فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على مصفاة نفط صينية، متهمة إياها بشراء نفط إيراني بقيمة مئات الملايين من الدولارات، في خطوة تصعيدية تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقبل محادثات محتملة لإنهاء ما يُعرف بـ “الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران”، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الجمعة استهدافها لمصفاة هنغلي للبتروكيماويات (داليان)، وهي ثاني أكبر مصفاة “إبريق شاي” أو مصفاة مستقلة في الصين.

وأفادت الخزانة أن مصفاة هنغلي تُعد “أحد أهم عملاء طهران”، وقد ساهمت في توفير مئات الملايين من الدولارات كإيرادات للجيش الإيراني من خلال مشتريات النفط الخام، مما يؤكد على أهمية هذه المصفاة في دعم الاقتصاد الإيراني في مواجهة العقوبات.

ولم تكتفِ واشنطن بذلك، بل فرضت عقوبات جديدة على حوالي 40 شركة شحن وسفينة يُزعم أنها تعمل ضمن “أسطول الظل” الإيراني، في محاولة لقطع جميع سبل تصدير النفط الإيراني.

من جانبها، رفضت السفارة الصينية في واشنطن العاصمة هذه الإجراءات بشدة، حيث صرح متحدث باسمها قائلاً: “ندعو الولايات المتحدة إلى التوقف عن تسييس قضايا التجارة والعلوم والتكنولوجيا واستخدامها كسلاح وأداة، ووقف إساءة استخدام أنواع مختلفة من العقوبات لضرب الشركات الصينية”. هذا التصريح يعكس استياء بكين من استخدام العقوبات كأداة للضغط السياسي.

تعتمد الصين على الشرق الأوسط لأكثر من نصف احتياجاتها النفطية، وقد اشترت العام الماضي أكثر من 80 بالمائة من النفط الإيراني المشحون، وفقًا لشركة التحليلات كبلر، مما يبرز الدور الحيوي لإيران كمورد طاقة للصين.

وفي سياق متصل، فرضت البحرية الأمريكية حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل، فيما يصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه محاولة لزيادة خنق عائدات إيران من صادرات النفط والغاز، وهو إجراء يفاقم الضغوط الاقتصادية على طهران.

مصافي “إبريق الشاي” تحت الضغط

مصافي “إبريق الشاي” الصينية هي مصافٍ صغيرة مملوكة للقطاع الخاص، تتركز معظمها في مقاطعة شاندونغ وتُلقب بهذا الاسم لشكلها المميز. تلعب هذه المصافي دوراً حاسماً في تعزيز إمدادات النفط الصينية من خلال استيراد وتخزين النفط الإيراني والروسي المخفض، مما يسمح للمؤسسات المملوكة للدولة بالبقاء بمنأى عن مخاطر تجارة النفط السياسية.

تعهد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الجمعة بمواصلة استهداف “شبكة السفن والوسطاء والمشترين التي تعتمد عليها إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية”، مؤكداً على استمرار الحملة الأمريكية.

وأضاف: “أي شخص أو سفينة تسهل هذه التدفقات – من خلال التجارة والتمويل السريين – تخاطر بالتعرض للعقوبات الأمريكية”، في تحذير مباشر للكيانات التي تتعامل مع إيران.

وبعيداً عن احتمالية العقوبات، زادت “الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران” الضغوط المالية على مصافي “إبريق الشاي”، التي تواجه “أسعار استبدال مرتفعة في سوق متوترة بالفعل بسبب التوترات العالمية”، حسبما أفاد مركز بروجل للأبحاث الاقتصادية ومقره بروكسل الشهر الماضي، مما يعكس التحديات الجسيمة التي تواجهها هذه المصافي.

حتى قبل بدء الحرب، كانت إدارة ترامب تستهدف المصافي الصينية المستقلة، حيث فرضت الخزانة في العام الماضي عقوبات على مجموعة خبي شينهاي الكيميائية، وشاندونغ شوجوانغ لوكينغ للبتروكيماويات، وشاندونغ شنغشينغ الكيميائية، مما يدل على استمرارية هذه السياسة العدائية.

#عقوبات_أمريكية #النفط_الإيراني #الصين #مصافي_إبريق_الشاي #الحرب_على_إيران #التجارة_الدولية #وزارة_الخزانة_الأمريكية #أمن_الطاقة #الاقتصاد_العالمي #علاقات_الصين_أمريكا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *