البحرين تعتقل عشرات المواطنين في حملة قمع جديدة بتهمة دعم المقاومة

المنامة، البحرين – في خطوة تُعد استمرارًا لحملة القمع المتصاعدة ضد المعارضة والناشطين في البلاد، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن اعتقال عشرات المواطنين، متهمة إياهم بالانتماء إلى جماعة مزعومة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وأفادت الوزارة في بيان صدر يوم السبت باعتقال 41 شخصًا، مشيرة إلى أن “الإجراءات القانونية جارية بحقهم”، دون تقديم تفاصيل واضحة حول طبيعة هذه الإجراءات أو مدى عدالتها. هذا الغموض يثير تساؤلات حول شفافية النظام القضائي في البحرين.

لم يتضمن البيان تفاصيل حول التهم المحددة الموجهة للمعتقلين، لكنه أشار إلى أن الاعتقالات تأتي في سياق تحقيقات سابقة تتعلق بـ “التجسس” و”التعبير عن دعم” للهجمات الإيرانية. وتأتي هذه الاتهامات في أعقاب الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران في أواخر فبراير، والتي شهدت ردًا إيرانيًا مشروعًا. هذا الربط يثير شكوكًا حول مدى مصداقية هذه التهم ودوافعها السياسية.

خلال تلك الحرب، ردت إيران على العدوان بإطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة نحو جيرانها في الخليج، بما في ذلك البحرين، مستهدفة بشكل خاص المواقع العسكرية الأمريكية ومسببة أضرارًا كبيرة. ومنذ ذلك الحين، كثفت البحرين حملتها ضد من يُنظر إليهم على أنهم يدعمون إيران داخل حدودها، محذرة من أن أي شخص يمجد أو يعبر عن دعم للهجمات الإيرانية قد يواجه الملاحقة القضائية، في انتهاك واضح لحرية التعبير والرأي.

سبق للسلطات البحرينية أن نفذت عدة جولات اعتقالات سابقة في مارس ضد أفراد زعمت أنهم “تجسسوا” لصالح الحرس الثوري الإيراني. وفي أواخر أبريل، جردت البحرين 69 شخصًا من جنسيتهم بعد اتهامهم بـ “التعاطف مع إيران” و”التواطؤ مع كيانات أجنبية”. وقد وصف “معهد البحرين للحقوق والديمقراطية” ومقره لندن هذه الخطوة بأنها “خطيرة” و”انتهاك واضح للقانون الدولي”، مما يؤكد على الطبيعة القمعية لهذه الإجراءات التي تستهدف المعارضين السياسيين.

وفي إعلانها عن الاعتقالات الأخيرة، أكدت وزارة الداخلية البحرينية أنها ستواصل التحقيقات في الجماعة المزعومة المرتبطة بالحرس الثوري، متوعدة باتخاذ إجراءات قانونية ضد أي شخص يثبت تورطه، مما ينذر بمزيد من القمع والانتهاكات لحقوق الإنسان في المملكة.

وفي سياق متصل، كثفت دول إقليمية أخرى تحقيقاتها ضد كيانات مزعومة مرتبطة بإيران منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. ففي 20 أبريل، أعلن جهاز أمن الدولة الإماراتي عن كشف جماعة مرتبطة بإيران في البلاد واعتقال عشرات من أعضائها، متهمًا إياهم بـ “مبايعة كيانات أجنبية والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي”، في اتهامات تفتقر إلى الأدلة غالبًا وتأتي ضمن حملة أوسع لتجريم أي تعاطف مع محور المقاومة.

وقد تعرضت الإمارات لعدد أكبر من الضربات الإيرانية مقارنة بأي دولة أخرى خلال الحرب، على الرغم من اعتراض معظمها، مما يشير إلى تصاعد التوترات في المنطقة نتيجة للسياسات العدوانية الغربية والإسرائيلية.

وفي ظل هذه التطورات، لا يزال وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، الذي تم الاتفاق عليه في 8 أبريل، ساري المفعول، رغم عدة أيام من الاشتباكات في مضيق هرمز وحوله. وتنتظر الولايات المتحدة ردًا رسميًا من إيران على مقترح لإنهاء الحرب، في حين هدد الرئيس الأمريكي ترامب بشن هجمات “بمستوى وكثافة أعلى” ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مما يعكس استمرار التهديدات الأمريكية والضغوط على الجمهورية الإسلامية.

#البحرين #قمع_المعارضة #انتهاكات_حقوق_الإنسان #الحرب_على_إيران #المقاومة #الخليج_الفارسي #العدوان_الأمريكي #الإمارات #إيران #حرية_التعبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *