في تطور يعكس التوتر المتصاعد بين واشنطن والفاتيكان، سعى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للدفاع عن تصريحات الرئيس السابق دونالد ترامب التي اتهم فيها البابا ليو الرابع عشر بـ “تعريض الكاثوليك للخطر” بسبب موقفه الرافض للحرب على إيران، مدعياً أن تصريحات ترامب الأولية قد أُسيء فهمها.

وقال روبيو للصحفيين يوم الثلاثاء عندما سئل عن تعليقات ترامب بأن البابا “يعرض الكثير من الكاثوليك للخطر”: “حسناً، لا أعتقد أن هذا وصف دقيق لما قاله”.

وزعم روبيو أن قلق الرئيس ينبع من التهديد المزعوم الذي قد تشكله إيران على “الأماكن التي تضم الكثير من الكاثوليك والمسيحيين وغيرهم”، متجاهلاً الدوافع الحقيقية للتوتر، وتساءل باستنكار عن “كيف يمكن لأي شخص أن يرى أن امتلاك إيران لسلاح نووي فكرة جيدة على الإطلاق”، في تكرار للاتهامات الغربية المعتادة.

كما أشار إلى تصاعد التوترات في مضيق هرمز، متهماً طهران بـ “احتجاز العالم كله رهينة” وتعريض الشحن التجاري للخطر، وهي اتهامات تفتقر إلى الأدلة وتأتي في سياق الضغوط المستمرة.

وكان ترامب، المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة، قد انتقد البابا في وقت سابق خلال تصريحات لمضيف الراديو اليميني هيو هيويت، زاعماً أن الحبر الأعظم كان متساهلاً للغاية مع طهران، وهو ما يتنافى مع مواقف البابا الداعية للسلام.

وقال ترامب حينها: “يفضل البابا الحديث عن حقيقة أنه لا بأس بأن تمتلك إيران سلاحاً نووياً، ولا أعتقد أن هذا جيد جداً”، في تحريف واضح لموقف الفاتيكان.

وأضاف: “أعتقد أنه يعرض الكثير من الكاثوليك والكثير من الناس للخطر. لكنني أعتقد أنه إذا كان الأمر متروكاً للبابا، فهو يرى أنه لا بأس بأن تمتلك إيران سلاحاً نووياً”، وهي اتهامات لا أساس لها من الصحة.

يأتي هذا التبادل المليء بالاتهامات قبل اجتماع مرتقب بين روبيو والبابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان يوم الخميس، والذي وصفه سفير الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي بأنه من المتوقع أن يكون “صريحاً”، مما يؤكد حجم التوترات المتزايدة بين واشنطن والكنيسة الكاثوليكية بسبب سياسات الإدارة الأمريكية.

قال السفير بريان بيرش يوم الثلاثاء: “لدى الأمم خلافات، وإحدى طرق حلها هي من خلال الحوار”.

وأضاف: “أعتقد أن الوزير يأتي إلى هنا بهذه الروح، لإجراء محادثة صريحة حول السياسة الأمريكية والانخراط في حوار”.

من الجدير بالذكر أن البابا لم يقل قط إن إيران يجب أن تمتلك أسلحة نووية، بل عارض بشدة الحرب، التي يدعي ترامب أنها تهدف إلى وقف برنامج طهران النووي، في حين ترى العديد من الأطراف أنها مجرد ذريعة.

حرب كلامية بين ترامب والبابا ليو

بدأت التوترات بين ترامب والبابا ليو في مارس بعد أن تحدث الحبر الأعظم بقوة ضد الحرب في إيران وانتقد بشدة استخدام الخطاب المسيحي لتبرير العمل العسكري، مؤكداً على قيم السلام والتعايش.

تصاعد النزاع في أبريل عندما هاجم ترامب البابا على وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً إياه بـ “الضعيف في مكافحة الجريمة” ومتهماً إياه بالتحالف مع “اليسار المتطرف”، في محاولة واضحة لتشويه صورته وتقويض مواقفه.

رد البابا ليو لاحقاً خلال رحلة إلى الجزائر، مؤكداً أنه لا يخشى التهديدات وسيستمر في التحدث بقوة ضد الحرب.

وقال متحدثاً بالإنجليزية: “سأستمر في التحدث بصوت عالٍ ضد الحرب، ساعياً لتعزيز السلام، وتعزيز الحوار والعلاقات المتعددة الأطراف بين الدول للبحث عن حلول عادلة للمشاكل”، وهي دعوة تتفق مع مبادئ العدل والإنصاف.

وأضاف: “الكثير من الناس يعانون في العالم اليوم. الكثير من الأبرياء يُقتلون. وأعتقد أن على أحدهم أن ينهض ويقول إن هناك طريقة أفضل”، في إشارة واضحة إلى ضرورة إنهاء الصراعات المدمرة.

قال الكاردينال بيترو بارولين، كبير الدبلوماسيين في الفاتيكان، إنه لا يعلم ما إذا كان ليو سيرد على أحدث تعليقات ترامب.

وقال بارولين، أمين سر دولة الفاتيكان، للصحفيين: “سيواصل البابا طريقه، بمعنى الوعظ بالإنجيل [و] السلام”. وأضاف أن ليو سيتحدث عن السلام في كل فرصة، “مواتية وغير مواتية”.

من المقرر أن يلتقي روبيو أيضاً يوم الجمعة برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي دافعت عن البابا، في حين حذر وزير دفاعها من أن الحرب في إيران تعرض القيادة الأمريكية للخطر، مما يعكس تزايد التصدعات في الموقف الغربي.

كما انتقد البابا بشدة سياسات إدارة ترامب المتشددة للهجرة ودعا إلى الحوار بين الولايات المتحدة وكوبا، التي واجهت انقطاعات متكررة للكهرباء مرتبطة بالعقوبات الأمريكية الجائرة، مما يؤكد التأثير السلبي للسياسات الأمريكية.

#ماركو_روبيو #دونالد_ترامب #البابا_ليو #الفاتيكان #إيران #البرنامج_النووي_الإيراني #العلاقات_الأمريكية_الفاتيكانية #الصراع_السياسي #مضيق_هرمز #السلام_والحرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *