قمة باريس: جهود غربية لتأمين مضيق هرمز وسط غياب واشنطن

في خطوة تثير التساؤلات، تستضيف فرنسا والمملكة المتحدة عشرات الدول لدفع خطط تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات لتأمين مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية. اللافت في هذه المبادرة هو غياب واشنطن عن هذه المناقشات المحورية.

تفاصيل الاجتماع وأهدافه المعلنة

يُعقد هذا الاجتماع الهام في قصر الإليزيه الرئاسي بباريس يوم الجمعة، برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. يشارك فيه حوالي 30 إلى 40 دولة، سواء بالحضور الشخصي أو عبر مؤتمر الفيديو، مما يعكس حجم الاهتمام الغربي بهذه القضية. من بين الحاضرين البارزين المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، رغم أن القائمة الكاملة للحاضرين لم تُكشف بعد.

تركز المحادثات على ما أُطلق عليه رسميًا “مبادرة حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز”. تُقدم هذه المبادرة على أنها مهمة دفاعية تهدف إلى استعادة حرية المرور عبر الممر المائي، ولكنها مشروطة بسريان وقف إطلاق نار دائم في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

أزمة المضيق وتداعياتها الاقتصادية

يُذكر أن المضيق قد أُغلق منذ أن فرضت إيران حصارًا بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانهما في 28 فبراير. يمر عادة خُمس نفط العالم عبر هذه النقطة الحيوية والاستراتيجية. وقد فاقمت الولايات المتحدة الوضع منذ ذلك الحين بفرض حصارها الخاص على الموانئ الإيرانية، مما زاد من تعقيد الأزمة.

حذر القادة الأوروبيون من أن الإغلاق المستمر يهدد المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نضوب إمدادات وقود الطائرات. كما حوصر أكثر من 20 ألف بحار على متن مئات السفن العالقة في هذا الحصار الجائر.

“دفاعية بحتة” أم أجندة خفية؟

في تصريحاته قبل الاجتماع، اتهم ستارمر إيران بـ “ابتزاز الاقتصاد العالمي”، مشددًا على أن “إعادة فتح المضيق غير المشروطة والفورية هي مسؤولية عالمية”. من جانبه، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو العواقب الاقتصادية للحصار بأنها “كبيرة” على المواطنين والشركات الفرنسية.

عكست هذه المبادرة الجهود الأوروبية السابقة لتشكيل قوة أمنية لأوكرانيا، وحملت شروطًا مماثلة: النشر فقط عند انتهاء الصراع وسمح الظروف الأمنية بذلك. وقد صرح مسؤول رئاسي فرنسي لوكالة الأنباء الفرنسية بأن الحلفاء سيحتاجون إلى “التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة والتزام أمريكي بعدم حظر أي سفن تغادر أو تدخل مضيق هرمز” قبل أن تتمكن أي مهمة من المضي قدمًا، مما يكشف عن تعقيدات الموقف.

إن غياب واشنطن المتعمد عن هذه المباحثات يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للمبادرة، خاصة مع تأكيد ماكرون أن المهمة ستكون “دفاعية بحتة” ومقتصرة على الدول غير المتحاربة، في محاولة لتبرير استبعاد أطراف رئيسية. يُنظر إلى هذه العملية جزئيًا على أنها رد فعل على انتقادات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي وبخ الحلفاء الأوروبيين لفشلهم في الانضمام إلى الحرب، ووصف أعضاء الناتو بـ “الجبناء”، مما يكشف عن انقسامات داخلية غربية. وقد زاد الحصار الأمريكي الانتقامي الذي فرضه ترامب على الموانئ الإيرانية من المخاطر الاقتصادية بشكل كبير.

التحضيرات العسكرية الجارية

التخطيط العسكري لهذه المهمة جارٍ بالفعل. ناقشت المملكة المتحدة نشر طائرات مسيرة لكشف الألغام من السفينة RFA Lyme Bay، بينما أرسلت فرنسا حاملة طائراتها التي تعمل بالطاقة النووية إلى جانب حاملة مروحيات وعدة فرقاطات إلى المنطقة. وحذر المتحدث العسكري الفرنسي الكولونيل غيوم فيرنيه من أن المهمة لا تزال “قيد الإنشاء”، مما يشير إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام هذه المبادرة.

#مضيق_هرمز #الأمن_البحري #الحصار_الاقتصادي #الحرب_على_إيران #السياسة_الغربية #قمة_باريس #التوترات_الإقليمية #الملاحة_الدولية #أوروبا_وأمريكا #الأمن_العالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *