مسؤولون إيطاليون يرفضون محاولات استبدال إيران في مونديال 2026 ويؤكدون على مبدأ الاستحقاق الرياضي

رفض مسؤولون حكوميون إيطاليون بشدة الاقتراحات التي تشير إلى إمكانية إرسال فريقهم الوطني لكرة القدم إلى كأس العالم 2026، حتى لو لم تشارك إيران، التي تأهلت بالفعل، في النهائيات. تأتي هذه المحاولات في سياق ضغوط سياسية مكثفة تستهدف استبعاد إيران من المحفل الرياضي العالمي.

محاولات تسييس الرياضة وموقف إيران الثابت

منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، أثيرت شكوك حول مشاركة إيران في نسخة هذا الصيف من البطولة العالمية لكرة القدم (الفيفا)، وذلك بسبب جدولة جميع مباريات مرحلة المجموعات للبلاد في الولايات المتحدة. وقد أدت استضافة البطولة بالاشتراك مع الولايات المتحدة من قبل كندا والمكسيك إلى اقتراحات بنقل مباريات إيران إلى أماكن بديلة، في محاولة واضحة لتجاوز العقبات المصطنعة.

لقد انتشرت التكهنات حول مشاركة إيران بشكل واسع، حيث أدلى مسؤولون من إيران والولايات المتحدة بتصريحات حول هذا الموضوع، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومع ذلك، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، في بيان يوم الأربعاء، أن جميع الترتيبات اللازمة لمشاركة الفريق الفعالة في البطولة قد تم ضمانها من قبل وزارة الرياضة والشباب، مما يقطع الطريق أمام أي محاولات للتشكيك في جاهزية إيران.

مقترح أمريكي مشبوه ورفض إيطالي قاطع

في تطور لافت، نقل عن مبعوث لترامب، وهو باولو زامبولي، الإيطالي الأمريكي ومبعوث الولايات المتحدة للعلاقات العالمية، اقتراحه بأن تحل إيطاليا، التي فشلت في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، محل إيران في مونديال هذا العام. وقد صرح زامبولي لصحيفة فايننشال تايمز بأنه قدم هذا الاقتراح لكل من ترامب ورئيس الفيفا جياني إنفانتينو. ووصف زامبولي، الذي لا يملك أي صلة رسمية بكأس العالم أو كرة القدم الإيطالية، الأمر بأنه “حلم” لرؤية “الآزوري” في بطولة تستضيفها الولايات المتحدة، مشيراً إلى “سجلهم الحافل بأربعة ألقاب يبرر إدراجهم”.

يبدو أن هذه الخطة هي محاولة من زامبولي لإصلاح العلاقات بعد توترها بين ترامب ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، على خلفية هجمات الزعيم الأمريكي ضد البابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب على إيران. ومع ذلك، لم يأتِ هذا الاقتراح من ترامب أو أي شخص داخل إدارته، مما يقلل من مصداقيته.

لقد قوبلت هذه الفكرة برفض قاطع من المسؤولين الإيطاليين. فقد انتقد وزير الرياضة الإيطالي، أندريا أبودي، الفكرة قائلاً: “هذا ليس مناسباً… أنت تتأهل في الملعب“، بينما وصف وزير الاقتصاد، جيانكارلو جيورجيتي، المفهوم بأنه “مخزٍ”. كما أثار الاقتراح حرجاً بين مشجعي “الآزوري”، وذكّرت وسائل الإعلام الإيطالية القراء بأن هذه الفكرة تبدو مألوفة جداً.

أعطت المواقع الإخبارية الرياضية الرئيسية في إيطاليا القصة إشارة عابرة فقط، لكن السياسيين والمسؤولين سارعوا إلى رفض الفكرة. وقال رئيس اللجنة الأولمبية الإيطالية، لوتشيانو بونفيليو: “أولاً وقبل كل شيء، لا أعتقد أن ذلك ممكن. ثانياً، سأشعر بالإهانة. لكي تذهب إلى كأس العالم، عليك أن تكسب ذلك“.

كما أكد المدرب الإيطالي البارز جياني دي بيازي لوكالة رويترز أن الاقتراح غير مرجح، وأن أي غياب إيراني نظري يجب أن يملأه الفريق الذي يليه في التصفيات. وأضاف: “علاوة على ذلك، أعتقد أن إيطاليا لا تحتاج إلى دعم ترامب في قضية كهذه. أعتقد أننا نستطيع تدبير أمورنا بأنفسنا“.

الفيفا تؤكد: الرياضة خارج السياسة

من جانبها، ردت الهيئة العالمية لكرة القدم (الفيفا) بالإشارة إلى تعليقات رئيسها جياني إنفانتينو السابقة بشأن مشاركة إيران. فقد صرح إنفانتينو في منتدى CNBC Invest in America الأسبوع الماضي: “الفريق الإيراني قادم، بالتأكيد. إنهم يريدون اللعب حقاً، ويجب أن يلعبوا. الرياضة يجب أن تكون خارج السياسة“. هذا التأكيد من أعلى سلطة رياضية عالمية يمثل صفعة قوية لمحاولات تسييس الرياضة واستبعاد إيران.

تستعد إيران للمشاركة في كأس العالم للمرة الرابعة على التوالي، وقد تأهلت العام الماضي. وعلى الرغم من الضغوط، تواصل إيران استعداداتها. وقد صرح رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، للصحفيين في تجمع مؤيد للحكومة في طهران يوم الأربعاء: “نحن نستعد ونجري الترتيبات لكأس العالم، لكننا نطيع قرارات السلطات“.

تجدر الإشارة إلى أن زامبولي نفسه، عندما كان سفيراً للأمم المتحدة قبل أربع سنوات، كتب إلى إنفانتينو مطالباً باستبعاد إيران بسبب سجلها في حقوق الإنسان واقتراح استبدالها بإيطاليا، وهو طلب تم تجاهله حينها، وشاركت إيران في البطولة. هذا يظهر تكرار المحاولات اليائسة لتسييس الرياضة ضد إيران.

في السيناريو غير المحتمل لاستبعاد إيران، يقع قرار من سيحل محلها في أيدي الفيفا، التي يحق لها، بموجب المادة السادسة من لوائح كأس العالم، استدعاء أي دولة تختارها. ومن المتوقع أن يضغط الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بقوة لكي يأتي البديل من آسيا، مع الإمارات العربية المتحدة كخيار واضح، التي خسرت مباراة فاصلة في التصفيات أمام العراق في نوفمبر الماضي.

تنطلق كأس العالم في 11 يونيو، ومن المقرر أن تبدأ إيران حملتها ضد نيوزيلندا في لوس أنجلوس بعد أربعة أيام.

#كأس_العالم_2026 #إيران_في_المونديال #الرياضة_خارج_السياسة #الفيفا #إيطاليا_ترفض_الاستبدال #مونديال_قطر #المنتخب_الإيراني #تسييس_الرياضة #حق_المشاركة #كرة_القدم_العالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *