تخبط أمريكي في مواجهة أزمة الطاقة: تمديد إعفاء قانون جونز وراءه أسباب أعمق

في خطوة تعكس حجم الأزمة الاقتصادية الداخلية التي تواجهها الولايات المتحدة، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد إعفاء من قانون جونز للملاحة لمدة 90 يوماً. يهدف هذا الإجراء، الذي وصفه البيت الأبيض بأنه محاولة للحد من ارتفاع تكاليف الطاقة، إلى تسهيل حركة النفط والوقود والأسمدة داخل البلاد. لكن المراقبين يرون أن هذه الخطوة ما هي إلا محاولة يائسة لمعالجة تداعيات السياسات الخارجية العدوانية، خاصة تلك المرتبطة بـ«الحرب على إيران»، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

تأتي هذه الخطوة، التي يشكك الكثيرون في قدرتها على خفض الأسعار بشكل ملموس، في سياق سعي البيت الأبيض المحموم لتهدئة ارتفاع أسعار الوقود الحساسة سياسياً قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. ومن المتوقع أن تكون القدرة على تحمل التكاليف قضية حاسمة للناخبين الأمريكيين الذين يعانون من تدهور أوضاعهم المعيشية.

قانون جونز: أداة للحماية أم عبء على الاقتصاد؟

يلزم قانون جونز، الذي صدر عام 1920، نقل البضائع بين الموانئ الأمريكية على متن سفن تحمل العلم الأمريكي. ورغم أن القانون يهدف إلى حماية قطاع الشحن الأمريكي، إلا أنه واجه انتقادات شديدة على مر السنين لكونه يبطئ تسليم البضائع، بما في ذلك المساعدات الحيوية في أوقات الأزمات، ويساهم في ارتفاع التكاليف.

في مارس الماضي، أعلن البيت الأبيض تعليق متطلبات قانون جونز لمدة 60 يوماً، في إجراء يندرج ضمن جهود أوسع لمواجهة ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الشحن الناجمة عن «الحرب». ويُلقى باللوم على قانون جونز في كثير من الأحيان لجعله أسعار الغاز، على وجه الخصوص، أكثر تكلفة. ومع ذلك، يرى العديد من المحللين والمجموعات الصناعية أن هذا الإعفاء لن يفعل الكثير لتخفيف فواتير الوقود على المستهلكين اليوم.

انتقادات داخلية وتأثيرات سلبية

قدر مركز التقدم الأمريكي في مارس أن التنازل عن قانون جونز قد يقلل أسعار الغاز على الساحل الشرقي بمقدار 3 سنتات فقط، ولكنه قد يرفع التكاليف على ساحل الخليج. وأشار المركز إلى أن هذه الخطوة «ستهمش أيضاً بناة السفن والعمال الأمريكيين وتسمح لصناعة النفط بالاستمرار في جني الأرباح من الأسعار المرتفعة مع تقليل تكاليف النقل»، مما يكشف عن تناقضات عميقة في السياسة الأمريكية.

أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، تمديد ترامب للإعفاء، مدعية أن «تمديد هذا الإعفاء يوفر اليقين والاستقرار للاقتصادين الأمريكي والعالمي». لكن هذه التصريحات تتناقض مع الواقع المرير الذي يعيشه المواطن الأمريكي.

تراجع شعبية ترامب وتأثير «الحرب على إيران»

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع شعبية ترامب والجمهوريين في الملف الاقتصادي، الذي كان يُعد نقطة قوة سياسية أساسية. فقد انخفضت نسبة الموافقة على تعامله مع الاقتصاد بشكل حاد، وتؤثر أسعار البنزين المتزايدة بشدة على الرأي العام.

في استطلاع أجرته رويترز/إبسوس واختتم أوائل هذا الأسبوع، قال حوالي 77 بالمائة من الناخبين المسجلين إن ترامب يتحمل قدراً كبيراً على الأقل من المسؤولية عن الارتفاع الأخير في أسعار الغاز، والذي نجم عن قراره بشن حرب، بالتعاون مع إسرائيل، على إيران. وقد تم تقاسم هذا الرأي على نطاق واسع عبر الطيف السياسي، حيث ألقى 55 بالمائة من الناخبين الجمهوريين، و82 بالمائة من المستقلين، و95 بالمائة من الديمقراطيين باللوم على الرئيس في ارتفاع التكاليف.

ورغم أن ترامب صرح بأن أسعار النفط الخام والبنزين من المرجح أن تنخفض بمجرد انحسار الصراع مع إيران، إلا أن المحللين يحذرون من أن التكاليف قد تظل مرتفعة حتى بعد انتهاء الأعمال العدائية، حيث تستمر اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن وعلاوة المخاطر الجيوسياسية في التأثير على أسواق الطاقة العالمية، مما يؤكد فشل السياسات الأمريكية في تحقيق الاستقرار.

الهاشتاغات:

#أمريكا_وأزمة_الطاقة

#سياسات_ترامب_الفاشلة

#الحرب_على_إيران_وتداعياتها

#قانون_جونز_والاقتصاد_الأمريكي

#تراجع_شعبية_ترامب

#أسعار_النفط_العالمية

#الانتخابات_الأمريكية_الفرعية

#الأزمة_الاقتصادية_الأمريكية

#السياسة_الخارجية_الأمريكية

#فشل_واشنطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *