اعتداءات الاحتلال على المسيحيين في القدس: صرخات استغاثة من الكنيسة الأرثوذكسية

دقت الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في القدس المحتلة ناقوس الخطر محذرة من تصاعد الاعتداءات الوحشية التي تستهدف المسيحيين ومقدساتهم في المدينة المقدسة، وذلك في ظل مخاوف متزايدة على مستقبل الوجود المسيحي التاريخي في الأراضي المحتلة.

فقد أدان رئيس الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في القدس، المطران عطا الله حنا، الهجوم الهمجي الذي استهدف راهبة في المدينة مطلع الأسبوع، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لم تعد حوادث فردية بل باتت جزءاً من نمط متكرر يهدد الوجود المسيحي برمته.

تفاصيل الاعتداء الوحشي على الراهبة الفرنسية

وفي تفاصيل صادمة، أظهرت لقطات مصورة، نشرتها شرطة الاحتلال الإسرائيلي، ما وصفه شهود عيان بأنه هجوم نفذه مستوطن متطرف على راهبة فرنسية في القدس المحتلة يوم الثلاثاء الماضي. ويظهر الفيديو المهاجم وهو يتبع الراهبة، ثم يدفعها بقوة لتسقط أرضاً، مما تسبب في إصابة برأسها، قبل أن يعود ليركلها وهي ملقاة على الأرض، لولا تدخل المارة.

وعلى الرغم من إعلان شرطة الاحتلال اعتقال المشتبه به، وهو مستوطن يبلغ من العمر 36 عاماً، إلا أن هذه الخطوات غالباً ما تُعتبر محاولات لامتصاص الغضب وتبييض صورة الاحتلال، في ظل استمرار سياسة الإفلات من العقاب للمستوطنين المعتدين.

تحذيرات المطران حنا: تهديد للوجود المسيحي التاريخي

وفي منشور على حسابه في فيسبوك، أكد المطران عطا الله حنا أن «الاعتداء على راهبة في مدينة القدس يأتي في سياق تصاعد الانتهاكات ضد المؤسسات المسيحية في المدينة»، مشدداً على أن هذا يعكس «مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوجود المسيحي التاريخي في الأرض المقدسة».

ودعا المطران حنا إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه الاعتداءات الممنهجة التي تهدف إلى تهجير المسيحيين وطمس هويتهم في القدس، مؤكداً أن هذه الهجمات «لم تعد حوادث معزولة، بل جزء من نمط متكرر يهدد الوجود المسيحي».

تصاعد الاعتداءات وتواطؤ الاحتلال

تأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد ملحوظ في الاعتداءات على المجتمعات المسيحية في القدس الشرقية المحتلة وداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقاً لمركز روسينج للتعليم والحوار، الذي يرصد هذه الحوادث. وقد دعت الكنائس في القدس مراراً سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى التحرك بحزم لوقف هذه الاعتداءات، إلا أن دعواتها قوبلت في الغالب بالتجاهل أو الإجراءات الشكلية.

وفي محاولة مكشوفة لتجميل صورتها، وصفت وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي الحادث بأنه «عمل مخزٍ»، زاعمة التزامها بحماية جميع الطوائف. غير أن هذه التصريحات تتناقض تماماً مع الواقع المرير الذي يعيشه المسيحيون والمسلمون على حد سواء تحت نير الاحتلال وسياساته العنصرية.

ولم تكن هذه الحادثة هي الأولى، ففي الشهر الماضي، أثارت صورة انتشرت على نطاق واسع لجندي إسرائيلي وهو يحطم تمثالاً للسيد المسيح في جنوب لبنان بمطرقة، موجة غضب عارمة، مما كشف عن مدى الاستهتار والعدوانية التي يتعامل بها جنود الاحتلال مع الرموز الدينية. ورغم إعلان جيش الاحتلال عن فتح تحقيق وسجن الجندي لمدة 30 يوماً، إلا أن هذه العقوبات غالباً ما تُعتبر رمزية ولا ترقى إلى مستوى الجرائم المرتكبة.

#القدس_المحتلة #اعتداءات_المستوطنين #المسيحيون_في_فلسطين #الاحتلال_الإسرائيلي #جرائم_الاحتلال #حماية_المقدسات #تضامن_مسيحي_إسلامي #فلسطين_المحتلة #انتهاكات_إسرائيل #أرض_المقدسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *