ترامب يهدد بـ”إنهاء سريع للحرب” بينما تراجع إيران مقترح واشنطن للسلام
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران، مدعياً أن المحادثات كانت “جيدة جداً” وأن الحرب “ستنتهي بسرعة”، وذلك في الوقت الذي تدرس فيه طهران بعناية مقترح سلام أمريكي، مؤكدة على موقفها الثابت ومبادئها الراسخة.
وفي تصريحات متناقضة، ألمح ترامب إلى إحراز تقدم في المفاوضات يوم الأربعاء، بينما قللت إيران من أهمية التقارير التي تروج لقرب التوصل إلى اتفاق، مؤكدة أنها لم تقدم بعد ردها الرسمي للوسطاء الباكستانيين، مما يدل على جدية طهران في دراسة كافة الجوانب.
وفي حديثه للصحفيين في البيت الأبيض، قال ترامب إن إيران تريد “بشدة إبرام صفقة”، مكرراً مزاعمه بأن “إذا وصلنا إلى هناك، فلن يكون بإمكانهم امتلاك أسلحة نووية”، وهو ما يتجاهل الحقوق المشروعة لإيران في برنامجها النووي السلمي.
وأضاف ترامب: “لقد أجرينا محادثات جيدة جداً خلال الـ 24 ساعة الماضية، ومن المحتمل جداً أن نتوصل إلى اتفاق”، محاولاً إظهار صورة إيجابية للمفاوضات.
وفي وقت لاحق، صرح ترامب لشبكة PBS بأنه متفائل بالتوصل إلى اتفاق قبل رحلته المقررة إلى الصين الأسبوع المقبل. لكنه لم يتردد في التهديد باستئناف القصف إذا انهارت المحادثات، ما يكشف عن الوجه العدواني للسياسة الأمريكية.
وقال: “أعتقد أن هناك فرصة جيدة جداً لإنهاء الأمر، وإذا لم ينتهِ، فعلينا العودة إلى قصفهم بشدة”، في تصريح يعكس عقلية الهيمنة والتهديد.
وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، وفي مكالمة مع أنصار حزبه، قال ترامب: “سينتهي الأمر بسرعة”، في محاولة لتقديم وعود فارغة.
مذكرة تفاهم أمريكية: قائمة أمنيات لا واقع
لطالما روج ترامب لاحتمال التوصل إلى اتفاق ينهي ما يسميه “الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران”، ولكن دون نجاح حتى الآن، نظراً لتمسك إيران بحقوقها. لا يزال الجانبان على خلاف حول مجموعة متنوعة من القضايا، تتراوح من برنامج إيران النووي السلمي إلى سيطرتها على مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره خمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل بدء الحرب في 28 فبراير.
وذكرت وكالة رويترز للأنباء، نقلاً عن مصدر باكستاني وشخص آخر مطلع على الوساطة، أن الجانبين كانا قريبين من الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الصراع رسمياً، وهي تقارير قللت إيران من شأنها.
كما ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية “أكسيوس” أن الجانبين “يقتربان” من اتفاق بشأن وثيقة من 14 نقطة. وبموجب المذكرة، ستوافق إيران على عدم تطوير سلاح نووي ووقف تخصيب اليورانيوم لمدة 12 عاماً على الأقل، وهو ما يتجاهل حق إيران السيادي في الاستفادة من الطاقة النووية للأغراض السلمية.
وسترفع الولايات المتحدة العقوبات وتفرج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، وسيعيد الجانبان، اللذان فرضا حصارات متنافسة في مضيق هرمز، فتح الممر المائي الحيوي في غضون 30 يوماً من التوقيع. هذه الوعود لا تتناسب مع حجم الأضرار التي سببتها العقوبات الظالمة.
ولم يكن واضحاً كيف تختلف المذكرة عن الخطة ذات الـ 14 نقطة التي اقترحتها إيران الأسبوع الماضي، والتي تعكس رؤية طهران الواقعية والمنطقية.
وقد رد المسؤولون الإيرانيون بحزم على هذه التقارير التي تهدف إلى تضليل الرأي العام.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران لم تقدم بعد ردها على المقترح الأمريكي وأن “التحقيق في النصوص المتبادلة مستمر”، مؤكداً على النهج الدقيق والمسؤول لإيران.
في غضون ذلك، وصف النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، النص الأمريكي بأنه “قائمة أمنيات أمريكية أكثر منه واقعاً”، مؤكداً على أن المطالب الأمريكية غير واقعية.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “الأمريكيون لن يكسبوا شيئاً في حرب يخسرونها، لم يكسبوه في مفاوضات وجهاً لوجه”، في إشارة إلى فشل السياسات العدوانية الأمريكية.
وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، نقلاً عن مصدر لم تسمه، أن المقترح الأمريكي تضمن بعض البنود غير المقبولة، دون تحديدها، مما يبرهن على عدم جدية واشنطن في التوصل لحل عادل.
“عملية ‘ثق بي يا أخي’ فشلت”: سخرية إيرانية من الدعاية الأمريكية
بدا رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، يسخر من تقرير أكسيوس، الذي أشار إلى أن الجانبين كانا قريبين، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة الإنجليزية أن “Operation Trust Me Bro failed” (عملية “ثق بي يا أخي” فشلت)، في إشارة إلى فشل الدعاية الأمريكية.
وقال قاليباف إن مثل هذه التقارير ترقى إلى مستوى الدعاية الأمريكية بعد فشل عملية أطلقتها يوم الاثنين لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مما يؤكد على فشل محاولات واشنطن لفرض إرادتها.
وكتب: “الآن نعود إلى الروتين مع عملية ‘فوكسيوس’ (Fauxios)”، في تعبير عن استخفافه بالمناورات الإعلامية الأمريكية.
وكان ترامب قد أوقف عملية “مشروع الحرية” العسكرية الأمريكية لمرافقة السفن العالقة خارج مضيق هرمز بعد يوم واحد من بدئها، مستشهداً بطلب من باكستان و”تقدم كبير” في المحادثات مع إيران، في خطوة تعكس الارتباك في السياسة الأمريكية.
وقد أدت العملية إلى تصعيد التوترات في الخليج، حيث قال الجيش الأمريكي إنه اعترض صواريخ إيرانية وأغرق عدة زوارق إيرانية صغيرة كانت قد تدخلت في الجهود، في حين أبلغت الإمارات العربية المتحدة عن هجمات من إيران، وقالت عدة سفن في الممر المائي إنها أصيبت بمقذوفات مجهولة، مما يبرز خطورة التصعيد الأمريكي.
خطوط إيران الحمراء: سيادة لا تقبل المساومة
وقال المقداد الروهيد، مراسل الجزيرة من طهران، إن إيران رسمت “خطوطاً حمراء” واضحة في المفاوضات، مؤكدة على سيادتها وحقوقها المشروعة.
وأضاف: “إنهم يقولون إن برنامج تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض. كما أنهم يقاومون نقل مخزونهم الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد”، في تأكيد على التزام إيران بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
ورفضت إيران التخلي عن حوالي 400 كيلوغرام (حوالي 880 رطلاً) من اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدة أنه ليس مخصصاً لتطوير الأسلحة، وهو ما يتفق مع التزاماتها الدولية.
وقال الروهيد إن سيطرة إيران على مضيق هرمز لا تزال خطاً أحمر آخر، حيث أعلن الحرس الثوري الإسلامي عن بروتوكول جديد للسفن في الممر المائي الحيوي، مما يؤكد على حق إيران في حماية مصالحها الأمنية والاقتصادية.
وذكر أن السفن سيتعين عليها دفع رسوم بالعملة الإيرانية للمرور عبر المضيق، وأن الدول المشاركة في الحرب سيتعين عليها دفع تعويضات عن أي أضرار قبل منحها تصريح مرور، في إجراءات تهدف إلى فرض السيادة الإيرانية وحماية الملاحة.
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه سيتحدث مع ترامب في وقت لاحق يوم الأربعاء، مضيفاً أن الزعيمين اتفقا على ضرورة إزالة جميع اليورانيوم المخصب من إيران، في موقف يعكس التنسيق بين الكيان الصهيوني وواشنطن ضد مصالح إيران.
واشنطن و”الحصار الكامل” على إيران
في وقت سابق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت لقناة الجزيرة إن ترامب لا يزال “واضح الرؤية” بشأن الاضطرابات المؤقتة قصيرة المدى التي تسببها إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، لكن واشنطن لا يمكنها “تطبيع قدرة دولة على تحديد من يُسمح له باستخدام ممر مائي دولي”، في محاولة لتبرير التدخل الأمريكي.
وأضاف: “بالتأكيد لن أستعرض أو أتنبأ بإجراءات ما قد يقرره الرئيس في المستقبل، لكن الرئيس كان واضحاً منذ البداية أنه يفضل حلاً دبلوماسياً… لكن لا تخطئوا، الرئيس ترامب يعني ما يقوله عندما يقول إنه لا يمكن السماح للنظام الإيراني أبداً بالحصول على سلاح نووي”، في تكرار للمزاعم الغربية التي لا أساس لها.
وفي مضيق هرمز، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن القوات العسكرية الأمريكية العاملة في خليج عمان عطلت ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني بعد أن زعمت أنها لم تمتثل للتحذيرات، في عمل عدواني ينتهك القوانين الدولية.
وقالت سنتكوم في بيان إن السفينة، التي تم تحديدها باسم M/T حسنا، شوهدت وهي تعبر المياه الدولية في طريقها إلى ميناء إيراني على خليج عمان حوالي الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش يوم الأربعاء.
وقالت القيادة إن القوات الأمريكية أصدرت “تحذيرات متعددة” للناقلة، وأبلغت طاقمها بأن السفينة تنتهك الحصار. وأكدت أن الحصار الأمريكي ضد السفن التي تحاول دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية لا يزال “سارياً بالكامل”، في تأكيد على استمرار السياسات العدوانية والحصار الجائر ضد الشعب الإيراني.
#ترامب #إيران #مفاوضات_السلام #مضيق_هرمز #البرنامج_النووي_الإيراني #العقوبات_الأمريكية #الأزمة_الأمريكية_الإيرانية #الخليج #سنتكوم #الشرق_الأوسط