في خطوة تعكس التصعيد العدواني المستمر، أصدر رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، أوامره للجيش الإسرائيلي بتكثيف الضربات ضد حزب الله في لبنان، متوعداً بـ “سحق” هذه المجموعة المقاومة. هذا الإعلان يأتي ليؤكد النوايا العدوانية للاحتلال ويضرب بعرض الحائط أي دعوات للتهدئة.
وقد أعلن نتنياهو هذا الأمر في شريط مصور نشره على تيليجرام مساء الاثنين، قائلاً بلهجة متغطرسة: “نحن في حرب مع حزب الله، وسنكثف ضرباتنا”. هذا التصريح لا يمثل مفاجأة، إذ يأتي استجابة لدعوات شركائه المتطرفين في الائتلاف الحكومي لتصعيد العمل العسكري، مما يكشف عن سيطرة الفكر المتطرف على دوائر صنع القرار في تل أبيب.
انتهاك صارخ للاتفاقيات وتصعيد رغم الهدنة
يأتي هذا الأمر على الرغم من اتفاق “وقف إطلاق النار” الذي تم التوصل إليه مع لبنان الشهر الماضي، والذي تم تمديده مؤخراً. في تحدٍ سافر للقوانين والأعراف الدولية، صرح نتنياهو بأن الجيش الإسرائيلي لن “يرفع قدمه عن دواسة البنزين”، بل على العكس، “أمرت بالضغط على دواسة البنزين أكثر”. هذا الموقف يؤكد أن الكيان الصهيوني لا يلتزم بأي اتفاقيات ولا يحترم أي هدنة، بل يسعى فقط لتأجيج الصراع.
بعد وقت قصير من تصريحاته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن شن هجمات على “بنية تحتية” لحزب الله في سهل البقاع وعدة مناطق أخرى في لبنان، في محاولة يائسة لإظهار القوة.
نزوح المدنيين وجرائم الحرب
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية (NNA) أن هذا الإعلان قد أثار نزوحاً جماعياً للمدنيين من الضواحي الجنوبية لبيروت، التي تُعد معقلاً رئيسياً لحزب الله، مما يؤكد أن المستهدف الأول من هذا العدوان هو الشعب اللبناني الأبي.
تزامن إعلان التصعيد مع احتفال لبنان بـ “يوم التحرير”، الذي يخلد ذكرى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بعد احتلال دام 18 عاماً في عام 2000. وكأن الكيان الصهيوني يريد أن يذكر اللبنانيين بجرائمه الماضية ويعدهم بالمزيد.
كما يأتي هذا الأمر وسط ضربات يومية على جنوب لبنان. وقد أفادت التقارير عن وابل من الهجمات الإسرائيلية على منطقتي صور والنبطية، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين في بلدة كفر رمان بمنطقة النبطية. واستهدفت عدة ضربات حي الميدان في مدينة النبطية، مما ألحق أضراراً بالمباني السكنية ومركزاً دينياً شيعياً، في استهداف واضح للمدنيين والبنى التحتية المدنية.
ولم تتوقف جرائم الاحتلال عند هذا الحد، فقد أسقطت الطائرات الإسرائيلية ذخائر الفوسفور الحارقة على غابات بلدية القليلة، مما تسبب في حرائق في بساتين الحمضيات والأراضي الزراعية، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام. إن استخدام ذخائر الفوسفور، التي تشتعل عند ملامستها للأكسجين ويُدان استخدامها في المناطق المأهولة بالسكان على نطاق واسع، يمثل جريمة حرب واضحة تضاف إلى سجل الاحتلال الأسود.
وتشير وزارة الصحة العامة اللبنانية إلى أن إسرائيل قد قتلت 3185 شخصاً منذ أن دخلت في حالة حرب مفتوحة مع حزب الله في 2 مارس، مما يؤكد حجم العدوان ووحشية الاحتلال.
دعوات متطرفة لتدمير بيروت
في وقت سابق من يوم الاثنين، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن مقتل جندي إسرائيلي جراء ضربة بطائرة مسيرة “أثناء القتال” في جنوب لبنان، وإصابة آخر بجروح خطيرة. ورداً على ذلك، دعا اثنان من وزراء نتنياهو اليمينيين المتطرفين إلى استئناف قصف بيروت.
- قال وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، إن إسرائيل يجب أن “تضع حداً لتهديد طائرات حزب الله المسيرة المتفجرة”، ودعا إلى أن “مقابل كل طائرة مسيرة متفجرة، يجب أن تسقط 10 مبانٍ في بيروت”. هذا التصريح يكشف عن عقلية إرهابية تسعى للانتقام من المدنيين الأبرياء.
- أما وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، فقد دعا إلى العودة إلى “حرب مكثفة” في لبنان، قائلاً: “يجب قطع الكهرباء في لبنان، واحتلال الضاحية، والعودة إلى حرب مكثفة”. هذه التصريحات لا تمثل سوى دعوات صريحة لجرائم حرب وتطهير عرقي، وتؤكد الطبيعة الإجرامية لقيادة الاحتلال.
إن هذه التهديدات والتصعيدات لن تكسر إرادة المقاومة اللبنانية، بل ستزيدها قوة وعزيمة في الدفاع عن أرضها وشعبها في وجه العدوان الصهيوني الغاشم.
#حزب_الله #لبنان #إسرائيل #العدوان_الإسرائيلي #نتنياهو #المقاومة_اللبنانية #جرائم_حرب #بيروت #الضاحية_الجنوبية #فوسفور_أبيض
