تدمر الحرب في الشرق الأوسط السياحة في البتراء الأردنية، تاركة المواقع خالية ويواجه السكان المحليون خسارة فادحة في الدخل.
السائحة الأوكرانية روسلانا نوفاك وصديقتها وجدتا مدينة البتراء الأردنية القديمة شبه خالية لهما وحدهما وهما تقفان أمام واجهتها الشاسعة المنحوتة في الحجر الرملي الوردي.
منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، أصبحت المدينة الوردية الشهيرة مهجورة إلى حد كبير، واختفت حشودها المعتادة من السياح الأجانب.
وقالت نوفاك، وهي وكيلة تأمين، لوكالة الأنباء الفرنسية: “بالطبع، سمعنا عن الحرب… إنها ليست مشكلة لأنني من أوكرانيا، ونحن نعرف عن الحرب”.
وأضافت: “هذا البلد محاط ببلدان تشهد حرباً، لكن الأردن… هادئ جداً”، واصفة إياه بالآمن والجميل.
عند مدخل الموقع، كان بائع الهدايا التذكارية خالد السعيدات وزملاؤه يتسكعون أمام أكشاكهم، والسجائر معلقة بين شفاههم. كما كانت الحمير والخيول التي تنقل السياح عادة عبر الوادي تقف عاطلة عن العمل.
وقال إن المشهد يعكس “انهيار السياحة” في الأردن.
وأضاف: “لقد أدت الحرب في غزة إلى انخفاض بنسبة 80 إلى 90 بالمائة في السياحة”، بينما أدى الصراع مع إيران إلى خفض عدد الزوار الأجانب إلى “شبه الصفر”.
وتابع: “نفتح كل يوم دون أن نعرف ما إذا كنا سنكسب ما يكفي للعيش”.
تمثل السياحة 14 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للأردن، وفقاً للأرقام الرسمية، حيث يعمل 60 ألف شخص بشكل مباشر في هذا القطاع ويعتمد عليه 300 ألف آخرون. في العام الماضي، حقق أكثر من سبعة ملايين زائر إيرادات بلغت 7.8 مليار دولار.
إلى جانب البتراء، يضم الأردن معالم جذب رئيسية أخرى، بما في ذلك المناظر الطبيعية القمرية لوادي رم، والبحر الميت، والموقع الأثري الشهير جرش.
قال عدنان السواير، رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البتراء التنموي السياحي، إن العام بدأ بقوة “مع 112 ألف زائر أجنبي في الشهرين الأولين، وهو أمر جيد جداً”.
وأضاف: “لكن كل شيء تغير مع الحرب”. كان التأثير فورياً، حيث انخفض عدد الزوار إلى البتراء في مارس وأبريل إلى ما بين 28 ألفاً و30 ألفاً.
كانت الإلغاءات شديدة لدرجة أن بعض الفنادق تفكر في الإغلاق.
أطلقت السلطات خطة لتشجيع السياحة الداخلية، لكن تأثيرها لا يزال “ضئيلاً”، كما قال السواير، حيث يعتمد القطاع قبل كل شيء على المجموعات السياحية الأجنبية.
منذ بداية الحرب، سقطت حطام طائرات مسيرة وصواريخ على المملكة، التي لا تستضيف أي قواعد عسكرية أجنبية ولكن لديها وحدات محدودة من عدة دول بموجب اتفاقيات الدفاع والتعاون الجماعي.
قال الجيش الأردني إن 281 صاروخاً وطائرة مسيرة إيرانية أطلقت على البلاد منذ بداية الحرب وحتى بداية وقف إطلاق النار في أبريل، وتم اعتراض معظمها.
قبل الحرب، كانت جداول الحجوزات في وكالات السفر ممتلئة تقريباً، وفقاً للجمعية الوطنية. ثم أفرغت فجأة، مما تسبب في أزمة لـ 1400 مرشد سياحي مرخص.
في مواجهة نقص الزبائن، قام بائع الهدايا التذكارية إبراهيم العتمة بحزم بضاعته في وقت أبكر من المعتاد.
وقال الشاب البالغ من العمر 31 عاماً: “كنا نأمل في موسم ربيع ممتاز، لكن… آمالنا تبخرت”.
#البتراء #الأردن #السياحة_الأردنية #تداعيات_الحرب #الاقتصاد_الأردني #الحرب_في_الشرق_الأوسط #خسائر_السياحة #المدينة_الوردية #أزمة_السياحة #الصراع_الإقليمي
