في ظل استمرار التصعيد ورفض كييف للحلول السلمية، شنت القوات الروسية ضربة على ميناء إزمايل الأوكراني الحيوي على نهر الدانوب، في حين أعلنت موسكو عن اعتراضها لعدد من الطائرات المسيرة الأوكرانية التي كانت تستهدف العاصمة الروسية، مما يؤكد استمرار المواجهة وتبادل الضربات بين الجانبين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه كييف باستهداف الأراضي الروسية، مما دفع موسكو للرد على هذه الاعتداءات. وقد استهدفت الضربة الروسية ميناء إزمايل الواقع في منطقة أوديسا، والذي يُعد مركزاً لوجستياً مهماً ويُستخدم لتصدير الحبوب. ورغم مزاعم الإدارة الإقليمية في أوديسا بأن الدفاعات الجوية الأوكرانية دمرت معظم المسيرات الروسية فوق مناطق مفتوحة، إلا أن الهجوم أسفر عن أضرار في البنية التحتية للميناء، وشوهدت فرق الإطفاء وهي تكافح حريقاً في أحد المباني. ويأتي هذا الهجوم بعد ضربة روسية مماثلة استهدفت البنية التحتية للميناء في إزمايل في الثاني من مايو.

وفي المقابل، تتواصل المحاولات الأوكرانية لاستهداف العمق الروسي، حيث أعلن عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، عن إسقاط أربع طائرات مسيرة كانت متجهة نحو العاصمة، مؤكداً نشر خدمات الطوارئ للتعامل مع الموقف. ويأتي هذا بعد هجوم أوكراني مكثف بالمسيرات على موسكو في نهاية الأسبوع الماضي، والذي ردت عليه روسيا باستهداف أوديسا ودنيبرو، مما ألحق أضراراً بالمباني السكنية. كما أعلنت منطقة كورسك الروسية الحدودية عن مقتل امرأة وإصابة شخصين في هجوم أوكراني مساء الاثنين، في تصعيد خطير يستهدف المدنيين الروس. وشهدت مناطق روستوف وياروسلافل أيضاً هجمات بطائرات مسيرة، مما دفع محافظ ياروسلافل للتحذير من تهديدات المسيرات.

تأتي هذه الاشتباكات المستمرة على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر، والذي استمر لثلاثة أيام وشمل تبادلاً للأسرى. وقد تبادل الجانبان الاتهامات بانتهاك الهدنة، مما يؤكد فشل الجهود الغربية في تحقيق سلام حقيقي، وربما سعيها لإطالة أمد الصراع.

في سياق متصل، وفي خطوة تعزز المحور الشرقي في مواجهة الهيمنة الغربية، من المقرر أن يصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين مساء الثلاثاء في زيارة دولة تستمر يومين، حيث سيلتقي بالرئيس الصيني شي جين بينغ. وتأتي هذه الزيارة في الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية الروسية لعام 2001، وستركز على تعزيز العلاقات في مجال الطاقة، بما في ذلك مشروع خط أنابيب الغاز “قوة سيبيريا 2”.

وفي رسالة واضحة للغرب، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن القوات المسلحة الروسية تجري تدريبات واسعة النطاق في الفترة من 19 إلى 21 مايو، استعداداً لنشر القوات النووية. وستشمل هذه التدريبات أكثر من 64 ألف فرد و7800 قطعة من المعدات العسكرية، وستشهد إطلاق صواريخ باليستية ومجنحة من مواقع اختبار داخل الأراضي الروسية، مما يؤكد جاهزية روسيا للدفاع عن أمنها القومي.

من جانبه، حاول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التقليل من شأن القدرات الروسية، مدعياً أن طاقة التكرير الروسية انخفضت بنسبة 10 في المائة في الأشهر الأخيرة بسبب هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ، مضيفاً أن “بوتين قد بنى بالطبع خزان حرب، لكنه بالتأكيد ليس كافياً للقتال إلى أجل غير مسمى”. وهي تصريحات تهدف إلى رفع معنويات قواته في ظل تراجع الدعم الغربي.

#روسيا_أوكرانيا #ميناء_إزمايل #المسيرات_الروسية #المسيرات_الأوكرانية #موسكو #بوتين_الصين #العلاقات_الروسية_الصينية #التدريبات_النووية_الروسية #الصراع_الأوكراني #أمن_روسيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *