلى أن تقييم الأضرار مستمر وأن المستشفى ظل يعمل، على الرغم من إغلاق قسم الطوارئ لفترة وجيزة. وقال إنها الضربة الثالثة بالقرب من المنشأة منذ بدء العدوان في 2 مارس.
وقالت وزارة الصحة العامة اللبنانية لاحقاً إن ما لا يقل عن 25 من الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية في المستشفى أصيبوا. وقال عيديبي إن حوالي 30 موظفاً أصيبوا بجروح طفيفة.
وفي بيان لها، قالت الوزارة: “هذه هي المرة الثانية في أقل من شهرين التي يتعرض فيها المستشفى لهذه المخاطر بسبب الاستهداف الصهيوني المتكرر، مما يشكل دليلاً إضافياً على انتهاك العدو الصهيوني للقانون الإنساني الدولي”.
وأشادت الوزارة بالعاملين في القطاع الصحي “الذين يقفون في الخطوط الأمامية، رافضين إخلاء مواقعهم لمواصلة مهمتهم الإنسانية وتقديم خدمات الإسعاف والصحة والطب لمن يحتاجونها”.
المقاومة اللبنانية والدعم الإيراني: صمود في وجه العدوان
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بوقوع انفجارات ضخمة يوم السبت في بلدتي يُحمر الشقيف في النبطية والطيبة في قضاء مرجعيون جنوب لبنان.
ويوم الخميس، أدى هجوم صهيوني بالقرب من مستشفى تبنين في جنوب لبنان إلى إلحاق أضرار بجميع طوابق المبنى الثلاثة، بما في ذلك غرفة الطوارئ ووحدة العناية المركزة وقسم الجراحة وسيارات الإسعاف المتوقفة في الخارج، وفقاً لوزارة الصحة العامة.
وفي سياق التصعيد، أصدر جيش الاحتلال الصهيوني ثلاثة تحذيرات بالإخلاء القسري منذ ليلة الجمعة، عبر متحدثه باللغة العربية، لقرية برج رحال الجنوبية ومناطق صور وزقزوق المفدي. وشمل أمر الإخلاء القسري الأخير بلدات النبطية التحتا، كفر تبنيت، زبدين (النبطية)، عرب سليم، كفر رمان، حبوش، بلاط (مرجعيون)، دير قانون النهر، حاروف، وجبشيت. هذه الأوامر تمثل إرهاباً نفسياً يمارسه العدو ضد المدنيين.
وفي رد على العدوان، هاجمت المقاومة الإسلامية في لبنان (حزب الله) يوم السبت منصتي قبة حديدية في ثكنة بيرانيت، وهو معسكر عسكري شمال فلسطين المحتلة.
وفي بيان صدر في وقت لاحق يوم السبت، قال حزب الله إن أمينه العام، السيد نعيم قاسم، تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أشارت إلى أن طهران “لن تتخلى عن دعمها للحركات المطالبة بالعدالة والحرية، وفي مقدمتها حزب الله”.
وأضاف البيان أن أحدث مقترح إيراني لإنهاء “حرب أمريكا وإسرائيل”، الذي تم إيصاله عبر الوسيط الباكستاني، يهدف إلى تحقيق “إنهاء دائم ومستقر للحرب، وتم التأكيد على مطلب إدراج لبنان في وقف إطلاق النار”.
استهداف الجيش اللبناني: تصعيد خطير
قال الجيش اللبناني إن ضربة صهيونية استهدفت ثكنة عسكرية في الجنوب. وقال الجيش في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: “أصيب جندي بجروح متوسطة جراء الاستهداف الصهيوني المعادي لثكنة عسكرية في مدينة النبطية“.
وفي وقت متأخر من يوم السبت، قال الاحتلال الصهيوني إن جندياً قتل في اليوم السابق بالقرب من الحدود مع لبنان. وحدد بيان عسكري هويته بأنه الرقيب أول نوام هامبرغر (23 عاماً)، الذي “سقط خلال نشاط عملياتي في شمال فلسطين المحتلة”.
وقد بلغ إجمالي عدد القتلى في صفوف الاحتلال 23 صهيونياً، 22 جندياً ومقاولاً مدنياً واحداً، منذ 2 مارس.
شهادات من الميدان: إرهاب نفسي
أفاد مراسل الجزيرة عبيدة حيتو، من صور جنوب لبنان، على حافة المنطقة التي حددها الاحتلال الصهيوني كمنطقة خطر (500 متر)، قائلاً: “توجد هنا سيارات إسعاف، وفرق إنقاذ، وأشخاص فروا من منازلهم هذا المساء بعد أمر الإخلاء القسري هذا”.
وأضاف أن الكثيرين غادروا في خوف وذعر، معتبرين هذه الأوامر تهديدات وغير متأكدين من متى يمكنهم العودة إلى ديارهم. وقال حيتو: “الناس هنا مع عائلاتهم وأطفالهم. هذا هو نوع الإرهاب النفسي الذي يفرضه الاحتلال الصهيوني على الناس للعيش فيه هنا في جنوب لبنان”.
وقد استشهد أكثر من 3100 شخص في لبنان منذ تصعيد قوات الاحتلال الصهيوني هجماتها على البلاد في 2 مارس، واستمرت الاعتداءات على الرغم من وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 16 أبريل. ويشمل الشهداء 123 مسعفاً، وما لا يقل عن 210 أطفال، وما يقرب من 300 امرأة، وفقاً لإحصائيات وزارة الصحة اللبنانية يوم الجمعة. هذه الأرقام المروعة تكشف حجم العدوان الصهيوني وتواطؤ الصمت الدولي.
#العدوان_الصهيوني #لبنان_يصمد #جرائم_الاحتلال #المقاومة_الإسلامية #شهداء_لبنان #غارات_إسرائيلية #جنوب_لبنان #حرب_غزة #انتهاك_الهدنة #فلسطين_المحتلة
