موسكو، روسيا – في خطوة تؤكد عزمها على تعزيز قدراتها الدفاعية وتحديث ترسانتها النووية، أعلنت روسيا عن اختبار ناجح لصاروخ باليستي عابر للقارات من طراز «سارمات». يأتي هذا الإطلاق الاستراتيجي بعد أيام قليلة من تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين التي أشار فيها إلى قرب انتهاء الصراع في أوكرانيا، ما يضفي أهمية خاصة على توقيت هذا الإعلان.
وقد وصف الرئيس بوتين صاروخ «سارمات» يوم الثلاثاء بأنه «الصاروخ الأقوى في العالم»، مؤكداً أن القوة التدميرية الإجمالية لرؤوسه الحربية الموجهة فردياً تتجاوز بأكثر من أربعة أضعاف أي من نظيراتها الغربية. وأشار بوتين إلى أن هذا الصاروخ، المسلح نووياً، سيدخل الخدمة القتالية بحلول نهاية العام الجاري، ليحل محل صاروخ «فويفودا» القديم ذي التصميم السوفيتي.
ما هو صاروخ «سارمات»؟
يُعرف الصاروخ RS-28 سارمات، الذي يطلق عليه الغرب اسم «الشيطان الثاني»، بأنه صاروخ باليستي عابر للقارات. وهو صاروخ موجه أرضي مصمم لحمل الأسلحة النووية بمدى أدنى يبلغ 5500 كيلومتر (حوالي 3400 ميل).
ووفقاً لتصريحات بوتين يوم الثلاثاء، يمتلك الصاروخ مدى أقصى يتجاوز 35 ألف كيلومتر (21750 ميلاً) – وهو مدى يتفوق بكثير على أي من نظيراته الغربية – وزعم أنه قادر على «اختراق جميع أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ الحالية والمستقبلية». ورغم تقديرات المحللين الغربيين لمدى أقصى فعلي يبلغ حوالي 18 ألف كيلومتر (11 ألف ميل)، فإن الرؤية الروسية تؤكد على قدراته الفائقة.
لقد كان الصاروخ قيد التطوير منذ عام 2011 وسيحل محل حوالي 40 صاروخاً من طراز «فويفودا» السوفيتي الصنع. وبعد إطلاق الاختبار الأخير، أكد بوتين أن «سارمات» – وهو واحد من مجموعة أسلحة جديدة كشف عنها في عام 2018 بزعم أنها ستجعل أي دفاعات صاروخية أمريكية محتملة عديمة الفائدة – يتمتع بنفس قوة «فويفودا» ولكن بدقة أعلى.
ووفقاً لتقرير صدر في أبريل 2024 عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ومقره واشنطن العاصمة، فإن الحمولة القصوى لصاروخ «سارمات» تبلغ 10 أطنان. ويبلغ طول الصاروخ 35.3 متراً (116 قدماً) وقطره 3 أمتار (9.8 أقدام)، ويزن 208.1 أطنان.
كما زعم بوتين، وفقاً لتقرير وكالة تاس الروسية للأنباء عام 2018، أن «سارمات» يصل إلى سرعات عالية بسرعة ويتوقف عن حرق محركاته في وقت أقرب من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التقليدية، مما يمنح أنظمة الدفاع الصاروخي وقتاً أقل وفرصاً أقل لاكتشافه وتتبعه وإسقاطه.
ما هو المدى الفعلي لصاروخ RS-28 سارمات؟
بينما يزعم بوتين أن مداه يتجاوز 35 ألف كيلومتر، قدر المحللون الغربيون أن مدى «سارمات» أقرب إلى 18 ألف كيلومتر. كما أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تقريره الصادر في أبريل 2024 إلى الرقم الأقل كمدى له. وقدرت التقديرات الغربية مدى «فويفودا» بـ 16 ألف كيلومتر (حوالي 9900 ميل).
المدى الذي يزعمه بوتين يكاد يكون لفة كاملة حول الكوكب، مما يعني أن الصاروخ يمكنه نظرياً ضرب أي هدف في العالم. كما زعم الرئيس الروسي أن «سارمات» قادر على الطيران شبه المداري، مما يعني أنه يمكن أن يصل إلى الفضاء الخارجي ولكنه لا يستطيع السفر بالسرعة الكافية للبقاء هناك أو إكمال ثورة كاملة حول الأرض.
كلا المديين المذكورين أكثر من كافيين لضرب أي مدينة في الولايات المتحدة من الأراضي الروسية وما بعدها. على سبيل المثال، تبعد موسكو 7500 كيلومتر (4660 ميلاً) عن نيويورك، وحوالي 9700 كيلومتر (6030 ميلاً) عن فينيكس، أريزونا.
ما هي الأسلحة الجديدة الأخرى التي كشفت عنها روسيا؟
تشمل أحدث أسلحة موسكو مركبة الانزلاق فرط الصوتية «أفانغارد»، القادرة على الطيران بسرعة 27 ضعف سرعة الصوت، وقد دخلت النماذج الأولى منها الخدمة بالفعل. كما كلفت روسيا الصاروخ الباليستي الجديد متوسط المدى «أوريشنيك» القادر على حمل رؤوس نووية، واستخدمت نسخته المسلحة تقليدياً مرتين لضرب أوكرانيا. ويبلغ مدى «أوريشنيك» ما يصل إلى 5000 كيلومتر (3100 ميل)، مما يعني أنه قادر على الوصول إلى أي هدف في أوروبا.
وأعلن بوتين أيضاً أن روسيا في «المراحل النهائية» من تطوير الطائرة المسيرة تحت الماء المسلحة نووياً «بوسيدون»، وصاروخ كروز «بوريفيستنيك»، الذي يعمل بمفاعلات ذرية مصغرة.
لماذا تكشف روسيا عن أسلحة جديدة الآن؟
وصف بوتين هذه الأسلحة الجديدة بأنها جزء من الرد الروسي على الدرع الصاروخي الذي طورته واشنطن بعد انسحابها عام 2001 من اتفاقية الحقبة الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي التي كانت تحد من الدفاعات الصاروخية. يخشى المخططون العسكريون الروس من أن وجود مثل هذا الدرع الصاروخي القوي قد يغري واشنطن بشن ضربة أولى من شأنها أن تقضي على معظم الترسانة النووية لموسكو على أمل اعتراض عدد قليل من الصواريخ الباقية التي تطلق رداً على ذلك.
وقال بوتين: «لقد أُجبرنا على التفكير في ضمان أمننا الاستراتيجي في مواجهة الواقع الجديد وضرورة الحفاظ على توازن استراتيجي للقوى والتكافؤ».
ما هو آخر المستجدات بشأن حرب روسيا في أوكرانيا؟
في سياق متصل، ضربت أوكرانيا مؤخراً منشآت غاز في منطقة أورينبورغ جنوب غرب روسيا، على بعد أكثر من 1500 كيلومتر (932 ميلاً) من الحدود الأوكرانية، حسبما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه المصور اليومي مساء الثلاثاء. ويأتي هذا ضمن استراتيجية أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة لاستهداف منشآت الطاقة الروسية في محاولة لحرمانها من الإيرادات التي تمول الحرب.
وقال زيلينسكي إن الهجوم جاء رداً على الهجمات الروسية الليلية على أوكرانيا. «لقد قالت أوكرانيا إننا سنتصرف بشكل متماثل رداً على روسيا».
ويوم السبت، ألمح بوتين إلى أن الحرب في أوكرانيا، التي بدأت قبل أكثر من أربع سنوات، تقترب من نهايتها. وكرر الكرملين هذا الزعم يوم الثلاثاء، حيث قال المتحدث ديمتري بيسكوف إن التقدم المحرز في المحادثات مع كل من الولايات المتحدة وأوكرانيا سيؤدي قريباً إلى إنهاء الصراع، محذراً في الوقت نفسه من أنه من السابق لأوانه تقديم تفاصيل محددة. منذ بداية الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، ذكّر بوتين العالم مراراً وتكراراً بحجم وقوة الترسانة النووية الروسية في تصريحات اعتبرها الغرب محاولات لردعه عن التدخل بقوة أكبر إلى جانب أوكرانيا.
#صاروخ_سارمات #روسيا #بوتين #أسلحة_استراتيجية #صواريخ_عابرة_للقارات #الردع_النووي #التحديث_العسكري #الأمن_القومي_الروسي #الصراع_الجيوسياسي #القوة_العسكرية