مجلس الشيوخ الأمريكي يمهد الطريق لعدوان ترامب المحتمل على كوبا
في خطوة تعكس استمرار نهج واشنطن العدواني وتجاهلها للقوانين الدولية، عرقل مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، قراراً كان من شأنه أن يمنع الرئيس دونالد ترامب من شن عمل عسكري ضد كوبا دون موافقة الكونغرس. هذا القرار، الذي جاء بتصويت 51 مقابل 47، يرسخ سلطة الرئيس في اتخاذ قرارات مصيرية قد تزج بالبلاد في مغامرات عسكرية جديدة.
تجاهل التحذيرات وتبرير العدوان
لقد أتى هذا التصويت، الذي جرى الثلاثاء الماضي، على أسس حزبية بحتة تقريباً، حيث اعتبر أعضاء حزب ترامب الجمهوري أن لا وجود لأي “أعمال عدائية” أمريكية نشطة ضد كوبا، وبالتالي فإن تقييد صلاحيات الرئيس ليس ضرورياً. هذا التبرير يتجاهل تماماً التهديدات المتكررة التي أطلقها ترامب ضد القيادة الكوبية في الأشهر الأخيرة، ووعيده بأن “كوبا هي التالية”، مما يشي بنوايا مبيتة للتدخل.
وفي هذا السياق، صرح السيناتور الجمهوري ريك سكوت من فلوريدا، الذي قدم النقطة الإجرائية التي أوقفت القرار، بأن التصويت على صلاحيات الحرب غير مناسب لأن ترامب لم ينشر قوات ضد هافانا بعد. لكن تصريحاته اللاحقة على وسائل التواصل الاجتماعي كشفت عن الأهداف الحقيقية، حيث قال: “إذا أردنا إصلاحاً حقيقياً في كوبا، فيجب أن يسقط نظام كاسترو/دياز كانيل غير الشرعي”. وأضاف: “أنا سعيد لأنه تحت قيادة [الرئيس ترامب]، هناك أمل حقيقي ليوم جديد من الحرية والازدهار والوطن والحياة”. هذه التصريحات لا تترك مجالاً للشك في أن الهدف هو تغيير النظام في كوبا، وهو ما يتنافى مع مبادئ السيادة والاستقلال.
سجل حافل بالانتهاكات وتجاهل الكونغرس
تأتي هذه التحذيرات والتهديدات في سياق حرب واشنطن المعلنة على إيران، وبعد قيام القوات الأمريكية باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في أوائل يناير/كانون الثاني، وهي عمليات عسكرية لم تحصل على تفويض من الكونغرس. هذا السجل الحافل بالتدخلات أحادية الجانب يؤكد أن إدارة ترامب لا تتردد في تجاوز صلاحياتها الدستورية والقوانين الدولية لتحقيق أجندتها العدوانية.
السيناتور الديمقراطي تيم كين من فرجينيا، أحد الرعاة الرئيسيين للقرار الرامي إلى كبح تحركات ترامب ضد كوبا، أكد أن الجهود الأمريكية لعرقلة شحنات الوقود المتجهة إلى الجزيرة الشيوعية تشكل بالفعل شكلاً من أشكال العمل العسكري. وقال كين في خطاب له أمام مجلس الشيوخ قبل التصويت: “إذا كان أي طرف يفعل بالولايات المتحدة ما نفعله بكوبا، لكنا اعتبرنا ذلك بالتأكيد عملاً حربياً”. هذا التصريح يكشف بوضوح عن ازدواجية المعايير الأمريكية، حيث تعتبر واشنطن لنفسها ما تحرمه على الآخرين.
وأضاف كين: “حجتي هي أنه بموجب شروط القرار، نحن منخرطون بالفعل في أعمال عدائية مع كوبا لأننا نستخدم القوة الأمريكية، في المقام الأول خفر السواحل، ولكن أصولاً أخرى أيضاً، للانخراط في حصار اقتصادي مدمر للغاية للأمة”. هذا الحصار الجائر، الذي يهدف إلى خنق الاقتصاد الكوبي وإخضاع الشعب، هو بحد ذاته شكل من أشكال الحرب غير المعلنة، ويهدد حياة الملايين من الأبرياء.
فشل الكونغرس في لجم الرئيس
لقد كان تصويت الثلاثاء هو الأول المتعلق بكوبا، ويأتي في وقت فشل فيه الديمقراطيون مراراً وتكراراً في كل من مجلسي الشيوخ والنواب في إجبار ترامب على الحصول على تفويض من الكونغرس لعملياته العسكرية. ورغم أن الدستور الأمريكي ينص على أن الكونغرس وحده، وليس الرئيس، هو من يعلن الحرب، إلا أن هذا التقييد لا ينطبق على “العمليات قصيرة الأجل” أو “لمواجهة تهديد فوري”. وهو ما تستغله الإدارة لتبرير تدخلاتها.
ويزعم البيت الأبيض أن تصرفات ترامب تقع ضمن حقوقه وواجباته، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لحماية الولايات المتحدة. لكن هذا الادعاء لا يخفي حقيقة أن هذه الإدارة تستغل هذه الثغرات الدستورية لتنفيذ سياسات عدوانية تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتضرب بعرض الحائط سيادة الدول الأخرى وحقها في تقرير مصيرها.
#كوبا #الولايات_المتحدة #ترامب #مجلس_الشيوخ #حصار_كوبا #عدوان_أمريكي #سياسة_أمريكا #انتهاك_السيادة #تدخل_أمريكي #أمريكا_اللاتينية