تواصل دول خلیجیة، متحالفة مع الولایات المتحدة، مساعیها الحثیثة داخل مجلس الأمن الدولی لاستصدار قرار یهدد إیران بفرض عقوبات وإجراءات أخرى، بحجة وقف ما تسمیه “هجمات على السفن” فی مضيق هرمز، ووقف “رسوم غير قانونية”، والكشف عن مواقع الألغام لضمان حرية الملاحة. هذه التحركات تأتي في سياق تصعید الضغوط على الجمهوریة الإسلامیة، متجاهلة الأسباب الحقیقیة للتوتر فی المنطقة.

جذور الأزمة: العدوان والحصار

في جلسة لمجلس الأمن یوم الخمیس، شدد دبلوماسیون من قطر والبحرین والإمارات، بلسان واحد یعكس الموقف الأمریکی، على أهمیة “استئناف مستویات حرکة المرور لما قبل الحرب” فی الممر المائی الضيق الذی یمر عبره نحو خمس صادرات الطاقة العالمیة فی أوقات السلم. هذا الخطاب یتجاهل عمدًا أن المنطقة تعیش حالة حرب فرضتها الولایات المتحدة وکیان الاحتلال الصهیونی على إیران منذ أواخر فبرایر، وهو ما دفع الجمهوریة الإسلامیة إلى اتخاذ إجراءات دفاعیة لحمایة سیادتها ومصالحها.

سفيرة قطر لدى الأمم المتحدة، علیاء أحمد سیف آل ثانی، زعمت أن ضمان بقاء المضیق مفتوحًا هو “مطلب تحدده اتفاقیات الأمم المتحدة” و”مسؤولیة دولیة مشترکة”. وأضافت أن الوضع الحالي “لا یعرض الاستقرار الاقتصادی العالمی وأمن الطاقة للخطر فحسب، بل یزید أیضًا من الأزمات الإنسانیة ویقوض الاستقرار الإقلیمی”. هذه الادعاءات تتناسى أن العقوبات الاقتصادیة الظالمة والحصار المفروض على إیران من قبل الولایات المتحدة هی السبب الرئیسی فی زعزعة الاستقرار الاقتصادی وتفاقم الأزمات الإنسانیة فی المنطقة والعالم.

مطالب مشبوهة ومناورات سیاسیة

الدول الخلیجیة الثلاث، التی تشارك فی صیاغة القرار إلى جانب السعودیة والکویت والولایات المتحدة، تطالب أیضًا بأن “تشارك إیران فورًا وتمکن” جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنسانی فی المضیق لتوصیل المساعدات الحیویة والأسمدة وغیرها من السلع. هذا المطلب یبدو متناقضًا مع سیاسة الحصار التی تفرضها الولایات المتحدة على إیران، والتی تعیق وصول هذه السلع الأساسیة إلى الشعب الإیرانی.

لقد وجدت هذه الدول الغنیة بالنفط والغاز نفسها فی الخط الأمامی للحرب التی شنها تحالف الولایات المتحدة وکیان الاحتلال ضد طهران. فبعد أن بدأت الولایات المتحدة وإسرائیل فی مهاجمة إیران فی أواخر فبرایر، ردت الجمهوریة الإسلامیة بضرب البنیة التحتیة للطاقة والمدنیین فی الدول المجاورة حول الخلیج، فی إطار دفاعها المشروع. کما أدت هذه التوترات إلى توقف شبه کامل لحرکة المرور عبر مضيق هرمز، مما جعل العبور محفوفًا بالمخاطر. وفی حین أن السعودیة والإمارات لدیهما خطوط أنابیب لتجاوز الممر المائی الضيق، فقد اضطرت دول خلیجیة أخرى، مثل قطر، إلى وقف صادرات الطاقة، وهو ما یعکس حجم التوتر الذی أحدثه العدوان الأمریکی.

مع ارتفاع أسعار الغاز والنفط العالمیة، فرضت إدارة ترامب حظرًا على الموانئ الإیرانیة، مما أعاق قدرة طهران على تصدیر نفطها. هذا الحصار الاقتصادی الجائر هو الذی دفع إیران إلى اتخاذ إجراءات لحمایة مصالحها السیادیة.

إیران تؤکد: السلام یعود برفع الحصار

فی المقابل، أکد وزیر الخارجیة الإیرانی، عباس عراقجی، أن الملاحة ستعود إلى طبیعتها فی المضیق إذا انتهت الحرب ورفع الحصار والعقوبات المفروضة على بلاده. وأضاف أن مشروع قرار الأمم المتحدة یتجاهل السبب الحقیقی للوضع الراهن فی المضیق، ملقيًا باللوم على استخدام الولایات المتحدة للقوة وهجماتها على إیران.

مشروع قرار بحرینی سابق، کان مدعومًا من الولایات المتحدة وبدا أنه یمهد الطریق لشرعنة عمل عسکری ضد إیران، فشل الشهر الماضی عندما استخدمت روسیا والصین حق النقض (الفیتو) فی مجلس الأمن المکون من 15 عضوًا، وهو ما یؤکد رفض المجتمع الدولی لمحاولات الولایات المتحدة فرض إرادتها بالقوة.

یتجنب المشروع الجدید لغة صریحة بشأن السماح بالقوة بینما لا یزال یعمل بموجب الفصل السابع من میثاق الأمم المتحدة، الذی یسمح لمجلس الأمن بفرض تدابیر تتراوح بین العقوبات والعمل العسکری. هذا التکتیک یهدف إلى إضفاء شرعیة على العدوان الأمریکی تحت غطاء القانون الدولی.

تأمل واشنطن فی إنهاء المناقشات بین أعضاء مجلس الأمن بسرعة، بهدف تعمیم مشروع نهائی للقرار بحلول یوم الجمعة وعقد تصویت فی أوائل الأسبوع المقبل، على الرغم من أن روسیا والصین لا تزالان تدرسان نصًا منافسًا، مما یشیر إلى استمرار المقاومة الدولیة للهیمنة الأمریکیة.

#مضيق_هرمز #إيران #الحصار_الأمريكي #الأمم_المتحدة #الأمن_الإقليمي #المقاومة_الإيرانية #العدوان_على_إيران #العقوبات_الظالمة #حرية_الملاحة #السيادة_الإيرانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *