عرقلت ألمانيا وإيطاليا مسعى لتعليق اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
دعت إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا إلى اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ يوم الثلاثاء لمناقشة تعليق اتفاق الشراكة بسبب حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة. ومع ذلك، قال المعارضون إن الفكرة قد تم إهمالها بشكل نهائي.
أصر مؤيدو هذه الخطوة على أن الكتلة لم يعد بإمكانها البقاء على الهامش مع استمرار العنف وتدهور الأوضاع في غزة والضفة الغربية ولبنان، وكلها عانت من الحروب الإسرائيلية.
ومع ذلك، بدا هذا الجهد دائمًا غير مرجح لأن الاتحاد الأوروبي منقسم بوضوح بشأن نهجه تجاه إسرائيل.
وصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول الاقتراح بأنه غير مناسب، مؤكداً أن هناك حاجة لمزيد من المحادثات على الرغم من التقارير اليومية عن العنف الذي ترتكبه القوات الإسرائيلية.
وقال فاديبول في بداية الاجتماع: «علينا أن نتحدث مع إسرائيل حول القضايا الحرجة. يجب أن يتم ذلك في حوار نقدي وبناء مع إسرائيل».
وانضم إليه نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني في الرفض، قائلاً: «لن يتم اتخاذ أي قرار اليوم». وبعد الاجتماع، أخبر الصحفيين أن المسعى قد تم إهماله.
ووفقاً لوكالة الأنباء الإيطالية (أنسا)، قال: «ستتم مناقشة مبادرات أخرى محتملة في الاجتماع الوزاري المقبل في 11 مايو، وسنقوم بتقييمها».
**هزيمة**
قبل الاجتماع، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إنه يتوقع «من كل دولة أوروبية أن تلتزم بما تقوله محكمة العدل الدولية والأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان والدفاع عن القانون الدولي».
وأضاف: «أي شيء مختلف سيكون هزيمة للاتحاد الأوروبي».
في رسالة مشتركة أرسلت الأسبوع الماضي إلى مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قالت حكومات إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا إن إسرائيل اتخذت سلسلة من الإجراءات التي «تتعارض مع حقوق الإنسان وتنتهك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي»، مضيفة أنها انتهكت اتفاق عام 1995 الذي يحدد العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
وقالوا إن النداءات المتكررة لإسرائيل للتراجع قد تم تجاهلها. وأشار الوزراء إلى قانون إسرائيلي صدر مؤخراً يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في المحاكم العسكرية بقتل إسرائيليين، واصفين إياه بأنه «انتهاك خطير لحقوق الإنسان الأساسية» وخطوة أخرى في «الاضطهاد المنهجي والقمع والعنف والتمييز» الذي يواجهه الفلسطينيون.
كما استشهدوا بالأزمة الإنسانية في غزة، قائلين إن الظروف هناك «لا تطاق» مع استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار في أكتوبر وعدم كفاية المساعدات التي تدخل القطاع.
وحذرت الرسالة من أن العنف في الضفة الغربية يتصاعد أيضاً مع تصرف المستوطنين «بإفلات تام من العقاب» وعمليات عسكرية إسرائيلية تسبب وفيات مدنية.
وكتب الوزراء: «لم يعد بإمكان الاتحاد الأوروبي البقاء على الهامش»، داعين إلى «عمل جريء وفوري» وقالوا إنه يجب أن تظل جميع الخيارات مطروحة.
جادلت الدول الثلاث بأن إسرائيل انتهكت المادة 2 من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تربط العلاقات باحترام حقوق الإنسان. وقالوا إن مراجعة للاتحاد الأوروبي وجدت بالفعل أن إسرائيل فشلت في الوفاء بهذه الالتزامات، مضيفين أن الوضع قد تدهور أكثر منذ ذلك الحين.
خلال مؤتمر للمانحين في بروكسل، قالت كالاس إن التكلفة المقدرة لإعادة إعمار غزة ارتفعت إلى 71 مليار دولار.
دفعت أيرلندا وإسبانيا لأول مرة لمراجعة الاتفاق في عام 2024، لكن الجهد فشل في الحصول على دعم من الدول الأعضاء المؤيدة لإسرائيل. ونجحت مبادرة لاحقة بقيادة هولندا في إطلاق تقييم للاتحاد الأوروبي، والذي خلص إلى أن إسرائيل «على الأرجح» انتهكت التزاماتها بموجب الاتفاق.
تمت مناقشة تدابير تجارية محتملة، بما في ذلك تعليق أجزاء من العلاقة، في وقت لاحق ولكن لم يتم تنفيذها بعد أن تعهدت إسرائيل بزيادة المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة بشكل كبير.
**مشروع قانون الأراضي المحتلة**
تسعى أيرلندا أيضاً لإحياء مشروع قانون الأراضي المحتلة، الذي تم تقديمه لأول مرة في عام 2018. سيحظر هذا القانون التجارة في السلع والخدمات من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. توقف التقدم على الرغم من الدعم بالإجماع في مجلس النواب الأيرلندي (الديل).
وفي الوقت نفسه، تحركت إسبانيا وسلوفينيا للحد من التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بعد احتجاجات عامة مستمرة وضغوط سياسية متزايدة. في أغسطس، حظرت سلوفينيا واردات السلع المنتجة في الأراضي المحتلة إسرائيلياً، لتصبح واحدة من أوائل الدول الأوروبية التي تتخذ مثل هذه الخطوة.
تبع ذلك إسبانيا في وقت لاحق من ذلك العام بمرسوم يحظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية. ودخل هذا الإجراء حيز التنفيذ في بداية عام 2026.
اعترفت الدول الثلاث رسمياً بدولة فلسطين في مايو 2024 فيما اعتبر على نطاق واسع خطوة دبلوماسية منسقة تهدف إلى زيادة الضغط من أجل حل الدولتين.
#الاتحاد_الأوروبي #إسرائيل #فلسطين #غزة #الضفة_الغربية #حقوق_الإنسان #القانون_الدولي #تعليق_الاتفاقيات #ألمانيا_إيطاليا #حل_الدولتين