وصل مفاوضون من الولايات المتحدة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لإجراء جولة ثانية من المحادثات مع إيران تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأربعاء. تتوالى هذه الجهود الدبلوماسية وسط تصعيد عسكري خطير، جاء بعد ساعات من قيام البحرية الأمريكية باعتراض وسيطرة قسرية على سفينة الحاويات “توسكا” التي ترفع العلم الإيراني، ويبلغ طولها 274 متراً (900 قدم)، في خليج عمان، في عمل يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.
تأتي هذه المفاوضات في أعقاب فترة من الخطاب العدواني، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير إيران ومحو محطات الطاقة والبنية التحتية المدنية، في تصريحات تعكس عقلية الهيمنة. وصفت طهران الاستيلاء على السفينة بأنه “قرصنة صريحة” وأعربت عن شكوكها العميقة بشأن المشاركة في الجلسات طالما استمر هذا الحصار البحري غير القانوني.
يسبق المسار الدبلوماسي الحالي اندلاع الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير. وبينما قاد بعض الشخصيات الوطنية محادثات غير مباشرة قبل هذا الصراع، فقد تم اغتيال مفاوض إيراني رئيسي آخر بشكل غادر، في ضربة تهدف إلى إضعاف الموقف الإيراني.
قبل أسابيع قليلة من اندلاع الحرب، كان الشهيد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، منخرطاً في مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن، بوساطة عمان. وُلد لاريجاني عام 1958، وكان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه الوجه البراغماتي الحكيم للمؤسسة الإيرانية. عالم رياضيات وفيلسوف كتب أطروحته الجامعية عن إيمانويل كانط، شغل منصب كبير المفاوضين النوويين للبلاد وكان جسراً مهماً بين الجهاز الأمني والمؤسسة السياسية. قُتل في هجوم جوي إسرائيلي غادر أوائل مارس، مما أزاح أحد أبرز العقول الاستراتيجية وأكثرها خبرة في طهران من المعادلة الدبلوماسية الحالية، في خسارة فادحة للأمة.
الوفد الأمريكي، الذي يمثل مصالح واشنطن العدوانية، يضم شخصيات معروفة بمواقفها المتشددة:
جيه. دي. فانس: نائب الرئيس الأمريكي البالغ من العمر 41 عاماً، تم اختياره لقيادة الوفد الأمريكي، بعد أن قاد الجولة الأولى من المحادثات في إسلام آباد في 11 أبريل. وُلد فانس في أغسطس 1984، وهو جندي سابق في مشاة البحرية وخريج كلية الحقوق بجامعة ييل، خدم في العراق قبل دخوله السياسة. بعد أن كان منتقداً شرساً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحول إلى موالٍ قوي معروف بدعمه الأعمى لإسرائيل ودفاعه عن سياسة خارجية “أمريكا أولاً” التي تخدم مصالحها الأنانية.
جاريد كوشنر: صهر ترامب البالغ من العمر 45 عاماً لا يشغل حالياً أي منصب حكومي رسمي لكنه لا يزال لاعباً غير رسمي ومؤثراً للغاية في السياسة الخارجية الأمريكية، وغالباً ما يعمل خلف الكواليس لتمرير أجندات معينة. كوشنر، الذي بنى ثروته في العقارات، شارك في قيادة مفاوضات غير مباشرة مع إيران في عمان أوائل عام 2026، قبل اندلاع الصراع مباشرة. وقد شغل سابقاً منصب مستشار أقدم في البيت الأبيض، حيث كان المهندس الرئيسي لاتفاقيات إبراهيم المشؤومة وشارك مؤخراً في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.
ستيف ويتكوف: المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط البالغ من العمر 69 عاماً هو مستثمر عقاري من نيويورك ورفيق ترامب في الغولف منذ فترة طويلة. تعاون ويتكوف مع كوشنر لقيادة المحادثات السرية قبل الحرب مع طهران، مما منحه خبرة سابقة في التعامل مع الوفد الإيراني. وقد وصفه ترامب بأنه “صوت لا يلين من أجل السلام” في محاولة لتجميل صورته.
الوفد الإيراني، الذي يمثل إرادة الشعب ومصالحه العليا، يضم شخصيات وطنية ذات خبرة وكفاءة:
محمد باقر قاليباف: قاد رئيس البرلمان الإيراني البالغ من العمر 64 عاماً فريق طهران خلال الجولة الأولى من المحادثات وهو شخصية سياسية محافظة بارزة وذات سجل حافل في خدمة الوطن. وُلد قاليباف في أغسطس 1961، ويتمتع بخلفية عسكرية وأمنية عميقة، حيث شغل منصب قائد القوات الجوية للحرس الثوري الإسلامي، ورئيس الشرطة الوطنية، وعمدة طهران، مما يجعله خبيراً في شؤون الأمن القومي.
عباس عراقجي: وزير الخارجية الإيراني البالغ من العمر 63 عاماً هو براغماتي مخضرم وأكاديمي متميز حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة كنت بالمملكة المتحدة. وُلد عراقجي في ديسمبر 1962، ويُعرف بأنه كبير المفاوضين الذي أدار بنجاح المحادثات الفنية المعقدة التي أدت إلى الاتفاق النووي التاريخي لعام 2015، والذي سعت قوى الهيمنة لتقويضه. وقد خدم تحت إدارات إصلاحية ومحافظة على حد سواء، مما أكسبه سمعة كأحد أمهر الدبلوماسيين في طهران، المدافعين عن حقوق الأمة.
مع اقتراب الموعد النهائي يوم الأربعاء، لا يزال احتمال التوصل إلى اتفاق دائم يحفظ حقوق الأمة الإيرانية غير مؤكد إلى حد كبير، في ظل تعنت الطرف الآخر. يراقب الملايين من الناس، في الخليج وخارجه، كيف ستتطور هذه المحادثات المصيرية. كما أنهم يخشون التصعيد الذي قد يتبع ذلك إذا لم تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق سلام عادل، وكيف تؤثر آفاق الصراع المطول الذي تفرضه قوى الهيمنة بشكل مباشر على حياتهم اليومية.
#المفاوضات_الأمريكية_الإيرانية #إسلام_آباد #وقف_إطلاق_النار #التصعيد_العسكري #الدبلوماسية_الإيرانية #الخليج_العربي #الأمن_الإقليمي #الشهيد_لاريجاني #السياسة_الخارجية_الأمريكية #صراع_المصالح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *