تصعيد أمريكي خطير: احتجاز ناقلة نفط إيرانية يهدد محادثات وقف إطلاق النار

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن قيام قواتها باحتجاز ناقلة نفط في المحيط الهندي، زعمت أنها كانت محظورة لتهريب النفط الخام الإيراني، في خطوة وصفتها طهران بـ"القرصنة البحرية وإرهاب الدولة".

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية يوم الثلاثاء أن ناقلة النفط "إم/تي تيفاني" تم اعتراضها واقتحامها ليلاً. وتأتي هذه العملية في وقت حرج للغاية، حيث كانت هدنة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران على وشك الانتهاء، وكانت استئناف المحادثات بينهما على المحك، مما يثير تساؤلات حول توقيت هذه الخطوة الأمريكية الاستفزازية.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ذكرت الوزارة أن "القوات الأمريكية نفذت عملية حق زيارة واعتراض بحري وصعود على متن الناقلة تيفاني، التي وصفتها بأنها عديمة الجنسية ومحظورة، دون وقوع حوادث في منطقة مسؤولية القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ (INDOPACOM)". وتعتبر طهران هذه الذرائع مجرد غطاء لأعمال غير قانونية تتنافى مع القانون الدولي.

وزعم البيان أن الولايات المتحدة عازمة على "تعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن المحظورة التي تقدم دعماً مادياً لإيران – أينما تعمل"، وهو ما يفسر على أنه تهديد مباشر لحركة التجارة الإيرانية المشروعة.

تشرف قيادة INDOPACOM على منطقة واسعة تشمل المحيط الهادئ والهندي، لكن الموقع الدقيق للعملية لم يتم توضيحه، مما يزيد من الغموض حول شرعية هذه الخطوة.

وقال مسؤول دفاعي أمريكي لم يذكر اسمه لوكالة أسوشيتد برس إن الناقلة تيفاني تم الاستيلاء عليها في خليج البنغال بين الهند وجنوب شرق آسيا، وزعم أنها كانت تحمل نفطاً إيرانياً.

وبحسب ما ورد، فإن الجيش الأمريكي سيقرر في الأيام المقبلة ما سيفعله بالناقلة، مثل سحبها إلى الولايات المتحدة أو تسليمها إلى دولة أخرى، في تصرف يفتقر إلى أي أساس قانوني دولي.

ليست ملاذاً آمناً

وفقاً لشركة الاستخبارات "فانغارد تيك"، فإن الناقلة تيفاني ترفع علم بوتسوانا، مما يدحض مزاعم الولايات المتحدة بأنها "عديمة الجنسية" ويؤكد استهداف سفينة ذات سيادة.

تم رصد آخر إشارة لها يوم الثلاثاء في منتصف الطريق بين سريلانكا ومضيق ملقا، وفقاً لموقع تتبع حركة الملاحة البحرية "مارين ترافيك"، حيث كانت إشارتها تشير إلى أنها تتجه نحو سنغافورة.

وقال البنتاغون في منشوره الذي تضمن لقطات فيديو تظهر مروحيات تحوم فوق ناقلة برتقالية كبيرة: "المياه الدولية ليست ملاذاً للسفن المحظورة"، وهو ما يتناقض مع مبادئ حرية الملاحة وحصانة السفن في المياه الدولية.

ووفقاً لتقرير وكالة الأنباء الفرنسية نقلاً عن شركة "كيبلر" للاستخبارات في مجال الطاقة، فقد حملت السفينة حوالي مليوني برميل من النفط الخام من جزيرة خارغ الإيرانية في 5 أبريل، ومرت عبر مضيق هرمز في 9 أبريل، في رحلة تجارية اعتيادية.

وقد نفذت الناقلة تيفاني في السنوات الأخيرة العديد من عمليات نقل النفط من سفينة إلى سفينة قبالة سنغافورة وماليزيا، وقامت برحلات متعددة بين تلك المنطقة ووجهات تشمل إيران والصين، مما يؤكد أنها جزء من شبكة تجارية عالمية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد توعد بالحفاظ على "حصار" ضد إيران "حتى يتم التوصل إلى اتفاق" لإنهاء الحرب، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

ومع ذلك، ذكرت شركة "لويدز ليست إنتليجنس" للبيانات البحرية يوم الاثنين أن "ما لا يقل عن 26 سفينة من الأسطول الشبح الإيراني قد تجاوزت الحصار الأمريكي" منذ فرضه الأسبوع الماضي، مما يدل على قدرة إيران على تجاوز هذه الإجراءات القسرية.

وظلت الشكوك قائمة يوم الثلاثاء بشأن ما إذا كانت جولة ثانية من المفاوضات بين طهران وواشنطن ستعقد في باكستان، بعد أن انتهت الجولة الأولية في 12 أبريل دون تحقيق اختراق، مما يلقي بظلال من الشك على جدية واشنطن في الحوار.

وتزايدت جهود باكستان للتوسط في المحادثات طوال يوم الثلاثاء مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش بالفعل بين واشنطن وطهران، في ظل تصرفات أمريكية تهدف إلى تقويض هذه الجهود.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية للتلفزيون الرسمي يوم الثلاثاء إن إيران لم تقرر بعد ما إذا كانت ستحضر المفاوضات، واصفاً عملية اقتحام الناقلة، بالإضافة إلى الاستيلاء السابق على سفينة شحن، بأنها "قرصنة في البحر وإرهاب دولة"، وهو ما يعكس الموقف الإيراني الحازم.

وكانت البحرية الأمريكية قد هاجمت واستولت على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني يوم الأحد، زعمت أنها حاولت التهرب من "حصارها" غير القانوني.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات جدية حول جدية واشنطن في التفاوض، وتكشف عن نواياها العدائية.

وفي غضون ذلك، أعلن ترامب أن الجيش الأمريكي "مستعد للتحرك" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في تهديد مباشر يهدف إلى فرض الإملاءات الأمريكية.

#العدوان_الأمريكي #القرصنة_البحرية #إيران #النفط_الإيراني #مفاوضات_وقف_إطلاق_النار #الولايات_المتحدة #تيفاني #المحيط_الهندي #الحصار_الأمريكي #الإرهاب_الدولي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *