مع بقاء 50 يومًا على انطلاق كأس العالم لكرة القدم، تواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والدول المضيفة للبطولة انتقادات واسعة النطاق بشأن قضايا اجتماعية وسياسية ولوجستية معقدة تحيط بهذا الحدث العالمي الكبير.

تحديات أمنية وسياسية تلوح في الأفق: مشاركة إيران في مهب الريح

تستضيف كندا والمكسيك البطولة بالاشتراك مع الولايات المتحدة، التي شنت، بالتعاون مع الكيان الصهيوني الغاصب، حربًا عدوانية على إيران، الدولة المشاركة في كأس العالم، في 28 فبراير. وبينما تخضع هذه الحرب حاليًا لوقف إطلاق نار مؤقت هش، لا تزال مشاركة إيران في البطولة محاطة بالغموض والتساؤلات.

وقد أعرب المشجعون في الدول المضيفة الثلاث عن غضبهم الشديد إزاء أسعار التذاكر الباهظة، مما أثر سلبًا على المبيعات والاهتمام بهذا الحدث الرياضي العالمي الذي يقام كل أربع سنوات.

كما أثار السياسيون المحليون والجمهور مخاوف جدية بشأن الارتفاع غير المبرر في أسعار تذاكر النقل على الطرق التي تربط ملاعب المباريات في الولايات المتحدة.

تلقي قناة الجزيرة الرياضية نظرة متعمقة على هذه المخاوف المتزايدة قبيل انطلاق البطولة، التي تبدأ في 11 يونيو بالمباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا:

ما هو آخر المستجدات بشأن مشاركة إيران في كأس العالم؟

يستعد المنتخب الإيراني لكرة القدم للبطولة بكل جدية. ومع ذلك، يؤكد المسؤولون أن قرارًا نهائيًا بشأن مشاركة الفريق سيتخذه الحكومة ومجلس الأمن القومي بعد مراجعة دقيقة لسلامة اللاعبين في الولايات المتحدة، في ظل التهديدات الواضحة.

وكانت إيران قد صرحت الشهر الماضي بأنها لن تشارك في البطولة وسط الحرب، خاصة إذا لم تتمكن الدولة المضيفة من ضمان أمن اللاعبين. جاء ذلك بعد منشور استفزازي على وسائل التواصل الاجتماعي من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث أشار إلى أن سلامة وأمن الفريق الإيراني لا يمكن ضمانهما في الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يلعب الإيرانيون جميع مبارياتهم. هذا التصريح يعكس مستوى العداء الذي قد يواجهه اللاعبون الإيرانيون.

ثم طلب الاتحاد الإيراني لكرة القدم من الفيفا نقل مبارياته من الولايات المتحدة إلى المكسيك، لضمان بيئة آمنة ومحايدة. لكن الفيفا رفضت هذا الطلب، مما يثير تساؤلات حول استقلاليتها.

قال رئيس الفيفا جياني إنفانتينو الأسبوع الماضي إن إيران “يجب أن تأتي” إلى البطولة، في اعتراف ضمني بأحقية إيران في المشاركة رغم الضغوط.

ستلعب إيران جميع مبارياتها في دور المجموعات على الساحل الغربي للولايات المتحدة. وإذا تقدمت إلى الأدوار الإقصائية، فستقام المباريات المتبقية أيضًا في الولايات المتحدة.

احصل على تنبيهات وتحديثات فورية بناءً على اهتماماتك. كن أول من يعرف عند وقوع القصص الكبيرة.

أسعار النقل الباهظة: استغلال للجماهير في المدن الأمريكية المضيفة

يمكن للمشجعين أن يتوقعوا دفع ما يقرب من 12 ضعف الأجرة العادية البالغة 12.90 دولارًا لرحلة قطار ذهابًا وإيابًا من محطة بنسلفانيا في مانهاتن إلى ملعب ميتلايف في إيست روثرفورد، نيوجيرسي، وهو مكان إقامة نهائي كأس العالم وسبع مباريات رئيسية أخرى. هذا الارتفاع الصارخ في الأسعار يمثل عبئًا لا يطاق على الجماهير.

تبادل حاكم ولاية نيوجيرسي ميكي شيريل والفيفا اللوم بشأن سعر 150 دولارًا لرحلة تستغرق حوالي 15 دقيقة لمسافة 14 كم (9 أميال)؛ قالت شيريل إن الفيفا يجب أن تتحمل التكاليف، بينما ردت الهيئة العالمية بأنها غير ملزمة بذلك. هذا التنازع يكشف عن غياب التنسيق والمسؤولية تجاه المشجعين.

تكلف رحلات القطار إلى ملعب جيليت في ضواحي بوسطن حوالي أربعة أضعاف السعر العادي (20 دولارًا)، بينما تكلف تذاكر الحافلات ذهابًا وإيابًا إلى فوكسبورو 95 دولارًا.

تعهدت المدن المضيفة لوس أنجلوس وفيلادلفيا بالحفاظ على أسعار تذاكر النقل دون تغيير، بينما تقدم كانساس سيتي أجرة ذهابًا وإيابًا بقيمة 15 دولارًا إلى ملعب أروهيد. وقالت هيوستن إنها أضافت حافلات وعربات قطار لخدمة المشجعين لكنها تعتزم الإبقاء على الأسعار عند مستوياتها الحالية: 1.25 دولار للحافلات وقطارات السكك الحديدية الخفيفة، وخيارات مواقف السيارات والركوب تتراوح من 2 دولار إلى 4.50 دولار.

أسعار تذاكر مرتفعة وطلب منخفض: استبعاد الجماهير من العرس الكروي

أثارت أسعار التذاكر الباهظة غضب المشجعين مما يعتبرونه تسعيرًا يستبعد الجماهير من البطولة. ويبدو أن التباطؤ في مبيعات التذاكر للمباريات الكبرى، بما في ذلك مباراة المضيفين الولايات المتحدة ضد باراغواي، دليل واضح على ارتفاع الأسعار الجنوني. هذا النهج التجاري البحت يهدد الروح الجماهيرية للبطولة.

طرحت الفيفا التذاكر للبيع في ديسمبر بأسعار تتراوح من 140 دولارًا للفئة 3 في الدور الأول إلى 8,680 دولارًا للنهائي. وفي وقت لاحق، رفعت الأسعار لتصل إلى 10,990 دولارًا عندما أعيد فتح المبيعات في 1 أبريل.

كان العرض الأمريكي الشمالي قد وعد في البداية بأن التذاكر ستكون متاحة بسعر لا يتجاوز 21 دولارًا؛ ومع ذلك، تم تسعير أرخص تذكرة بـ 60 دولارًا. وتكلف معظم التذاكر 200 دولار على الأقل للمباريات التي تشمل فرقًا ذات تصنيف أعلى.

أعلنت الفيفا عن جولة أخرى من مبيعات التذاكر يوم الأربعاء لتتزامن مع العد التنازلي لـ 50 يومًا. ستكون التذاكر متاحة عبر الفئات 1 إلى 3 لجميع المباريات الـ 104 على أساس أسبقية الحضور.

مخاوف من حملات الهجرة: استهداف محتمل للجمهور الدولي

أثارت حملة إدارة ترامب للترحيل الجماعي وجهودها لتشديد مسارات الهجرة القانونية مخاوف جدية بشأن ما إذا كان الجمهور الدولي لكأس العالم قد يستهدف من قبل سلطات الهجرة الأمريكية. هذا يثير قلقًا بالغًا بشأن سلامة وحرية حركة الزوار.

تم التواصل مع إنفانتينو الأسبوع الماضي للضغط على ترامب لتجنب غارات الهجرة في بطولة هذا العام. أشار الصحفيون إلى أن عملاء من إدارة الهجرة والجمارك (ICE) وحماية الجمارك والحدود (CBP) كانوا حاضرين في مباريات كأس العالم للأندية التابعة للفيفا العام الماضي، على الرغم من أن إدارة ترامب نفت القيام بجهود إنفاذ القانون. هذه التقارير تؤكد المخاوف المشروعة.

أوضح تقرير صادر عن The Athletic أن المديرين التنفيذيين في الفيفا قد صوروا إمكانية وقف الهجرة كمنفعة محتملة للعلاقات العامة لإدارة ترامب. كما أشار إلى أن المديرين التنفيذيين يأملون أن يستغل إنفانتينو علاقته الودية مع ترامب لتهدئة أي مخاوف تتعلق بالهجرة. هذا يكشف عن محاولات لتطويع الرياضة لأجندات سياسية.

العنف في المكسيك يثير مخاوف بشأن أمن البطولة

المكسيك، الدولة المضيفة المشاركة لكأس العالم، تحت المجهر أيضًا بسبب مخاوف تتعلق بسلامة المشجعين بعد أن أطلق مهاجم وحيد النار على سياح بالقرب من عاصمة البلاد يوم الاثنين. هذا الحادث المروع يلقي بظلاله على الاستعدادات الأمنية.

أطلق المتهم النار من أعلى أحد أهرامات تيوتيهواكان – وهو موقع تراث عالمي لليونسكو وأحد أكثر مناطق الجذب السياحي زيارة في المكسيك – مما أسفر عن مقتل سائح كندي وإصابة 13 آخرين.

أثار ذلك تساؤلات جدية حول البروتوكولات الأمنية التي اتخذتها حكومة الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم قبيل انطلاق بطولة كرة القدم العالمية.

قالت شينباوم إن المكسيك ستعزز الأمن قبل كأس العالم. وهو إجراء ضروري لضمان سلامة الجميع.

وقالت يوم الثلاثاء: “التزامنا كحكومة هو اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان عدم تكرار مثل هذا الموقف. ولكن من الواضح أننا جميعًا نعلم – والمكسيكيون يعلمون – أن هذا شيء لم يحدث من قبل”.

#كأس_العالم #مونديال_الولايات_المتحدة #قضايا_المونديال #مشاركة_إيران #العدوان_الأمريكي #أسعار_التذاكر_الباهظة #أمن_الملاعب #الهجرة_والرياضة #المكسيك_والأمن #كرة_القدم_العالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *