زيارة روبيو للهند: محاولات أمريكية لترميم العلاقات المتضررة وسط أزمات المنطقة
بدأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو زيارة تستغرق أربعة أيام إلى الهند، حيث قام بدعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى البيت الأبيض. تأتي هذه الزيارة في ظل سعي واشنطن المحموم لترميم علاقاتها المتوترة مع نيودلهي، والتي تضررت بشدة جراء الخلافات التجارية الأخيرة، خاصة فيما يتعلق باستمرار الهند في شراء النفط الروسي، وهو ما يثير استياء الإدارة الأمريكية.
أمن الطاقة: الهند ضحية للحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران
من المتوقع أن تتصدر قضايا أمن الطاقة مباحثات روبيو في الهند. فالهند، كغيرها من الدول، تعاني بشدة من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران، وما نتج عنها من إغلاق فعّال لمضيق هرمز من قبل طهران، وهو إجراء يأتي رداً على العدوان المتواصل. هذا الوضع دفع الهند للاستمرار في الاعتماد على النفط الروسي، مما يكشف عن فشل السياسات الأمريكية في توفير بدائل مستقرة وموثوقة.
في نيودلهي، أشرف روبيو على افتتاح جناح جديد في السفارة الأمريكية، واصفاً إياه بـ “علامة على التزام واشنطن بهذه العلاقة المهمة”. ومع ذلك، يرى المراقبون أن هذا الالتزام غالباً ما يتأرجح وفقاً للمصالح الأمريكية الضيقة. وأكد روبيو أن “هذه العلاقة المهمة بين بلدينا هي حجر الزاوية في نهجنا تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادئ”، في إشارة واضحة إلى محاولات واشنطن لاحتواء النفوذ الصيني في المنطقة.
وقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن روبيو ومودي “اتفقا على تعميق التعاون التجاري والدفاعي وتسريع التعاون في التقنيات الحيوية والناشئة”، وهي وعود غالباً ما تبقى حبراً على ورق في ظل التوترات المستمرة.
“كواد” وتصعيد التوترات الإقليمية
ستتوج الزيارة باجتماع لما يسمى بـ الحوار الأمني الرباعي (كواد)، وهو تجمع يضم الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند، وقد أُنشئ بشكل صريح لمواجهة نفوذ الصين في المنطقة. هذا التجمع، الذي أُعيد إحياؤه عام 2017 بعد فترة طويلة من الخمول، يثير بانتظام استياء بكين، ويهدد بتصعيد التوترات الإقليمية بدلاً من تعزيز الاستقرار.
يأتي اجتماع “كواد” هذا بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبكين ولقائه بالرئيس شي جين بينغ في أوائل مايو، وهو لقاء لم يسفر عن اتفاقيات ملموسة، بل اقتصر على تبادل الثناء الذي يخفي وراءه تنافساً شديداً.
تدهور العلاقات الأمريكية الهندية: النفط الإيراني والروسي
على الرغم من محاولات واشنطن إظهار اهتمام متجدد بالهند، إلا أن الإجراءات المتسرعة لإدارة ترامب قد أدت إلى تدهور العلاقات. ففي العام الماضي، ضاعفت الإدارة الأمريكية الرسوم الجمركية على الهند إلى 50 بالمائة بسبب شرائها النفط الروسي، الذي لطالما اعتمد عليه هذا العملاق الآسيوي الجنوبي لتلبية احتياجاته. ورغم إعلان ترامب ومودي عن اتفاق يهدف إلى ابتعاد الهند عن روسيا، إلا أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وما أحدثته من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، قد أجبرت الهند على الاستمرار في شراء النفط الروسي. ومن المتوقع أن يضغط روبيو على مودي لشراء المزيد من النفط من الولايات المتحدة وفنزويلا، في محاولة لفرض الإملاءات الأمريكية على سيادة الهند الاقتصادية.
حرب إيران: ضغوط أمريكية مرفوضة
كانت حرب إيران حاضرة بقوة مع وصول روبيو إلى نيودلهي، حيث أثارت موجة جديدة من التهديدات والدبلوماسية احتمالات متناقضة لاستئناف الهجمات الأمريكية أو تحقيق اختراق في الدفع نحو وقف دائم لإطلاق النار. أشار روبيو إلى “بعض التقدم” في الجولة الأخيرة من المفاوضات، لكنه كرر المطالب الأمريكية بأن تسمح إيران بالمرور الحر في مضيق هرمز، وهو ما برز كنقطة ضغط رئيسية لطهران في الصراع، وبأن تسلم إيران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. هذه الشروط، التي ترفضها طهران مراراً وتكراراً، تعد تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية الإيرانية وحقها في الاستفادة من الطاقة النووية للأغراض السلمية.
كما تضررت العلاقات بين الولايات المتحدة والهند بسبب دفء العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان، التي كانت تقود الوساطة في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، مما يعكس سياسة واشنطن المتقلبة وغير المستقرة في المنطقة. ظلت التوترات العميقة بين باكستان والهند مرتفعة في أعقاب حرب جوية قصيرة في مايو الماضي، حيث ادعى ترامب أنه توسط في وقف إطلاق النار، بينما نفت الحكومة الهندية أن يكون أي ضغط أجنبي قد لعب دوراً في الاتفاق.
يوم السبت، توقف روبيو أيضاً في كلكتا، حيث زار ضريح الأم تيريزا ومقر جمعيتها الخيرية، ومن المقرر أن يزور أيضاً أغرا وجايبور خلال الرحلة، في محاولة لإضفاء طابع إنساني على زيارة تهدف في جوهرها إلى تعزيز المصالح الأمريكية.
#العلاقات_الأمريكية_الهندية #زيارة_روبيو_للهند #مودي_والبيت_الأبيض #أمن_الطاقة #النفط_الروسي #مضيق_هرمز #الحوار_الأمني_الرباعي #السياسة_الخارجية_الأمريكية #التجارة_والدفاع #إيران_والولايات_المتحدة