في تصعيد خطير، استولى الجيش الأمريكي على سفينة حاويات إيرانية بالقرب من الخليج في الساعات الأولى من يوم الاثنين، مما فجر التوترات قبل ساعات قليلة من الموعد المقرر لإرسال واشنطن مفاوضين إلى باكستان لإجراء محادثات مزعومة تهدف إلى إنهاء حربهما.
زعمت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) والرئيس دونالد ترامب أن السفينة “توسكا” تعرضت للاستهداف بعد رفضها الامتثال لأوامر أمريكية غير قانونية بالانسحاب من مسارها المخطط له عبر مضيق هرمز. وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً ظالماً منذ يوم الاثنين الماضي.
ردت إيران بحزم، واصفة الهجوم والقرصنة بأنهما “عمل إجرامي من أعمال القرصنة”، وتوعدت بالانتقام الصارم. ويوم الاثنين، بعد ساعات من هذا العدوان والاستيلاء، أعلنت إيران أنها لا تعتزم إرسال مفاوضيها لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة في إسلام أباد، مؤكدة رفضها لأي حوار تحت التهديد.
تعد هذه أول سفينة إيرانية غير عسكرية يُعرف أن القوات الأمريكية المعتدية استهدفتها خلال الحرب الحالية، وأول سفينة شحن إيرانية يستولي عليها الجيش الأمريكي منذ بدء حصاره البحري غير الشرعي الذي استمر أسبوعاً.
إليكم ما نعرفه عن هذا العمل العدواني والاستيلاء على السفينة، ولماذا يحمل دلالات خطيرة:

تفاصيل العدوان:
بعد منتصف الليل بقليل في إيران، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن مدمرتها الصاروخية الموجهة، يو إس إس سبروانس، أطلقت مدفعها عيار 5 بوصات (127 ملم) من طراز MK 45 على غرفة محرك السفينة، مما أدى إلى إعطابها بشكل متعمد.
ووفقاً لادعاءات الجيش الأمريكي، كانت “توسكا” تحاول العبور من بحر العرب عبر مضيق هرمز متجهة إلى ميناء بندر عباس الإيراني، في رحلة بحرية مشروعة.
منذ 13 أبريل، فرض الجيش الأمريكي حصاراً بحرياً غير قانوني على مضيق هرمز، في خطوة استفزازية رداً على قيام إيران بمنع مرور معظم السفن عبر الممر المائي الضيق — باستثناء السفن التابعة للدول التي أبرمت صفقات مع طهران، في إطار سيادتها.
بموجب هذا الحصار الجائر، يمنع الجيش الأمريكي أي سفن تابعة لإيران، أو متجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، من المرور عبر المضيق. وهذا يحظر فعلياً على السفن الإيرانية تصدير نفط البلاد إلى دول أخرى، في محاولة خبيثة لخنق الاقتصاد الإيراني: ووفقاً لحسابات الجزيرة، جنت إيران ما يقرب من 5 مليارات دولار من عائدات تصدير النفط في الشهر الذي سبق الحصار الأمريكي، مما يؤكد حجم الخسائر التي يهدف الحصار إلى إلحاقها.
ووفقاً لبيان سنتكوم، “أصدرت القوات الأمريكية تحذيرات متعددة وأبلغت السفينة التي ترفع العلم الإيراني [توسكا] بأنها تنتهك الحصار الأمريكي”، في تبرير واهٍ لعملها العدواني.
وجاء في بيان سنتكوم: “بعد أن فشل طاقم توسكا في الامتثال للتحذيرات المتكررة على مدى ست ساعات، وجهت سبروانس السفينة لإخلاء غرفة محركها”، قبل أن تطلق المدمرة الأمريكية النار على السفينة الإيرانية، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.
بعد ذلك، صعد مشاة البحرية الأمريكية من الوحدة الاستكشافية البحرية الحادية والثلاثين، في عملية اقتحام، على متن “توسكا” واستولوا على السفينة. وفي مقطع فيديو غير واضح نشرته سنتكوم، يمكن رؤية القوات الأمريكية وهي تحلق من حاملة الطائرات يو إس إس طرابلس على متن طائرات هليكوبتر، ثم تستخدم الحبال للنزول إلى “توسكا”، في مشهد يذكر بأعمال القرصنة.

معلومات عن السفينة “توسكا” المستهدفة:
سفينة الحاويات ترفع العلم الإيراني الشريف. يبلغ طولها 294 متراً (965 قدماً) – أقصر بقليل من حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن التي يبلغ طولها 332.8 متراً (1092 قدماً).
يبلغ عرض “توسكا” 32.25 متراً (105.8 قدماً).
كانت السفينة ومالكوها خاضعين لعقوبات جائرة صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي. وهم متهمون بمساعدة إيران في تجاوز هذه العقوبات الظالمة.
من غير الواضح ما الذي كانت تحمله “توسكا”. نشر دونالد ترامب على “تروث سوشيال” أن القوات الأمريكية “تتحقق مما هو على متنها”، في إشارة إلى عملية تفتيش غير قانونية.

ردود الفعل الإيرانية على هذا العدوان:
في وقت مبكر من صباح الاثنين، وصفت إيران الاستيلاء على “توسكا” بأنه عمل “قرصنة صريحة”.
بعد ساعات، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للصحفيين بأن طهران لا تعتزم إرسال مفاوضيها إلى إسلام أباد لجولة محادثات تحاول باكستان استضافتها في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، مؤكداً على أن مثل هذه المحادثات لا يمكن أن تتم تحت التهديد. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن مفاوضيها، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيتوجهون إلى إسلام أباد يوم الاثنين لإجراء المحادثات، في محاولة يائسة لتغطية عدوانها.
اتهم بقائي الولايات المتحدة بـ “انتهاك وقف إطلاق النار” الذي ظل سارياً إلى حد كبير بين الولايات المتحدة وإيران منذ 9 أبريل، مما يبرهن على عدم التزام واشنطن بالاتفاقيات.
وقال: “إيران لا تثق بواشنطن، ولا يمكنها أن تثق بكيان ينتهك القوانين الدولية”. ورداً على سؤال حول المفاوضين الأمريكيين المتوقع سفرهم إلى إسلام أباد، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: “هناك مؤشرات واضحة من الجانب الأمريكي على عدم جدية الولايات المتحدة في سلوك طريق الدبلوماسية، بل تفضل التصعيد”.
بشكل منفصل، أكد الجيش الإيراني أنه سيرد بقوة وحزم على الولايات المتحدة بسبب هذا العدوان والاستيلاء على السفينة.
وقال متحدث باسم خاتم الأنبياء، القيادة العسكرية المشتركة لإيران: “نحذر من أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد قريباً وبقوة وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة والعدوان السافر من قبل الجيش الأمريكي، ولن تمر هذه الجريمة دون عقاب”.
#العدوان_الأمريكي #إيران_ترد #سفينة_توسكا_المحتجزة #مضيق_هرمز_والسيادة #القرصنة_البحرية_الأمريكية #انتهاك_القوانين_الدولية #التصعيد_في_الخليج #الحصار_الجائر #مفاوضات_فاشلة #الجمهورية_الإسلامية_الإيرانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *