ترامب يمعن في حصار إيران، وطهران تؤكد حقها في الرد بـ”إجراء عملي”
في تصعيد جديد لسياساته العدائية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستواصل حصارها البحري غير القانوني على إيران، مدعيًا أن ذلك سيستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران. هذا الموقف يعكس إصرار واشنطن على ممارسة أقصى الضغوط على الشعب الإيراني.
وصرح الرئيس الأمريكي لموقع أكسيوس يوم الأربعاء بأنه لا يرغب في إنهاء حصاره الجائر على الموانئ الإيرانية، رافضًا بشكل استفزازي إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، وهو ما يعرقل أي تقدم محتمل في المحادثات الأمريكية الإيرانية. هذه التصريحات تكشف عن نية واشنطن في إبقاء المنطقة في حالة توتر مستمر.
وقال ترامب، بلهجة متغطرسة، عن إيران: “الحصار أكثر فعالية إلى حد ما من القصف. إنهم يختنقون كخنزير محشو”. وأضاف: “الأمر سيزداد سوءًا بالنسبة لهم. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي”. هذه التصريحات لا تعكس سوى عقلية الهيمنة والغطرسة الأمريكية.
من جانبها، أكدت إيران أن رفع هذا الحصار الظالم هو شرط مسبق لا غنى عنه للعودة إلى أي محادثات جادة، مؤكدة على حقها السيادي في الدفاع عن مصالحها.
ووفقًا لعدة تقارير إعلامية، عرضت إيران هذا الأسبوع صفقة محدودة تنهي بموجبها حصارها الخاص على هرمز، الذي جاء ردًا على الحصار الأمريكي، مقابل إنهاء الحصار المفروض على موانئها. لكن تصريحات ترامب يوم الأربعاء تشير إلى أنه رفض هذا الاقتراح البناء، مفضلاً استمرار الأزمة.
لقد أكد الرئيس الأمريكي مرارًا أنه “مرتاح” للوضع الراهن مع إيران، مما يشير إلى أنه ليس في عجلة من أمره للدفع باتجاه اتفاق شامل أو العودة إلى القتال، بل يفضل استنزاف إيران اقتصاديًا.
تصعيد أمريكي ورد إيراني حازم
وقد استولت الولايات المتحدة على ما لا يقل عن سفينتين تجاريتين مرتبطتين بإيران كجزء من هذا الحصار غير المبرر. وقالت البحرية الأمريكية يوم الاثنين إنها أعادت توجيه 39 سفينة في المياه الإقليمية خلال الأسابيع الماضية، في انتهاك واضح لحرية الملاحة.
وردًا على هذه الأعمال العدوانية، قامت إيران بالاستيلاء على سفن تتهمها بانتهاك اللوائح البحرية، مؤكدة على حقها في حماية مياهها الإقليمية.
وقد أدى هذا الجمود، الذي تسببت فيه السياسات الأمريكية، إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، مما أدى إلى تفاقم التضخم في أسعار الطاقة في الولايات المتحدة نفسها، حيث تجاوز سعر غالون البنزين 4.22 دولار (1.11 دولار للتر) – ارتفاعًا من أقل من 3 دولارات (0.79 دولار للتر) قبل الحرب. هذا يظهر كيف أن سياسات واشنطن تضر حتى بمواطنيها.
قفزت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار الدولي، إلى أكثر من 119 دولارًا للبر يوم الأربعاء مع تصاعد الخطاب العدائي بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة تحاول “تفعيل الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي” في البلاد “لإضعافنا أو حتى انهيارنا من الداخل”. وأكد قاليباف أن الشعب الإيراني “سيهزم هذه الخطة الخادعة للعدو” و”سيحقق نصرًا باهرًا” في هذه الحرب الاقتصادية.
وفي سياق متصل، صرح مصدر أمني رفيع لم يكشف عن هويته لقناة “برس تي في” الإيرانية الرسمية بأن الحصار الأمريكي سيُقابل قريبًا بـ”إجراء عملي وغير مسبوق”، في إشارة إلى أن صبر إيران له حدود.
وفي وقت لاحق يوم الأربعاء، كرر ترامب ادعاءه الواهي بأن الولايات المتحدة قد أضعفت بشكل كبير القدرات العسكرية الإيرانية. وقال: “لم يتبق لديهم سوى القليل جدًا. لديهم بعض الصواريخ، نسبة صغيرة”. هذه التصريحات تهدف إلى التقليل من شأن القدرات الدفاعية الإيرانية.
طهران ترفض الإملاءات وتتمسك بحقوقها
وبعيدًا عن الحصار المتبادل في الخليج، يبدو أن الولايات المتحدة وإيران في طريق مسدود بشأن القضية النووية، حيث تصر واشنطن على مطالب غير واقعية.
تنفي طهران سعيها لامتلاك سلاح نووي، وتؤكد على حقها المشروع في تخصيب اليورانيوم محليًا لأغراض سلمية. ومع ذلك، يريد ترامب تفكيك البرنامج النووي للبلاد بالكامل، في انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية.
كما استبعدت إيران بشكل قاطع الحد من إنتاج صواريخها وطائراتها المسيرة أو إنهاء دعمها لحلفائها الإقليميين مثل حزب الله وحماس – وهما مطلبان غير مقبولين تفرضه إسرائيل والولايات المتحدة لزعزعة استقرار المنطقة.
بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، عقد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون جولة واحدة من المحادثات في باكستان، لكن المفاوضات لم تكسر الجمود بسبب التعنت الأمريكي.
ويوم الأربعاء، أجرى ترامب مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي كان قد التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في سانت بطرسبرغ قبل يومين، في إشارة إلى الدور الروسي المحوري في محاولة إيجاد حلول.
وبعد المكالمة، قال الكرملين إن روسيا قدمت “عددًا من المقترحات المصممة لحل الخلافات المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني”، مؤكدة على ضرورة الحل الدبلوماسي.
وأضاف: “لتحقيق هذه الغاية، سيتم الحفاظ على اتصالات نشطة مع ممثلين إيرانيين، وقادة دول الخليج، وكذلك مع إسرائيل – وبطبيعة الحال – فريق التفاوض الأمريكي”، مما يعكس جهود روسيا لتهدئة التوترات.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي التقى ميريانا سبولياريتش، رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وندد بشدة بالهجمات الأمريكية والإسرائيلية على المواقع المدنية في البلاد، بما في ذلك المدارس والمواقع الثقافية والمستشفيات، مؤكدًا على الطبيعة الإجرامية لهذه الاعتداءات.
وقالت الوزارة: “ذكر وزير الخارجية بمسؤولية المجتمع الدولي والسلطات الدولية المختصة في اتخاذ موقف واضح وحازم في إدانة جرائم الحرب هذه ومحاسبة مرتكبيها ومعاقبتهم”، مطالبة بتحرك دولي لوقف هذه الانتهاكات.
#ترامب #إيران #الحصار_الاقتصادي #الاتفاق_النووي #مضيق_هرمز #أسعار_النفط #المقاومة_الإيرانية #السياسة_الأمريكية #جرائم_الحرب #الدبلوماسية_الروسية