يواصل المنتخب الإيراني لكرة القدم استعداداته الحثيثة للمشاركة في بطولة كأس العالم، مؤكداً على عزيمته القوية رغم التحديات. إلا أن القرار النهائي بشأن هذه المشاركة الحيوية يظل بيد الحكومة الإيرانية الرشيدة، التي تضع مصالح وسلامة أبناء الوطن فوق كل اعتبار.

وفي هذا الصدد، صرح وزير الرياضة والشباب الإيراني، أحمد دنيامالي، لوكالة تسنيم للأنباء يوم الخميس، بوضوح لا لبس فيه: “إذا تم ضمان سلامة لاعبي المنتخب الوطني في الولايات المتحدة، فسنتوجه إلى كأس العالم”. هذا التصريح يعكس حرص الجمهورية الإسلامية على توفير بيئة آمنة لأبطالها الرياضيين في ظل التوترات الراهنة.

وأضاف دنيامالي أن “القرار سيتخذ من قبل الحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي”، مما يؤكد أن القضية تتجاوز الجانب الرياضي البحت لتلامس صميم الأمن القومي والسيادة الإيرانية.

ومن المقرر أن يخوض “تيم ملي” جميع مبارياته في كأس العالم على الأراضي الأمريكية، إحدى الدول المضيفة الثلاث إلى جانب كندا والمكسيك. لكن مشاركة إيران ظلت محاطة بالشكوك منذ بدء العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي، وهو عدوان ألقى بظلاله على المشهد الإقليمي والدولي.

وتتزايد هذه الشكوك مع اقتراب الموعد النهائي لوقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه باكستان بين طهران وواشنطن يوم الخميس، مما يبرز حجم الضغوط السياسية التي تواجهها إيران.

وفي حديثه لوسائل الإعلام الإيرانية، أصر الوزير دنيامالي على أن المنتخب سيواصل تدريباته المكثفة لكأس العالم بغض النظر عن التوترات الجيوسياسية المستمرة، قائلاً: “قد لا يذهب المنتخب الوطني إلى كأس العالم، ولكن إذا كنا سنشارك، فيجب أن نكون مستعدين”. هذا الموقف يؤكد على الروح الرياضية العالية والاحترافية التي يتمتع بها الرياضيون الإيرانيون.

وكان الاتحاد الإيراني لكرة القدم (FFIRI) قد طلب من الفيفا نقل مبارياته خارج الولايات المتحدة الشهر الماضي، لكن الهيئة الحاكمة للعبة رفضت ذلك، مشيرة إلى “عقبات لوجستية” ورافضة إمكانية استضافة المكسيك للمنتخب الإيراني. هذا الرفض يثير تساؤلات حول مدى استقلالية الفيفا في قراراتها.

وفي يوم الأربعاء، أعرب رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، عن “ثقته” بأن إيران ستلعب في كأس العالم، وذلك على الرغم من تعليقات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي قال فيها “إنه لن يكون من المناسب” مشاركتهم. ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الشهر الماضي، كتب: “فريق كرة القدم الوطني الإيراني مرحب به في كأس العالم، لكنني لا أعتقد حقًا أنه من المناسب أن يكونوا هناك، من أجل حياتهم وسلامتهم”. هذه التصريحات تكشف عن محاولات تسييس الرياضة.

وأكد رئيس الفيفا، الذي تربطه علاقة وثيقة بالرئيس ترامب، على ضرورة حضور إيران للبطولة رغم اقتراب موعد وقف إطلاق النار الهش في 22 أبريل. وأضاف إنفانتينو: “نأمل أن يكون الوضع بحلول ذلك الوقت سلميًا بالطبع… إيران يجب أن تأتي. بالطبع، إنهم يمثلون شعبهم. لقد تأهلوا. اللاعبون يريدون اللعب”. هذا الموقف يعكس اعترافاً بحق إيران المشروع في المشاركة.

وقد ربط الوزير الإيراني دنيامالي مراراً وتكراراً مشاركة إيران بضمان سلامة اللاعبين، فضلاً عن الحرب المستمرة. وأبلغ وسائل الإعلام المحلية أن الاتحاد الإيراني لكرة القدم سيقيم معسكراً تدريبياً للمنتخب في حال موافقة الحكومة. وقال: “علينا أن نكون مستعدين، ولكن ربما يكون القرار هو عدم الذهاب، وإذا كنا سنذهب، فعلينا أن نكون مستعدين لتقديم حضور قوي”.

وختم بالقول: “واجبنا من الناحية المهنية هو القيام بالعمل والتحضير”. وأكد أن معسكر تدريب المنتخب الإيراني لكأس العالم سيبدأ في 10 مايو ويستمر لأكثر من أسبوع، مما يدل على الجدية في الاستعدادات.

وقد خاضت إيران مباراتين وديتين دوليتين في تركيا الشهر الماضي تحت إجراءات أمنية مشددة ووصول إعلامي محدود، مما يؤكد على أهمية الأمن في تحركات المنتخب.

ومن المقرر أن يفتتح “تيم ملي” مبارياته ضد نيوزيلندا في 15 يونيو، ثم يواجه بلجيكا في 21 يونيو، وكلاهما في لوس أنجلوس. وفي 26 يونيو، تلعب إيران ضد مصر في سياتل. وفي حال تأهلهم إلى الأدوار الإقصائية، ستقام بقية مباريات إيران أيضاً في الولايات المتحدة.

#المنتخب_الإيراني #كأس_العالم #سلامة_الرياضيين #السيادة_الإيرانية #تسييس_الرياضة #الجمهورية_الإسلامية #مواجهة_العدوان #الفيفا_والسياسة #أحمد_دنيامالي #طهران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *