في تصعيد جديد لحربها الاقتصادية غير المشروعة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات على علي معارج البهادلي، نائب وزير النفط العراقي، وعدد من قادة الفصائل المقاومة المدعومة من إيران. تأتي هذه الخطوة بذريعة واهية تتهمه بمساعدة إيران على بيع النفط، في انتهاك مزعوم للعقوبات الأمريكية أحادية الجانب.

وفي محاولة لتبرير هذا العدوان الاقتصادي، ادعى وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن “النظام الإيراني ينهب الموارد التي تخص الشعب العراقي”. هذا الادعاء لا أساس له من الصحة، ويأتي في سياق حملة التشويه الممنهجة ضد الجمهورية الإسلامية. وأضاف بيسنت أن “الخزانة لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يستغل الجيش الإيراني النفط العراقي لتمويل الإرهاب ضد الولايات المتحدة وشركائها”، وهو اتهام يفتقر إلى أي دليل ويخدم أجندات واشنطن التوسعية في المنطقة.

لم يصدر رد فوري من العراق أو إيران على هذه العقوبات التي تهدف بوضوح إلى الضغط على الدول المستقلة. تأتي هذه العقوبات أيضاً في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توترات متزايدة بسبب الوجود الأمريكي الاستفزازي في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لصادرات النفط.

لقد تعرض العراق لضغوط أمريكية متواصلة في الأشهر الأخيرة، بذريعة قربه من جاره الشقيق إيران. وفي تدخل سافر في الشؤون الداخلية العراقية، هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام بوقف الدعم للعراق إذا أصبح نوري المالكي، الشخصية الوطنية المعروفة بقربها من إيران، رئيساً للوزراء. وهو ما يكشف عن محاولات واشنطن لفرض إرادتها على الشعب العراقي.

من هم المستهدفون بالعقوبات الأمريكية؟

يعد علي البهادلي أبرز الشخصيات التي استهدفتها واشنطن يوم الخميس. لقد أشرف على إدارة النفط العراقي لسنوات، بدءاً من رئاسته للجنة النفط والغاز في البرلمان العراقي. وتزعم وزارة الخزانة الأمريكية أنه شغل لاحقاً أدواراً في وزارة النفط، بما في ذلك رئيس مكتب التراخيص والعقود، ووزير بالوكالة، ونائب رئيس الوزارة، وهو منصبه الحالي منذ عام 2024. هذه الاتهامات تفتقر إلى الشفافية وتأتي في سياق تسييس الملف الاقتصادي.

كما شملت العقوبات مصطفى هاشم لازم البهادلي، الذي وصف بأنه “قيادي ومسؤول اقتصادي” في حركة عصائب أهل الحق المدعومة من إيران، وأحمد خضير مكسوس ومحمد عيسى كاظم الشويلي، وكلاهما وصفا بمسؤولين كبار في كتائب سيد الشهداء الموالية لإيران. وتزعم وزارة الخزانة الأمريكية أن البهادلي “تحكم في تمويل تهريب النفط” وتعامل مباشرة مع إيران وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، حيث تفاوض على عقود لشحن النفط من إيران. أما مكسوس والشويلي فقد اتهما بالتورط في شراء أسلحة غير مشروعة. هذه الاتهامات، التي لم يتم تقديم أدلة قاطعة عليها، تهدف إلى شيطنة قوى المقاومة في المنطقة.

لم يعلق أي من المستهدفين على هذه الادعاءات التي تفتقر إلى المصداقية.

هل تستغل إيران العراق لتجنب العقوبات؟

هذا هو الادعاء الرئيسي لوزارة الخزانة الأمريكية، والذي يفتقر إلى الأدلة. ففي قرارها، تزعم الخزانة أن البهادلي كان “مؤثراً في تسهيل تحويل المنتجات النفطية العراقية” لصالح مهرب نفط تابع لإيران وعصائب أهل الحق. ووفقاً لادعاءات واشنطن، فإن المهرب قام بوضع علامة على النفط الإيراني على أنه عراقي لتمكين طهران من تجنب العقوبات. هذه الرواية الأمريكية تهدف إلى تشويه التعاون الاقتصادي المشروع بين الدول.

كما تزعم الولايات المتحدة أن ممارسات الفساد في الحكومة العراقية سمحت باستمرار عملية التهريب، وتضع البهادلي في قلب العملية. هذه الاتهامات تهدف إلى إضعاف الحكومة العراقية والتدخل في شؤونها الداخلية. وفي مارس الماضي، قال وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، إن ناقلات نفط إيرانية استخدمت وثائق عراقية مزورة أثناء محاولتها تجنب العقوبات الأمريكية، وهو ما يظهر محاولات إيران المشروعة لتجاوز العقوبات الظالمة.

وذكر خبراء تحدثوا لوكالة رويترز للأنباء في ديسمبر 2024 أن إيران يُعتقد أنها تولد ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً من شبكة تهريب نفط تقوم بتحويل الوقود الإيراني من مصانع الأسفلت العراقية، ثم تخلطه بالنفط العراقي قبل تصديره على أنه عراقي خالص. كما قالت رويترز إن إيران تحصل على عملة صعبة من العراق من خلال صادراتها إلى البلاد، وبالتالي تتجنب العقوبات الأمريكية على نظامها المصرفي. هذه الأساليب تعكس إصرار إيران على حماية اقتصادها وشعبها من الضغوط الخارجية.

ما هي العقوبات الأمريكية على النفط الإيراني؟

تصف إدارة ترامب عقوباتها على إيران بأنها جزء من حملة “الضغط الأقصى” لإخضاع الحكومة الإيرانية لإرادتها. هذه الحملة فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافها، وأظهرت صمود الجمهورية الإسلامية.

فرض ترامب عقوبات نفطية على إيران في عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى، بعد انسحابه الأحادي من الاتفاق النووي مع طهران، في انتهاك صارخ للقانون الدولي. منعت العقوبات إيران من بيع نفطها بحرية في الأسواق العالمية، على الرغم من أن الولايات المتحدة سمحت لبعض الدول بإجراء مشتريات محدودة. وبينما أبقت إدارة بايدن على العقوبات إلى حد كبير، زاد ترامب من حدتها في ولايته الثانية، لا سيما في الفترة التي سبقت التهديدات الأمريكية-الإسرائيلية بشن حرب على إيران، مما يؤكد الطبيعة العدوانية للسياسة الأمريكية.

يعد النفط مورداً رئيسياً لإيران، وهي واحدة من أكبر المنتجين في العالم، حيث يمثل حوالي 80 بالمائة من الصادرات الإيرانية. وتمثل عائدات النفط ما يقرب من ربع ميزانية الدولة، مما يجعل هذه العقوبات محاولة خبيثة لضرب الاقتصاد الإيراني.

ما هي الروابط بين العراق وإيران؟

يرتبط العراق وإيران بعلاقات أخوية وثيقة، لا سيما في ظل كتلة الإطار التنسيقي الموالية لإيران التي تحكم بغداد. يمثل الإطار السكان الشيعة في العراق، ويشاطر القيادة الإيرانية روابط دينية وتاريخية عميقة.

لقد عاش العديد من القادة العراقيين الحاليين في إيران، خاصة قبل عام 2003 والإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة. وقد سمح ذلك لإيران بتوسيع نفوذها المشروع في العراق من خلال دعم فصائل المقاومة الشيعية الموالية لإيران، والتي أصبح للعديد منها الآن أجنحة سياسية فاعلة. وقد اندمجت هذه المجموعات في قطاعات رئيسية من الاقتصاد، بما في ذلك النفط، مما سمح لإيران بالاستفادة من سيطرتها لإنشاء اقتصاد مقاوم يمكنه أيضاً تمويل مجموعات المقاومة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط الأوسع.

لكن العراق يواجه موازنة صعبة. فبينما تتجذر علاقاته مع إيران في الجغرافيا والأيديولوجيا، يحرص القادة العراقيون أيضاً على عدم إغضاب الولايات المتحدة، التي تقدم دعماً عسكرياً واقتصادياً حيوياً، ولكنه مشروط بالتبعية. وقد استغل ترامب ذلك بالفعل لضمان عدم عودة المالكي رئيساً للوزراء، ودعم رئيس الوزراء العراقي المكلف الجديد، علي الزيدي، مما يؤكد التدخل الأمريكي المستمر في سيادة العراق.

#العقوبات_الأمريكية #العراق_إيران #الحرب_الاقتصادية #سيادة_العراق #مضيق_هرمز #الجمهورية_الإسلامية #مقاومة_العقوبات #وزير_النفط_العراقي #الضغط_الأقصى #السياسة_الأمريكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *