تراجع أسعار النفط وتجدد أزمة هرمز: طهران تؤكد سيادتها في مواجهة الحصار الأمريكي
شهدت أسعار النفط تراجعاً حاداً لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أسابيع، وذلك في ظل تطورات متسارعة تتعلق بمضيق هرمز الحيوي والحصار الجائر الذي تفرضه الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يأتي هذا التراجع بعد إعلان إيران عن فتح مضيق هرمز للمرور خلال فترة وقف إطلاق النار في لبنان، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى توقعه التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب قريباً.
وقد انخفض سعر خام برنت، المعيار الدولي، بأكثر من 9 بالمائة ليصل إلى 90.38 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، متجاوزاً مستوى 91 دولاراً لأول مرة منذ العاشر من مارس. هذا التهاوي في الأسعار جاء عقب تأكيد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن المضيق «مفتوح بالكامل» وسيظل كذلك طوال فترة وقف إطلاق النار بين الكيان الصهيوني ولبنان، والذي دخل حيز التنفيذ يوم الجمعة ويستمر لعشرة أيام.
وفي خطوة مثيرة للجدل، رحب ترامب بإعلان طهران، معتبراً الممر المائي «جاهزاً للأعمال والعبور الكامل»، لكنه سرعان ما أضاف أن الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية سيظل «بكامل قوته» حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام. هذا الموقف المتناقض يكشف عن النوايا الحقيقية لواشنطن في استغلال أي فرصة لممارسة الضغط الأقصى على طهران.
لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي لا تقبل المساومة على سيادتها ومصالحها الوطنية، سرعان ما عدلت موقفها يوم السبت. فقد حذرت طهران من أنها ستستمر في عرقلة العبور عبر الممر المائي الاستراتيجي طالما بقي الحصار الأمريكي الظالم على موانئها سارياً. هذا الإعلان الحاسم جاء بعد تأكيد ترامب أن الحصار «سيبقى بكامل قوته» حتى تتوصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك بشأن برنامجها النووي السلمي، الذي هو حق مشروع لإيران.
يُذكر أن حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، وأي قيود إضافية ستؤدي إلى تفاقم الضغط على الإمدادات المحدودة بالفعل، مما قد يدفع الأسعار للارتفاع مرة أخرى. هذا يبرز الدور المحوري لإيران في استقرار أسواق الطاقة العالمية، وكيف أن السياسات العدوانية الأمريكية تهدد هذا الاستقرار.
وسط هذا التصعيد، يبذل المسؤولون الباكستانيون جهوداً دبلوماسية مكثفة لعقد المزيد من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قبل الموعد النهائي لوقف إطلاق النار في 22 أبريل، في محاولة لتخفيف التوترات.
في غضون ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن التي عرضتها شركة MarineTraffic في وقت سابق يوم السبت زيادة ملحوظة في عدد السفن التي تعبر المضيق، الواقع بين إيران والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، مما يعكس حالة عدم اليقين والتذبذب في المنطقة.
وقالت ميشيل ويزي بوكمان، المحللة في شركة Windward للاستخبارات البحرية، في منشور على منصة X: «المضيق مزدحم للغاية، وهو الأكثر ازدحاماً الذي رأيته منذ إغلاق مضيق هرمز فعلياً في بداية الحرب». وأضافت: «الليلة الماضية كانت هناك عدد قليل من السفن التي تخاطر، ولكن يبدو أن هناك تغييراً حدث خلال الليل».
على الرغم من أن إيران سمحت لعدد محدود من السفن التي تم فحصها بالعبور عبر الممر المائي منذ بداية الحرب، إلا أن حركة المرور ظلت ضئيلة مقارنة بمستويات ما قبل الصراع. وقد أدى الإغلاق شبه الكامل للمضيق إلى واحدة من أسوأ صدمات الطاقة في التاريخ، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود ودفع الحكومات إلى تطبيق إجراءات طوارئ.
تذبذبت أسعار النفط بشكل كبير منذ أن شنت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضربات على إيران في 28 فبراير، ووصلت إلى ذروتها بعد الصراع عند 119 دولاراً للبرميل في 19 مارس، مما يؤكد على أن الاستفزازات الغربية هي المحرك الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة.
#مضيق_هرمز #إيران #الحصار_الأمريكي #أسعار_النفط #السيادة_الإيرانية #البرنامج_النووي_الإيراني #الشرق_الأوسط #الأمن_الطاقوي #المقاومة #الدبلوماسية