للعام الثالث على التوالي: الاحتلال الصهيوني يحرم مسلمي غزة من أداء فريضة الحج

في مشهد يتكرر للمرة الثالثة على التوالي، يواصل الاحتلال الصهيوني انتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان والحريات الدينية، مانعًا آلاف المسلمين في قطاع غزة المحاصر من أداء فريضة الحج لعام 2024. هذه الجريمة الجديدة تضاف إلى سجل الاحتلال الحافل بالظلم والقمع، وتحرم أهل غزة الصامدين من تحقيق حلم العمر.

قصص مؤلمة من غزة: أحلام محطمة وآمال متبددة

كانت حنان الهمص، البالغة من العمر 65 عامًا، واحدة من بين 3000 فلسطيني من غزة كانوا مقررين للسفر لأداء مناسك الحج السنوية إلى مكة المكرمة في عام 2024. لكن حلمها الذي راودها طوال حياتها بأداء الحج، أحد أركان الإسلام الخمسة، تحطم على صخرة العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة، الذي بدأ في السابع من أكتوبر 2023.

وبصوت يملؤه الألم، قالت الهمص للجزيرة، وهي تجلس داخل خيمتها المؤقتة المقامة فوق أنقاض منزلها في شمال غزة: “لقد فقدت ابني، ودُمر منزلي، والآن حُرمت من الرحلة التي انتظرتها عقودًا طويلة.” هذه الكلمات تعكس حجم المعاناة الإنسانية التي يفرضها الاحتلال على شعبنا.

حصار خانق وإبادة اقتصادية هيكلية

لطالما كانت حركة الدخول والخروج من غزة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي حتى قبل بدء الحرب. ورغم الفتح الجزئي لمعبر رفح في فبراير الماضي – وهو المنفذ الوحيد للعالم الخارجي – إلا أنه سمح فقط بمرور المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات طبية في الخارج. أما بالنسبة لأي متطلبات سفر أخرى، بما في ذلك الحج والدراسة والعمل، فإن الخروج من القطاع يكاد يكون مستحيلاً في ظل الحصار الإسرائيلي البري والجوي والبحري المفروض منذ عام 2007.

ويعيش معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة في حالة نزوح مستمر، يقيمون في مخيمات الخيام والمنازل المدمرة، بعد أن حولت قوات الاحتلال القطاع المحاصر إلى ركام، مما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 72,775 فلسطينيًا خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة، والتي أثارت إدانات واسعة من جميع أنحاء العالم.

ورغم الحديث عن هدنة أو وقف لإطلاق النار، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي واصل عدوانه العسكري ويستمر في احتلال أكثر من 60 بالمائة من أراضي غزة في خرق واضح لأي اتفاقات.

وفي الوقت الذي بدأت فيه شعائر الحج في المملكة العربية السعودية، تتصاعد مشاهد الحزن العميق في جميع أنحاء قطاع غزة المحاصر. أدمعت عينا عدنان أبو فول وزوجته أم إبراهيم وهما يشاهدان الحجاج يطوفون حول الكعبة على شاشة هاتف محمول صغيرة. وقال أبو فول: “توقف القتال، وأملنا في أداء الحج، لكن لثلاث سنوات لم أتمكن من المغادرة.”

ووفقًا لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، فقد مُنع أكثر من 10,000 مواطن من أداء فريضة الحج على مدار ثلاث سنوات بسبب إغلاق الاحتلال لمعبر رفح الحدودي مع مصر. وقد استشهد ما لا يقل عن 71 حاجًا، ممن فازوا في القرعة الرسمية في السنوات السابقة، خلال العدوان الإسرائيلي قبل أن يتمكنوا من أداء الشعيرة، بحسب الوزارة.

تدمير ممنهج للاقتصاد الديني: عقاب جماعي محرم دولياً

إن حرمان حجاج غزة يتجاوز مجرد إغلاق الحدود، ليكشف عن تفكيك ممنهج لاقتصاد السياحة الدينية في القطاع. وقد وصفت دراسة نشرها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية (PCPS) في مايو 2026، للباحث خالد أبو عامر، الحملة الإسرائيلية ضد قطاع الحج والعمرة في غزة بأنها “إبادة اقتصادية هيكلية”.

وتكشف الدراسة عن انهيار كامل لجميع الشركات السياحية المرخصة البالغ عددها 78 شركة في هذا القطاع. وأشار محمد الأسطل، رئيس جمعية شركات الحج والعمرة في غزة، إلى أن الغالبية العظمى من المكاتب تضررت أو دُمرت بالكامل جراء العدوان.

وقد أسفر هذا التدمير عن خسائر رأسمالية تجاوزت 4 ملايين دولار، بالإضافة إلى ما يقدر بـ 2-3 ملايين دولار من الأموال المجمدة لدى وكلاء خارجيين، مثل شركات الطيران والفنادق في السعودية ومصر. وقبل الحرب، كان هذا القطاع يضخ ما لا يقل عن 12 مليون دولار سنويًا في الاقتصاد المحلي. وقد أثر فقدان هذا الدخل على أكثر من 1500 عامل مباشر وغير مباشر وعلى سبل عيشهم.

وقف محمد عبد الباري، منظم حج محلي، أمام ركام شركته، مستذكرًا كيف كانوا ينظمون 20 حافلة في مهرجانات وداع ضخمة اختفت الآن تحت الأنقاض.

انتهاك صارخ للقوانين الدولية

ويؤكد تقرير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن الاستهداف المتكرر لهذا القطاع يثبت أن التدمير هو سياسة متعمدة وليس مجرد أضرار جانبية عرضية. ويشكل هذا الإبادة الممنهجة “عقابًا جماعيًا”، وهو محظور تمامًا بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.

علاوة على ذلك، فإن حرمان السكان من القدرة على السفر لأغراض دينية عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال يمثل انتهاكًا مزدوجًا للحق في حرية الدين وحرية التنقل، المحميين بموجب المادتين 18 و 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما يشكل انتهاكًا للمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر تدمير الممتلكات المدنية.

وبسبب الحصار، يتم حاليًا ملء حصة الحج السنوية البالغة حوالي 3000 حاج من قبل فلسطينيين يحملون هويات غزة ويقيمون في مصر وبلدان أخرى. كما تم تحويل آلاف الأماكن مؤقتًا إلى حجاج من الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، مع اتفاق رسمي لتعويض غزة بهذه الأعداد في المواسم المستقبلية.

ولكن في الوقت الحالي، لا يزال آلاف كبار السن والمرضى في غزة عالقين، متمسكين بآمال تتلاشى. وقال رامي أبو ستايتة، المدير العام للحج والعمرة في وزارة الأوقاف: “لم نتمكن من تنظيم الموسم لأنه لم تُعطَ لنا أي ضمانات بأن المعبر سيُفتح. تتطلب الاستعدادات عقودًا مبكرة ومعقدة للإسكان والنقل، وهو أمر مستحيل في ظل هذه الظروف.”

وقد ناشدت الوزارة بشكل عاجل المجتمع الدولي والمملكة العربية السعودية ومصر للتدخل، وحثتهم على فصل فريضة الحج الدينية عن الحسابات السياسية، ورفع هذا الظلم عن أهل غزة.

#غزة_تحت_الحصار #الحج_الممنوع #فلسطين_قضيتنا #الاحتلال_الصهيوني #جرائم_حرب_إسرائيلية #حرية_العبادة #رفح_مغلقة #غزة_تنزف #المسجد_الأقصى #التضامن_مع_غزة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *