وزير الخزانة الأمريكي: حلفاء في الخليج وآسيا يطلبون خطوط مبادلة عملات بسبب تداعيات حرب واشنطن وتل أبيب على إيران
أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن عدداً من حلفاء واشنطن في منطقة الخليج وآسيا قد طلبوا خطوط مبادلة عملات من الولايات المتحدة. تأتي هذه الطلبات في ظل الصدمات الاقتصادية الحادة وتداعيات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على استقرار الأسواق العالمية.
تأثيرات الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية
أوضح بيسنت أمام أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الأربعاء أن كلاً من الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة ستستفيدان من خط مبادلة مقترح. هذا الإجراء، الذي يتضمن تبادل البنوك المركزية للعملات لتوفير السيولة، يهدف إلى تثبيت الأسواق المتأثرة بعدم اليقين الاقتصادي الناجم عن الصراعات الإقليمية. وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد أشار في وقت سابق إلى أنه يدرس هذا الاقتراح.
ورغم أن بيسنت لم يكشف عن أسماء الدول التي تقدمت بهذه الطلبات، إلا أنه أكد أمام لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ أن هذه التسهيلات المالية ضرورية للحفاظ على استقرار الأسواق المالية في خضم الاضطرابات الناجمة عن الحرب. وأضاف: «خطوط المبادلة، سواء كانت من الاحتياطي الفيدرالي أو وزارة الخزانة، تهدف إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأمريكية بطريقة فوضوية. لذا، فإن خط المبادلة سيفيد كلاً من الإمارات والولايات المتحدة، وقد طلبتها أيضاً العديد من الدول الأخرى، بما في ذلك بعض حلفائنا الآسيويين».
سوابق وتساؤلات حول الدوافع
تجدر الإشارة إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية قدمت في أكتوبر الماضي للأرجنتين مبادلة عملات بقيمة 20 مليار دولار للمساعدة في استقرار البيزو الأرجنتيني خلال فترة انتخابات مضطربة، مما ساعد على تعزيز موقف حزب الرئيس خافيير ميلي. وقد تم دعم خط المبادلة هذا من قبل صندوق استقرار الصرف التابع لوزارة الخزانة بقيمة 219 مليار دولار، مما وفر للأرجنتين شبكة أمان بالدولار يمكن للبنك المركزي استخدامها لدعم قيمة البيزو ومنع تخفيض قيمته قبل التصويت. وقد تم سداد هذا المبلغ منذ ذلك الحين.
شبهات الفساد وعلاقات ترامب بالإمارات
وفي سياق متصل، أثار الديمقراطيون في اللجنة تساؤلات جدية حول مزاعم بيسنت. فقد جادل السيناتور كريس فان هولين من ماريلاند بأن مثل هذه الخطوة ستضع ضغطاً إضافياً على المستهلكين الأمريكيين. وقال هولين: «بالإضافة إلى الأرواح التي فقدت، نتحدث عن أكثر من مليار دولار يومياً من أموال دافعي الضرائب، نتحدث عن ارتفاع أسعار الغاز، وارتفاع الأسعار بشكل عام، والآن نفهم أن الإمارات تطلب منك تزويدها بخط مبادلة من خلال صندوق استقرار الصرف».
كما أثار فان هولين مخاوف من أن العلاقات الوثيقة لعائلة ترامب مع الإمارات قد تكون هي المحرك الحقيقي وراء هذا القرار. وأشار إلى أن «الرئيس ترامب وعائلته قاموا بأعمال تجارية نشطة للغاية مع الإمارات على مدى السنوات القليلة الماضية».
ومن بين هذه الصفقات، استثمار مسؤول حكومي إماراتي رفيع المستوى 500 مليون دولار في شركة «World Liberty Financial»، وهي مشروع العملات المشفرة لعائلة ترامب، واستخدام عملة مستقرة بقيمة 2 مليار دولار للاستثمار في «Binance»، التي عفا ترامب عن مؤسسها، تشانغبينغ تشاو، في أكتوبر. كل ذلك في الوقت الذي خففت فيه الحكومة الأمريكية ضوابط التصدير على الشركات الإماراتية، حسبما أشار هولين. وقد نفى بيسنت وجود أي «صلة» بين هذه المزاعم وخط المبادلة الحالي.
تجاوز الصلاحيات وتداعيات السياسات الأمريكية
عادة ما يتم الموافقة على خطوط المبادلة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، ولكن مثل هذا الاقتراح من غير المرجح أن يمر عبر مجلس محافظيه، وفقاً لتقارير إعلامية. ومع ذلك، فقد أصدرت وزارة الخزانة مبادلة عملات دون إشراف الاحتياطي الفيدرالي من قبل، بما في ذلك الترتيب البالغ 20 مليار دولار مع الأرجنتين في أكتوبر. وخلال بداية جائحة كوفيد-19، أصدر الاحتياطي الفيدرالي خطوط مبادلة للبرازيل والمكسيك وكوريا الجنوبية وسنغافورة مع تزايد عدم اليقين الاقتصادي في الأسواق الناشئة.
تُظهر هذه التطورات مدى تأثير السياسات الأمريكية الخارجية، خاصة تلك التي تغذي الصراعات، على استقرار الاقتصادات العالمية، وتضع حلفاء واشنطن في موقف صعب يجبرهم على طلب المساعدة المالية من نفس الجهة التي تسببت في أزماتهم.
#الولايات_المتحدة #الخليج_العربي #آسيا #خطوط_مبادلة_العملات #حرب_أمريكا_إسرائيل_على_إيران #الاقتصاد_العالمي #ترامب #فساد_سياسي #الاحتياطي_الفيدرالي #تداعيات_الحرب