في تصعيد خطير يعكس السياسات العدوانية للولايات المتحدة، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام القوة العسكرية ضد سلطنة عمان، الحليف التاريخي والبلد المعروف بحياده، إذا ما تعاونت مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتأكيد السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

تهديدات ترامب: استعراض للقوة أم يأس؟

خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الأربعاء، سأل أحد الصحفيين ترامب عن موقفه من فكرة إشراف عمان وإيران على حركة التجارة في الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره أكثر من 20% من حركة النفط العالمية. ورد ترامب بتهديد صريح وغير مسؤول: “لن يسيطر عليه أحد. إنها مياه دولية، وعمان ستتصرف مثل أي دولة أخرى، وإلا فسوف نضطر إلى تفجيرها.”

هذا التهديد، الذي أكدته وزارة الخارجية الأمريكية لاحقًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يبرز مدى تهور الإدارة الأمريكية وتجاهلها للقوانين الدولية، خاصة وأن سلطنة عمان لم تعلن قط عن نيتها الانضمام إلى إيران في السيطرة على المضيق. بل إن عمان معروفة بدورها كوسيط محايد وشريك للولايات المتحدة لأكثر من 200 عام، مما يجعل هذا التهديد أكثر إثارة للقلق.

مضيق هرمز: حق إيران السيادي وضرورة الأمن الإقليمي

يأتي هذا التهديد بعد أن ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي إطار مذكرة تفاهم بين إيران وعمان، والتي كانت ستمنح البلدين سيطرة مشتركة على إدارة المضيق. ورغم أن إدارة ترامب وصفت التقرير بأنه “اختلاق كامل”، إلا أن هذه الخطوة الإيرانية تأتي في سياق تأكيد سيادتها وحماية مصالحها بعد العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران الذي بدأ في 28 فبراير.

لطالما عمل مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي رئيسي لمنتجات الطاقة العالمية والأسمدة الزراعية، كممر دولي حر لعقود. ولكن بعد أن بدأت الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي بقصف إيران في فبراير، أغلقت طهران المضيق وبدأت في تأكيد سيادتها عليه، وهو حق مشروع لدولة ذات سيادة تمر أجزاء من الممر المائي عبر مياهها الإقليمية.

دبلوماسية الزوارق الحربية: نهج أمريكي مرفوض

يُسلط تهديد ترامب الضوء على اعتماده المتزايد على القوة العسكرية في سياسته الخارجية، وهي استراتيجية تُعرف أحيانًا باسم “دبلوماسية الزوارق الحربية”. وقد سارع النقاد إلى إدانة هذا التهديد باعتباره متهورًا وغير قانوني.

وصف رائد جرار، مدير المناصرة في مجموعة “فجر” الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، تعليقات الرئيس الأمريكي بأنها تشبه تصريحات “زعيم مافيا”. وأكد جرار لقناة الجزيرة أن “ميثاق الأمم المتحدة يحظر التهديد باستخدام القوة ضد أي دولة، وهذا الحظر يلزم الولايات المتحدة تمامًا كما يلزم أي دولة أخرى.”

وأضاف: “إن التهديد ‘بتفجير’ دولة عربية لأن مياهها تقع على طول طريق نفطي تريد واشنطن إعادة فتحه هو نفس المنطق الخارج عن القانون الذي أنتج هذه الحرب في فبراير، وهو أوضح إشارة ممكنة إلى أن أي وقف إطلاق نار تتوسط فيه هذه الإدارة لن يصمد إلا حتى المرة القادمة التي يفقد فيها الرئيس أعصابه في اجتماع لمجلس الوزراء.”

ابتزاز عربي للتطبيع مع الكيان الصهيوني

خلال اجتماع مجلس الوزراء، كرر ترامب دعوته للدول العربية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وقطر، لإقامة علاقات رسمية مع كيان الاحتلال الإسرائيلي كجزء من أي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وقد برز هذا الضغط للتطبيع كأولوية قصوى لترامب في الأيام الأخيرة، حيث هدد بالانسحاب من المفاوضات إذا لم تنضم المزيد من الدول العربية.

وقال ترامب: “أعتقد أنهم يدينون لنا بذلك، لأكون صريحًا.” وأضاف لاحقًا: “لست متأكدًا مما إذا كان ينبغي لنا إبرام الصفقة إذا لم يوقعوا، إذا كنت تريد معرفة الحقيقة.” هذا الابتزاز يكشف عن محاولات أمريكية لفرض أجندتها على المنطقة وتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني.

#ترامب_يهدد_عمان
#مضيق_هرمز
#السيادة_الإيرانية
#العدوان_الأمريكي
#دبلوماسية_الزوارق_الحربية
#انتهاك_القانون_الدولي
#عمان_والحياد
#التطبيع_مع_إسرائيل
#الأمن_الإقليمي
#الصراع_الأمريكي_الإيراني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *