وصف سفير المملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، كريستيان تيرنر، الزيارة التي قام بها الملك تشارلز الثالث إلى الولايات المتحدة والتي استغرقت أربعة أيام بأنها محاولة لـ ‘تجديد وتنشيط صداقة فريدة’ بين الحليفين.
وتأتي الزيارة، التي بدأت يوم الاثنين، في فترة متوترة في العلاقات الأمريكية البريطانية، حيث يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر علناً بسبب موقفه من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، متهماً إياه بعدم مساعدة واشنطن في القتال ضد إيران أو مساعدة الولايات المتحدة في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
وبعد أيام من بدء الحرب – وبعد أن رفض ستارمر في البداية السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية البريطانية لشن ضربات على إيران – وصف ترامب الزعيم البريطاني بأنه ‘ليس ونستون تشرشل’.
على الرغم من حصول الولايات المتحدة على استقلالها عن بريطانيا عام 1776 وخوض حرب عام 1812 ضدها، إلا أن البلدين ظلا في الغالب حليفين قويين وعززا علاقتهما على مدار القرن الماضي لتصبح ما يطلق عليها غالباً ‘العلاقة الخاصة’.
ومع ذلك، واجهت علاقاتهما توتراً دورياً، حتى عندما اتفقا على التوافق بشأن قضايا أكبر.
فيما يلي خط زمني لأبرز محطات الصعود والهبوط في هذه ‘العلاقة الخاصة’:
1940-1944: الحرب العالمية الثانية
أحد أهم أوجه التوافق بين البلدين حدث خلال الحرب العالمية الثانية عندما نسقت لندن وواشنطن جهود الحرب عن كثب مع الاتحاد السوفيتي للحلفاء ضد دول المحور، بقيادة ألمانيا النازية.
اجتمع البلدان تحديداً حول ما أصبح يُعرف باستراتيجية ‘ألمانيا أولاً’، حيث أعطيا الأولوية لهزيمة النازيين على محاربة اليابان الإمبراطورية.
وفي الفترة نفسها، وقع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت أيضاً على قانون الإعارة والتأجير في مارس 1941. وقد وفر هذا القانون إمدادات حربية وعسكرية للمملكة المتحدة وغيرها في معسكر الحلفاء، حتى قبل انضمام الولايات المتحدة رسمياً إلى الحرب في ديسمبر 1941.
1956: أزمة قناة السويس
نسقت فرنسا والمملكة المتحدة سراً مع إسرائيل لشن غزو مشترك على مصر بعد أن قرر الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس عام 1956.
غاضباً من إبقائه في الظلام وقلقاً من احتمال انجرار الاتحاد السوفيتي، الذي كان آنذاك شريكاً مقرباً لمصر، إلى القتال، دعم الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور قراراً للأمم المتحدة يدين الهجوم.
وحذرت واشنطن أيضاً من أنها ستحجب الدعم المالي الحيوي عن شركائها الأوروبيين، وفي غضون أيام، توقف القتال.
وقد تم إنهاء الأزمة في نهاية المطاف بواسطة أول قوة حفظ سلام مسلحة تابعة للأمم المتحدة، وهي مهمة رائدة أصبحت نموذجاً لعمليات حفظ السلام اللاحقة للأمم المتحدة.
1982: حرب الفوكلاند
عندما غزت الأرجنتين في أبريل 1982 جزر الفوكلاند، التي كانت تحت السيطرة البريطانية منذ القرن التاسع عشر، رفضت الولايات المتحدة في البداية طلباً من المملكة المتحدة للمساعدة العسكرية.
الولايات المتحدة، التي كانت أيضاً حليفة للأرجنتين، رغبت في البقاء خارج النزاع. وبدلاً من ذلك، حث الرئيس الأمريكي رونالد ريغان رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر على التفاوض بشأن اتفاق سلام وأوصى بالموافقة على السيطرة المشتركة على الجزر.
رفضت تاتشر، واستعادت المملكة المتحدة الجزر بعد حرب استمرت 10 أسابيع، قدمت فيها الولايات المتحدة دعماً لوجستياً للمملكة المتحدة.
1994: أيرلندا الشمالية
منح الرئيس الأمريكي بيل كلينتون جيري آدامز، زعيم حزب شين فين، وهو حزب سياسي في أيرلندا الشمالية، تأشيرة لمدة 48 ساعة للسفر إلى الولايات المتحدة للتحدث في حدث في نيويورك.
وكانت لندن قد مارست ضغوطاً قوية ضد منح التأشيرة. اعتقدت المملكة المتحدة أن آدامز كان عضواً في الجيش الجمهوري الأيرلندي، الذي صُنف ‘منظمة إرهابية’ ونفذ تفجيرات في المملكة المتحدة وأيرلندا.
وذكر الدبلوماسي الأيرلندي شون دونلون لاحقاً أن رئيس الوزراء البريطاني جون ميجور رفض تلقي مكالمات كلينتون لعدة أسابيع بعد إصدار التأشيرة. ومع ذلك، في النهاية، ساهمت زيارة آدامز في إدخال الولايات المتحدة في مفاوضات السلام في أيرلندا الشمالية، مما أدى إلى اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998.
1998-1999: حرب كوسوفو
بينما تُعتبر حرب كوسوفو، الصراع بين الانفصاليين الألبان ويوغوسلافيا، لحظة توافق قوي بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، كانت هناك خلافات حاسمة بين البلدين حول مدى التدخل العسكري.
وسط فظائع حقوق الإنسان والتطهير العرقي من قبل القوات الصربية، بالإضافة إلى تهجير مليون ألباني، كانت المملكة المتحدة، بقيادة رئيس الوزراء توني بلير آنذاك، من أقوى المؤيدين للتدخل العسكري ضد يوغوسلافيا وزعيمها الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش.
دعا بلير كلينتون مراراً إلى اتخاذ موقف أكثر عدوانية، بما في ذلك إمكانية نشر قوات برية، لكن كلينتون كان متردداً في ذلك.
فضلت الولايات المتحدة حملة جوية محدودة النطاق لحلف الناتو، والتي حدثت، بينما كانت المملكة المتحدة قلقة من أن القوة الجوية وحدها قد تفشل في وقف القوات الصربية. في النهاية، انتهت الحرب بعد حملة قصف للناتو استمرت 78 يوماً.
2003: غزو العراق
شهدت حرب العراق إحدى أقرب فترات التنسيق السياسي والعسكري بين لندن وواشنطن منذ عقود. دعم بلير بقوة خطة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش لغزو العراق، ملتزماً بإرسال قوات بريطانية للغزو الذي قادته الولايات المتحدة في مارس 2003.
كانت بريطانيا أهم حليف لواشنطن في التحالف، حيث قدمت عشرات الآلاف من الجنود والدعم الاستخباراتي.
دعم بلير بوش في وقت كانت فيه حلفاء آخرون للولايات المتحدة مثل فرنسا وكندا يعارضون الغزو بشدة، وكذلك العديد من الناس في المملكة المتحدة.
أثار قرار بلير واحدة من أكبر الاحتجاجات في تاريخ المملكة المتحدة، حيث خرج أكثر من مليون شخص إلى شوارع لندن.
2011: حرب ليبيا
بعد سقوط الزعيم الليبي معمر القذافي ووفاته، كشف الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن وجود خلافات رئيسية بين واشنطن ولندن حول كيفية إدارة ليبيا في حقبة ما بعد القذافي.
في مقابلة عام 2016، اتهم أوباما رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأنه ‘تشتت بسبب مجموعة من الأمور الأخرى’ بعد التدخل وقال إنه وضع ثقة كبيرة جداً في ‘استثمار الأوروبيين في المتابعة’.
#العلاقات_الأمريكية_البريطانية #العلاقة_الخاصة #خط_زمني #الحرب_العالمية_الثانية #أزمة_قناة_السويس #حرب_الفوكلاند #سلام_أيرلندا_الشمالية #حرب_كوسوفو #غزو_العراق #التدخل_في_ليبيا
