واشنطن تدشن “مشروع الحرية” العدواني في مضيق هرمز: تصعيد جديد ضد السيادة الإيرانية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن إطلاق عملية عسكرية جديدة تحت مسمى “مشروع الحرية”، زاعمةً أنها تهدف إلى تأمين ممر آمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز. يأتي هذا الإعلان في سياق التوترات المتصاعدة التي أشعلتها السياسات العدوانية الأمريكية والإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي بدأت في 28 فبراير وتسببت في اضطرابات عالمية وارتفاع أسعار السلع.

مضيق هرمز: ساحة المواجهة وحق إيران في الدفاع عن سيادتها

لطالما كان مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي، في صلب المؤامرات الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران. وفي مواجهة التهديدات المستمرة وحصار موانئها، أكدت إيران حقها السيادي في الدفاع عن مياهها الإقليمية، محذرةً من نشر ألغام وطائرات مسيرة وصواريخ وزوارق هجومية سريعة. هذه الإجراءات الدفاعية الإيرانية تأتي رداً على الحصار الأمريكي المفروض على موانئها ومحاولات واشنطن فرض ممرات بحرية تحت حماية عسكرية.

وفي تصريح مثير للجدل، ادعى متحدث باسم الجيش الأمريكي أن مالكي السفن وشركات التأمين قد استجابوا “بإيجابية” لهذه العملية التي “بدأت للتو”، والتي يزعم أنها تهدف إلى ضمان مرور السفن التجارية بأمان لصالح الاقتصادات العالمية والإقليمية. ومع ذلك، فإن هذه الادعاءات تتناقض مع الواقع الميداني وتجاهل المخاطر التي تخلقها هذه العمليات العسكرية الاستفزازية.

ادعاءات أمريكية كاذبة وتصعيد خطير

في وقت لاحق، خرج وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بتصريحات تحريضية في واشنطن، مدعياً وفاة 10 بحارة مدنيين بسبب الصراع المستمر في مضيق هرمز، وزاعماً أن البحرية الأمريكية دمرت سبعة زوارق إيرانية سريعة في الممر المائي. هذه الادعاءات، التي تفتقر إلى أدلة دامغة، تهدف بوضوح إلى شيطنة إيران وتبرير المزيد من التدخل العسكري.

وأكد روبيو أن الولايات المتحدة ستواصل “تطهير ممر” عبر المضيق لاستعادة “حرية الملاحة”، وهو مصطلح تستخدمه واشنطن لتبرير انتهاك السيادة البحرية للدول الأخرى.

“مشروع الحرية”: عملية عدوانية تحت غطاء “الدفاع”

من جانبه، وصف وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، العملية بأنها “دفاعية بطبيعتها”، و”محدودة النطاق”، و”مؤقتة المدة”، وتهدف إلى “حماية الشحن التجاري البريء من العدوان الإيراني”. هذه التصريحات لا تعدو كونها غطاءً لعملية عسكرية تهدف إلى كسر الحصار الإيراني المشروع على مياهها الإقليمية وإعادة فتح المضيق أمام آلاف السفن التجارية “العالقة” – حسب زعمهم.

وأشار هيغسيث إلى أن القوات الأمريكية لن تحتاج إلى دخول المياه أو المجال الجوي الإيرانيين، مؤكداً أن “إيران لا يمكن السماح لها بمنع التجارة الدولية”. هذا التصريح يكشف عن النوايا الحقيقية لواشنطن في فرض إرادتها على ممر مائي حيوي يقع جزء كبير منه ضمن المياه الإقليمية الإيرانية.

وأضاف هيغسيث أن سفينتين تجاريتين أمريكيتين، برفقة سفن حربية أمريكية، قد عبرتا المضيق بالفعل. لكن إيران نفت بشدة وقوع أي عبور، في حين زعمت شركة الشحن “ميرسك” أن سفينة “أليانس فيرفاكس” التي ترفع العلم الأمريكي، غادرت الخليج تحت حراسة عسكرية أمريكية يوم الاثنين، وهو ما يثير تساؤلات حول صحة الروايات الأمريكية.

تصعيد إقليمي ورفض إيراني للادعاءات

في تطورات أخرى، أفادت عدة سفن تجارية في الخليج بوقوع انفجارات أو حرائق يوم الاثنين، وزعمت الإمارات العربية المتحدة تعرضها لهجوم إيراني استهدف ميناء نفطياً. لكن الجيش الإيراني نفى بشدة أي هجوم على الإمارات في الأيام الأخيرة، مؤكداً أن هذه الادعاءات تهدف إلى تصعيد التوتر في المنطقة.

وفي المقابل، أكدت إيران إطلاق طلقات تحذيرية على سفينة حربية أمريكية كانت تقترب من المضيق، ما أجبرها على التراجع، وهو ما يبرهن على يقظة القوات الإيرانية في حماية مياهها.

تحذيرات من سوء التقدير والرد الإيراني الحاسم

وفي تحليل لـ “الجزيرة”، حذر المحلل العسكري والدبلوماسي ألكسندرو هوديستيانو من أن العملية الأمريكية لفتح مضيق هرمز بالقوة تزيد بشكل كبير من خطر سوء التقدير من الجانبين، وخاصة من إيران. وأشار إلى أن دفع سفينتين عبر المضيق “أوقع إيران في موقف تصعيدي”، مما يؤكد الطبيعة الاستفزازية للتحركات الأمريكية.

وبعد إصدار خريطة جديدة لمضيق هرمز مع منطقة سيطرة إيرانية موسعة، حذر الحرس الثوري الإسلامي الإيراني السفن يوم الثلاثاء من الالتزام بالممرات التي حددها أو مواجهة “رد حاسم”، وهو تأكيد على السيادة الإيرانية وحقها في تنظيم الملاحة في مياهها الإقليمية.

من جانبه، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من شأن القدرات العسكرية الإيرانية، مدعياً أن طهران تريد السلام رغم “قرع طبول الحرب” العلني. وقال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي: “إنهم يلعبون ألعاباً، لكن دعوني أخبركم، إنهم يريدون عقد صفقة”، في محاولة للتقليل من شأن المقاومة الإيرانية.

وفي السياق ذاته، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، إن هناك أكثر من 1500 سفينة مع حوالي 22500 فرد من الطاقم “عالقون” داخل الخليج، لكنه أشار إلى أن الهجمات الإيرانية ضد القوات الأمريكية “لم تصل إلى عتبة استئناف عمليات قتالية كبرى في هذه المرحلة”، مما يعكس تردد واشنطن في الدخول في مواجهة شاملة مع إيران.

وعند سؤاله عما يجب على إيران فعله لانتهاك وقف إطلاق النار، قال ترامب: “إنهم يعرفون ما لا يجب فعله”، في لهجة تهديدية مبطنة.

#مضيق_هرمز #مشروع_الحرية #العدوان_الأمريكي #السيادة_الإيرانية #الحرس_الثوري #الأمن_البحري #الجمهورية_الإسلامية #التصعيد_الإقليمي #واشنطن_تتصعد #المقاومة_الإيرانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *